لولا تحِيّةُ بعضِ الأربُعِ الدُّرُسِ

فالقصيدة من شعر أبي العلاء في سقط الزند، وهي فيه مقدمة ولا تعريف، ولكننا نقف فيها على عدة مواطن يمكن الاستدلال بها على أنها في مدح صالح بن مرداس الكلابي العامري، وأن أبا العلاء اضطر بعد مقتل صالح إلى طمس كل ما يتصل بصالح فيها

فالقصيدة في مدح أمير حلب، ومناداته فيها بقوله: (أبا فلان) هي على وزن (أبا علي) وهي كنية صالح، وقوله فيها (يدعوك العدا أسدا) هو لقب صالح (أسد الدولة) فإذا صح أن هذه القصيدة في مدح صالح يكون مقتل صالح هو السبب الأكبر في قرار أبي العلاء أن يقضي ما تبقى من حياته وحيدا فريدا، ويدعونا ذلك إلى إعادة النظر في أخبار أبي العلاء.

ويلاحظ أن البيت الرابع فيها هو ما استشهد به صاحب "معجز أحمد" فقال:  (ج3 ص 227) في شرح البيت:

نزلنا عن الأكوار نمشي كرامةً     لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا

قال الشارح. ومثله للعمري

يا ساكن النّوب انهض طالباً حلباً     نهوض معنى لحسم الدّاء ملتمس

واخلع حذاءك إن حاذيتها ورعاً       كفعل موسى كليم اللّه في القدس

وعلق المحقق أن العمري هذا هو أمية بن أبي عائذ العمري شاعر جاهلي أدرك الإسلام. بينما كانت الحقيقة أن البيتين من شعر أبي العلاء نفسه في (سقط الزند)

