ضَلالٌ مارَأَيتُ مِنَ الضَلالِ
الأبيات 31
ضــَلالٌ مـارَأَيتُ مِـنَ الضـَلالِ مُعاتَبَةُ الكَريمِ عَلى النَوالِ
وَإِنَّ مَسـامِعي عَـن كُـلِّ عَـذلٍ لَفـي شـُغلٍ بِحَمـدٍ أَو سـُؤالِ
وَلا وَاللَـهِ مـابَخِلَت يَمينـي وَلا أَصـبَحتُ أَشـقاكُم بِمـالي
وَلا أُمسـي يُحَكَّـمُ فيـهِ بَعدي قَليـلُ الحَمدِ مَذمومَ الفِعالِ
وَلَكِنّــي ســَأُفنيهِ وَأَقنــي ذَخـائِرَ مِـن ثَـوابٍ أَو جَمالِ
وَلِلــوُرّاثِ إِرثُ أَبـي وَجَـدّي جِيـادُ الخَيلِ وَالأَسَلِ الطِوالِ
وَمـا تَجني سَراةُ بَني أَبينا سـِوى ثَمَراتِ أَطرافِ العَوالي
مَمالِكُنـا مَكاسـِبُنا إِذا ما تَوارَثَهـا رِجـالٌ عَـن رِجـالِ
إِذا لَـم تُمـسِ لي نارٌ فَإِنّي أَبيـتُ لِنـارِ غَيري غَيرَ صالِ
أَوَينـا بَيـنَ أَطنابِ الأَعادي إِلـى بَلَـدٍ مِـنَ النُصّارِ خالِ
نَمُـدُّ بُيوتُنـا فـي كُـلِّ فَـجٍّ بِـهِ بَيـنَ الأَراقِـمِ وَالصـِلالِ
نَعــافُ قُطـونَهُ وَنَمَـلُّ مِنـهُ وَيَمنَعُنـا الإِباءُ مِنَ الزِيالِ
مَخافَـةَ أَن يُقـالَ بِكُـلِّ أَرضٍ بَنـو حَمـدانَ كَفّوا عَن قِتالِ
أَسـَيفَ الدَولَةِ المَأمولَ إِنّي عَـنِ الدُنيا إِذا ماعِشتَ سالِ
وَمَـن وَرَدَ المَهالِكَ لَم تَرُعهُ رَزايـا الدَهرِ في أَهلٍ وَمالِ
إِذا قُضـِيَ الحِمامُ عَلَيَّ يَوماً فَفـي نَصرِ الهُدى بِيَدِ الضَلالِ
إِذا مـالَم تَخُنـكَ يَـدٌ وَقَلبٌ فَلَيـسَ عَلَيكَ خائِنَةُ اللَيالي
وَأَنـتَ أَشَدُّ هَذا الناسِ بَأساً وَأَصـبَرُهُم عَلـى نُوَبِ القِتالِ
وَأَهجَمُهُـم عَلـى جَيـشٍ كَـثيفٍ وَأَغــوَرُهُم عَلــى حَــيٍّ حِلالِ
ضـَرَبتَ فَلَـم تَدَع لِلسَيفِ حَدّاً وَجُلـتَ بِحَيثُ ضاقَ عَنِ المَجالِ
فَقُلـتَ وَقَد أَظَلَّ المَوتُ صَبراً وَإِنَّ الصـَبرَ عِنـدَ سِواكَ غالِ
أَلا هَـل مُنكِرٌ يا اِبنَي نِزارٍ مَقـامي يَـومَ ذَلِكَ أَو مَقالي
أَلَم أَثبُت لَها وَالخَيلُ فَوضى بِحَيــثُ تَخِـفُّ أَحلامُ الرِجـالِ
تَرَكـتُ ذَوابِـلَ المُرّانِ فيها مُخَضــَّبَةً مُحَطَّمَــةَ الأَعــالي
وَعُـدتُ أَجَـرُّ رُمحـي عَن مَقامٍ تُحَـدِّثُ عَنـهُ رَبّـاتُ الحِجـالِ
فَقائِلَـةٍ تَقـولُ أَبـا فِـراسٍ أُعيـذُ عُلاكَ مِـن عَينِ الكَمالِ
وَقائِلَـةٍ تَقـولُ جُزيـتَ خَيراً لَقَد حامَيتَ عَن حَرَمَ المَعالي
وَمُهــري لايَمَـسُّ الأَرضَ زَهـواً كَـأَنَّ تُرابَهـا قُطـبُ النِبالِ
كَـأَنَّ الخَيلَ تَعرِفُ مَن عَلَيها فَفـي بَعـضٍ عَلـى بَعضٍ تُعالي
عَلَينـا أَن نُعـاوِدَ كُـلَّ يَومٍ رَخيـصٍ عِندَهُ المُهَجُ الغَوالي
فَـإِن عِشـنا ذَخَرناهـا لِأُخرى وَإِن مُتنـا فَمَوتـاتُ الرِجالِ
أبو فِراس الحَمَداني
285 قصيدة
1 ديوان

الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس.

شاعر أمير، فارس، ابن عم سيف الدولة، له وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام.

جرح في معركة مع الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أعواماً، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة.

قال الذهبي: كانت له منبج، وتملك حمص وسار ليتملك حلب فقتل في تدمر، وقال ابن خلّكان: مات قتيلاً في صدد (على مقربة من حمص)، قتله رجال خاله سعد الدولة.

967م-
357هـ-