الأبيات 57
لــو كنــت وامقــةً كمـا زعمـوك يــا عــز كــذبت ظنــوني فيــك
قــالوا تملكهـا الغـرام وشـفها بـرح الجـوى والـبين يـوم لقـوك
حسـبوك صـادقةً ولـو علمـوا بمـا حملتنــي بالغــدر مــا حســبوك
أحللتنــي ربعــاً بقلبــك شـركةً وحللــت فــي قلـبي بغيـر شـريك
أودعتــه رهــن الأســى وتركتــه يــا رحمتــا للمــودع المـتروك
فقضـيت منـي بالـدلال منـى الهوى وقضــيت منــك لبانــة المـأفوك
وعصــيت حلمــي فـي رضـاك تعلـة وضــللت نهــج ســبيله المسـلوك
يـا بيضـة الخدر المنيع أما كفى خــديك قــاني دمعــي المســفوك
مــالي نجــي هـوىً أبثـك شـاكياً فــأعود منــك بظنــتي وشــكوكي
إن الـذين عـدوا علـى مـا بيننا بالإفــك لمــا أرجفــوا خــدعوك
لا يزهـك الـبيت الطويل على امرئ طــال الســماك بـبيته المسـموك
أنا من عرفت له إذا احتكم الهوى عـــز الأبـــي وذلــة المملــوك
نجلتـــه أمهــة أبــر نجارهــا شـرقاً علـى النفـر الألـى نجلـوك
وأبٌ إذا نــادى العلا ســفرت لـه عــن وجـه سـابغة الجمـال ضـحوك
نســجت لــه أرواح مصـر شـمائلاً تـذكو الصـبا بعبيرهـا الممسـوك
وغـذاه مـاء النيـل مـن صـفواته كــرم الملــوك ونجـدة الصـعلوك
يـا مصـر مـا أوفـى بعهـدك معشرٌ يـــوم الكريهــة ضــلة خــذلوك
بــؤأتهم نعمــاء عيــش أصـبحوا بظلالهـــا فـــي رفــرف وأريــك
وعرفتهــم بالبــأس ثـم رفعتهـم فـي العـالمين فمـا لهـم نكـروك
نبذوا الحلوم وأشرعوا سفن الهوى نوكــاً جريــن علـى زعـازع نـوك
ترمـي بهـم لجـج الخطـوب عواصفاً فــي جنــح معتكــر الظلام حبيـك
حـتى إذا وقـف النجـاء بهـم على شــوط العيــي وغايــة المنهـوك
بــاتوا بمهتلـك الخلاف وأصـبحوا ورداً علــى وخــم هنــاك تريــك
يتجــاذبون مـن العـداوة بينهـم أهــداب ذي حبــك بهــا محبــوك
كــلٌّ يجــد إلــى أخيــه بغـارة شــعواء مـن زيـف المقـال سـهوك
ويهــز بالعــدوان صــفحة صـارم ماضـي الغـرار علـى أخيـه بتـوك
يـا قـوم مـا هذا العدء وكم هوى قـــدماً بعـــز ممالــك وملــوك
يرمــون بـالخطب الطـوال وكلهـا خطــرات أرعــن أو ســباب أفيـك
مــن كـل مرتبـك المقالـة رأيـه زيفـــان بيـــن مســفه وربيــك
تركـوا البلاد على الهوان تخب في أذيــال أســود بــالبلاء محــوك
يـذكي بهـا لهـب العـداوة بينهم خطــل الســفيه وإمـرة المـأفوك
والليــث منتشـر المخـالب فـاغرٌ يختـــال فـــي جبريــة وفتــوك
جــاثٍ يخـاف النيـل مـن غـدراته بأســاء يــومٍ بــالخطوب عتيــك
يـا مصـر مـا لـك غير أهلك فتنةٌ فـي اللَـه مـا لاقيـت مـن أهليـك
مـا أنـت بالبلـد الشـقي وإنمـا جلــب الشـقاء علـى بنيـك بنـوك
فتنتهـم الـدنيا فلما استياأسوا منهــا علــى أهــوائهم فتنــوك
واللَــه مـا عمـى السـبي عليهـم لــو أنهــم فــي نصـحهم محضـوك
وإذا الهـوى ركـب النفـوس بمهمهٍ ســلكت ســبيل القاسـط المهلـوك
مــالي أرى أممـاً تصـوغ فخارهـا بيــد النهــى مــن فضـة ونسـيك
وبنـو أبـي إن قيـل هاتوا مجدكم صــاغوه مــن إثــم ومـن تأفيـك
وكأنمــا كتــب الصــغار عليهـم يـا رحمتـا يـا مصـر مـا لبنيـك
أفلا يــرون بلادهــم أوفــت علـى يــوم لهــا بالمجلســين وشــيك
هـل أخلصـوا اللَـه فيـك وهل وفى بالعهــد فــي نــوابهم أهلــوك
فتخيـــروا نجبـــاءهم لمقاعــد نصـــبت لكـــل مجـــرب ودليــك
مـن كـل منسـوك السـريرة لم يشن بالغــدر ذيــل ردائه المنوســك
مــاضٍ علــى العزمـات أروع آخـذٍ بــالحزم فييــوم المقـال سـفيك
يرمـي إلـى الغـرض الذي عقدت به آمـــال شـــعب نـــاهض ومليــك
نهضــت بلاد النيــل تطلـب حقهـا مــن مالــك فيهــا ومـن مملـوك
وإذا الشــعوب تـداركت خطواتهـا بتــــوثب نحـــو العلا وبـــروك
هتكـل حبـاب الظلـم وانكشفت لها غــرر المنـى مـن سـره المهتـوك
وتبــوأت فـي الملـك ذروة بـاذخ يزهـــو بأفنيـــة لــه وســموك
يـا دولـة الأطمـاع ويلـك أقصـرى نهـض الزمـان عـن الـورى يجلـوك
لا يزهينــك فــي المطيـر قـوادم برقـــت بــألوان لهــا وحبيــك
إن القشــاعم إن تثاقــل نهضـها هرمــاً فقــد صـارت إلـى تهلـوك
لا يخــدعنك فــي حياتــك معشــر فــي خدمــة اســتعمارهم خـدعوك
أو أن يصـيب النيـل فـي أبنـائه فتـــن يرثهـــا محـــال بنيــك
أبنـاء مصـر إذا الخطـوب تحلكـت أقمـــار كـــل دجنـــة وحلــوك
محمد عبد المطلب
128 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عبد المطلب بن واصل.

من أسرة أبي الخير، من جهينة.

شاعر مصري، حسن الرصف، من الأدباء الخطباء. ولد في باصونة (من قرى جرجا بمصر) وتعلم في الأزهر بالقاهرة، وتخرج مدرساً، وشارك في الحركة الوطنية، بشعره ومقالاته وخطبه.وتوفي بالقاهرة.

له (ديوان شعر ).

وله:(تاريخ أدب اللغة العربية) ثلاثة أجزاء، و(كتاب الجولتين في آداب الدولتين) الأموية والعباسية، و(إعجاز القرآن) وروايتا (الزباء) و(ليلى العفيفة) كلها لا تزال محفوظة.

1931م-
1350هـ-