 
الأبيات 34
لــولا تحِيّــةُ بعـضِ الأربُـعِ الـدُّرُسِ مـا هـابَ حَـدُّ لِسـاني حـادثَ الحَبَسِ
هـل تَسـْمَعُ القـوْلَ دارٌ غيـرُ ناطقةٍ وفَقْـدُها السـّمْعَ مقـرونٌ إلى الخَرَسِ
لأنْســَيَنّكِ إنْ طــالَ الزمــانُ بنـا وكــمْ حَــبيبٍ تَمـادى عهـدُه فنُسـي
يـا شـاكيَ النُّوَبِ انْهَضْ طالباً حَلَباً نُهـوضَ مُضـْنىً لحَسـْمِ الـداء ملتمِـسِ
واخْلَـعْ حِـذاءكَ إن حاذيْتَهـا وَرَعـاً كفِعْـلِ موسـى كليـمِ اللهِ في القُدُسِ
واحمِـلْ إلـى خيـرِ والٍ مـن رعِيّتِـهِ أزكـى التحيّـاتِ لـم تُمْزَجْ ولم تُمَسِ
مُقبِّــلِ الرّمْــحِ حبّـاً للطّعـانِ بـه كأنمــا هــوَ مَجْمــوعٌ مـن اللَّعَـسِ
وأثْبَـتِ النـاسِ قلْبـاً فـي ظَلامِ سُرًى ولا رَبِيئَةَ إلا مِســـــْمَعُ الفَــــرَسِ
قِســْنا الأمـورَ فلمّـا نـال رُتْبَتَـه مِــن الســّعادةِ سـَلّمْنا ولـم نَقِـسِ
لقــد تواضـَعَتِ الـدنيا لِـذي شـَرَفٍ بمُلْبِســاتِ الــدّنايا غيـرِ مُلْتَبِـسِ
لغاســِلِ الكــفّ مـن أعراضـِها مئةً ومــا يُجـاوِزُ سـبْعاً غاسـِلُ النّجَـسِ
غَمْـرِ النّـوالِ ولـن تُبْقـي على أحدٍ حــتى تَــوَفّى بجُــودٍ ضــِدَّ مُحْتَبِـسِ
والنّفْـسُ تَحْيـا بإعطاء الهَواء لها منـه بمِقْـدارِ مـا أعْطَتْـهُ مِـن نَفَسِ
يـا فارسَ الخيلِ يدْعوكَ العِدى أسَداً مـا اسـتُنقِذتْ مـن يديه عُنْقُ مُفترَسِ
نـالوا يَسـيرَ حيـاةٍ كـابْنِ لَيْلَتِـه مـن الأهِلّـةِ أو كـالنّجْمِ فـي الغَلَسِ
يَجــولُ كــلُّ ســَوَادٍ فــي عُيـونِهِمِ كـالأُكْمِ في السيرِ عِندَ الأعيُنِ النُّعُسِ
خَفِّــضْ عليـكَ فليـس الحـربُ غانيـةً ولا النَّجيـعُ خلوقـاً مِيـثَ فـي عُـرُسِ
أفْنَــى قَنَاتَـكَ نَـزْعٌ للنّفُـوسِ بهـا كــذلكَ النّـزْعُ يُبْلـي جِـدّةَ المَـرَسِ
أطْفَــتْ ســنانَك أرواحٌ تَمُــوتُ بـه هُبــوبَ أرواحِ لَيْـلٍ فـي سـَنى قَبَـسِ
أرى جبينَــكَ هـذي الشـمسَ خالِقُهـا وقــد أنــارتْ بنُـورٍ عنـه مُنْعكِـسِ
ألانَ فــالْهُ عـن الهَيْجـاءِ مُغْتَبِطـاً طـالَ امتِـراؤكَ خِلْفَـيْ نابِها الضَّبِسِ
مـا رَبّةُ الغَيْلِ أُختُ الظّبْي فُزْتَ بها بـل ربّـةُ الغيلِ أُختُ الضَّيغَمِ الشرِسِ
مِـن مَعْشـَرٍ لا يَخـافُ الجـارُ بأسـَهُمُ غَشـّوْا صـُرُوفَ الليـالي بُـرْدَ مُبْتئِسِ
وصـــاحَبوها بـــأعراضٍ جَواهِرُهــا كجَـوْهرِ البـدرِ لا يَـدْنو مـن الدّنَسِ
كأنمـا الضـّربُ يَفْـري مـن كُلـومِهِم أكبـادَ سـِرْبٍ رَعينَ النَّوْرَ في الكُنُسِ
ســالتْ تَضــَوّعُ حــتى ظَـنّ جـارِحُهُمْ قَسـيمةَ المِسـكِ جُـرْحَ الفارسِ النَّدُسِ
كــأنّ كــلّ ســِنانٍ صــابَ عنــدَهمُ للنّفْـــعِ مِبْضــَعُ آسٍ مُشــفِقٍ نَطِــسِ
الطــارِحِينَ لخــوْضِ المــوْتِ لامَهُـمُ ســَحْبَ الأجِلّـة خَلْـفَ الضـُّمَّرِ الشـُّمُسِ
أبــا فُلانٍ دعــاكَ اللــهُ مُقْتَـدِراً أخـا المكـارِمِ وابنَ الصارِمِ الخَلِسِ
لا يوهِمَنَّــكَ أنّ الشــِّعرَ لــي خُلُـقٌ وأنّنـــي بــالقَوافي دائِمُ الأنَــسِ
فإنمــا كــان إلمــامي بسـاحَتِها في الدهرِ إلمامَ طَيرِ الماء بالعَلَسِ
والنــاسُ فـي غَمـرَاتٍ مـن مقـالِهِمِ لا يَظْفَــرُونَ بغيـرِ المَنْطِـقِ الـوَدِسِ
ولا يُفِيــدونَ نَفْعــاً فــي كلامِهِــمِ وهــل تُفيـدُك مَعْنـىً نَغْمـةُ الجـرَسِ
عَســاكَ تَعْـذِرُ إن قَصـّرْتُ فـي مِـدَحي فــإنّ مِثْلـي بهِجْـرانِ القَريـضِ عـسِ
أَبو العَلاء المَعَرِي
1788 قصيدة
6 ديوان

أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري.

شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره.

وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند-ط)، و(ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،

من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و(عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و(رسالة الغفران-ط)، و(الفصول والغايات -ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج).

1057م-
449هـ-

قصائد أخرى لأَبو العَلاء المَعَرِي

أَبو العَلاء المَعَرِي
أَبو العَلاء المَعَرِي

البيت ذكره العبدري في رحلته أثناء حديثه عن الحجون بمكة قال:

أَبو العَلاء المَعَرِي
أَبو العَلاء المَعَرِي

البيت أورده ابن بسام في الذخيرة في ترجمة الحصري صاحب يا ليل الصب ولا وجود له في دواوين أبي العلاء التي وصلتنا قال:

أَبو العَلاء المَعَرِي
أَبو العَلاء المَعَرِي

القطعة أوردها يوسف بن يحيى في ترجمة أبي العلاء في كتابه "نسمة السحر" قال: ومن إلزاماته للنصارى: (ثم أورد الأبيات) ونسبها ابن إياس في كتابه "بدائع الزهور" إلى عبد العزيز الديريني (انظر ديوانه في الموسوعة) قال: وقد أجاد الشيخ عبدالعزيز الديريني

أَبو العَلاء المَعَرِي
أَبو العَلاء المَعَرِي

القطعة أوردها يوسف بن يحيى في ترجمة أبي العلاء في كتابه "نسمة السحر" قال: