أَأَنْ كنتَ ذا بُرْدَيْنِ أَحْوَى مُرَجَّلاً
القصيدة مشهورة في كتب السيرة، وهي فيها وفي معظم كتب الأدب بتقديم البيت الأخير، وهي في (التذكرة السعدية) سبعة أبيات، وأورد أبو العلاء أربعة ابيات منها في (الصاهل والشاحج) قال:

فأما العرب في الجاهلية فقد كانوا لا يشكون أن الجن تظهر لهم في صور الحيات وغيرها من صورة الحيوان. وحديثهم عن "عبيد بن الأبرص" والشجاع الذي أبصره رمضاً، معروف عند العامة. وذكر "أبو  معشر المدني" في كتاب المبعث أن قريشاً وجهت "عمرو بن العاصي السهمي، وعمارة بن الوليد المخزومي" إلى النجاشي لما هاجر إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريدون أن يوغروا صدره عليهم. ووجهوا معهما ألطافاً مما يكون في أرض العرب. فركب عمارة وعمرو في البحر ومع "عمرو بن العاص" امرأة له. فشرب خمراً فلما انتشى عمارة بن الوليد" راود امرأة عمرو بن العاص على أن يقبلها. فمنعه عمرو بن العاصي، فحمله فطرحه في البحر. فاستمسك عمرو برجل السفينة حتى ارتفع. فقال: لو كنت أعلم أنك تعوم ما طرحتك- هكذا في النقل. والأشبه أن يكون: لولا أني كنت أعلم أنك تعوم- فاصطحبا حتى بلغا النجاشي. والحديث مشهور معه. إلا أن في حديث "أبي معشر المدني" زيادة. قال المدني:

ثم قال عمرو لعمارة: إنك رجل جميل، فصادق امرأة الملك لعلها تكون لنا وسيلة إليه.

فصادقها عمارة فأخبر عمراً بذلك فقال: ما أراها صدقتك الحب حتى ترسل إليه من ثيابه وطيبه. فأرسل إليها: أن أرسلي إلي من ثياب الملك وطيبه. فبعثت بثوبين معصفرين وبطيب من طيبه. فلما لبسهما ورآهما عمرو عليه، قال عمرو بن العاصي للنجاشي: لا أكون في أرض إلا نصحت لملكها، إني لك ناصح، إن صاحبي قد خانك في أهلك فأرسل إليه فإن ثوبين من ثيابك عليه، وطيباً من طيبك. فأرسل النجاشي فوجده كما قال. فلما جاءوا به قال: إني أكره أن أقتل أحداً من قريش. وقال لأصحابه: هلم شيئاً يشبه الموت.

فقالت كهنته عنده: نعم، ننفخ في إحليله شيئاً فيتوحش مع الوحش، ففعلوا به ذلك، فرجع عمرو إلى مكة فأخبر قريشاً بالذي فعل النجاشي. وقال عمرو في ذلك شعراً:

أَأَنْ كنتَ ذا بُرْدَيْنِ أَحْوَى مُرَجَّلاً         فلَستَ برَاعٍ لابنِ عَمِّكَ مَحْرَمَا

إِذا المرءُ لم يتركْ طعاماً يُحِبُّه         ولم يَنْهَ قلباً غاوِياً أَينَ يَمَّمَا

قَضَى وَطَراً منها وغادَرَ سَوْأَةً         إِذا ذُكِرتْ أَمثالُها تَملأُ الفَمَا

تَعَلَّمْ عُمَارَ أَنَّ مِنْ شَرِّ شِيمةٍ         على المرءِ أَن يُدْعَى ابنُ عَمٍّ له ابنَمَا

وذكر "العدوى" وهو من ولد "أبي جهم بن حذيفة"، أن "عمارة ابن الوليد" تبرر في الجبال، وأنه عاش حتى ولى "عبد الله بن أبي ربيعة" اليمن- وهو أبو الشاعر عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة- وذلك بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم بزمن طويل. فقيل لعبد الله بن أبي ربيعة: إن ببعض الجزائر التي تقرب من اليمن عمارة بن الوليد متوحشاً.

والقصيدة في (التذكرة السعدية سبعة أبيات):

إذا المرءُ لم يتركْ طعاماً يحبه         ولم ينهَ قلباً غاوياً حيث يمما

قضى وطراً منه وغادر سبه         إذا ذكرتَ أمثالها تملأ الفما

إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقاً         ولم أذمم الجبس الدني المذمما

ففيمَ عرفت الخير والشر باسمه         وشق لي اللهُ المسمعُ والفما

إذا قلَّ مالي أو أصيب بنكبة         .... حياتي عفةً وتكرما

وأعرضُ عن ذي المالِ حتى يقالَ لي         قد أحدثَّ هذا نخوة وتعظما

وما بي من كبرٍ وسوءِ رعايةٍ         ولكنه فعلي إذا كنتُ .....



والأبيات في (أنساب الأشرف) للبلاذري بزيداة بيت قال:  وقال عمرو بن العاص:

تعلم عمار إن من شر شيمة         لمثلك أن يدعا ابن عم له ابنما

إذا كنت ذا بردين أحوى مرجلا         فلست براء لابن عمك محرما

إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه         ولم ينه قلباً غاوياً حيث يمما

قضى وطراً منها يسيرا وأصبحت         إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما

وليس الفتى وإن أتمت عروقه         بذي كرم إلا إذا ما تكرما
الأبيات 9
أَأَنْ كنــتَ ذا بُرْدَيْــنِ أَحْـوَى مُـرَجَّلاً فلَســتَ بــرَاعٍ لابــنِ عَمِّــكَ مَحْرَمَــا
إِذا المـرءُ لـم يـتركْ طعامـاً يُحِبُّه ولــم يَنْـهَ قلبـاً غاوِيـاً أَيـنَ يَمَّمَـا
قَضــَى وَطَــراً منهــا وغــادَرَ سـَوْأَةً إِذا ذُكِــرتْ أَمثالُهــا تَملأُ الفَمَــا
إذا أنـا بـالمعروف لـم أثـن صـادقاً ولــم أذمـم الجبـس الـدني المـذمما
ففيــمَ عرفـت الخيـر والشـر باسـمه وشــق لــي اللــهُ المســمعُ والفمـا
إذا قــلَّ مــالي أو أصــيب بنكبــة ... حيـــــاتي عفـــــةً وتكرمــــا
وأعـرضُ عـن ذي المـالِ حـتى يقالَ لي قــد أحــدثَّ هــذا نخــوة وتعظمــا
ومــا بــي مــن كـبرٍ وسـوءِ رعايـةٍ ولكنــــــه فعلـــــي إذا كنـــــتُ
تَعَلَّــمْ عُمَــارَ أَنَّ مِــنْ شــَرِّ شــِيمةٍ على المرءِ أَن يُدْعَى ابنُ عَمٍّ له ابنَمَا
عَمرُو بنُ العاصِ
52 قصيدة
1 ديوان
عَمْرُو بْنُ العاصِ السَّهْمِيُّ القُرَشِيُّ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ، كانَ مِنْ عُقَلاءِ قُرَيْشٍ وَدُهاتِها وَفُرْسانِها، أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلهِجْرَةِ، وَوَلّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَيْشِ ذاتِ السَّلاسِلِ، وَشَهِدَ وَقائِعَ عَدِيدَةً وَتَوَلَّى الصَّدَقاتِ عَلَى عُمانَ، وَفِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَتَحَ مِصْرَ وَأَصْبَحَ والِياً عَلَيْها ثُمَّ عَزَلَهُ عُثْمانُ، وَكانَ إِلَى صَفِّ مُعاوِيَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمانَ، وَكانَ أَحدَ الحَكَمَينِ فِي قَضِيَّةِ التَّحْكِيمِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعاوِيَةَ، وَقَدْ وَلِيَ مِصْرَ مَرَّةً أُخْرَى فِي عَهْدِ مُعاوِيَةَ، وَكانَ عَمْرُو بْنُ العاصِ بَلِيغاً فَصِيحاً لَهُ مِنْ الخُطَبِ الكَثِيرِ، وَفِي شِعْرِهِ رَصانَةٌ، تُوُفِّيَ فِي مِصْرَ سَنَةَ 43 لِلهِجْرَةِ.

 
664م-
43هـ-

قصائد أخرى لعَمرُو بنُ العاصِ

عَمرُو بنُ العاصِ
عَمرُو بنُ العاصِ
هذه القصيدة من نوادر الأسمار الباطلة، هي باطلة بكل تأكيد، تنطق ألفاظها بآداب عصر الجاحظ، وهو العصر الذي انتشرت فيه هذه الأساطير، وسمى منها ابن النديم زهاء عشرين كتابا مما لا يعرف مؤلفه  مثل كتاب شكبذة و كتاب جلبذة وكتاب "كعب الضب"
عَمرُو بنُ العاصِ
عَمرُو بنُ العاصِ

القصيدة قطعة من قصة القصيدة السابقة والتي أولها: تطاول ليلي بالهموم الطوارق

عَمرُو بنُ العاصِ
عَمرُو بنُ العاصِ
القصيدة قطعة من الخبر المطول الذي نقله ابن أبي الحديد من كتاب نصر بن مزاحم (ت212هـ) (وقعة صفين - ط)  قال: قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: كانت مصر في نفس عمرو بن العاص، لأنه هو الذي فتحها في سنة تسع عشرة من الهجرة في
عَمرُو بنُ العاصِ
عَمرُو بنُ العاصِ
الرجز ذكره أبو حنيفة الدينوري في باب وقعة صفين من كتابه الأخبار الطوال قال: وخرج في يوم آخر عمرو بن العاص في خيل من أهل الشام، فخرج إليه سعد بن قيس الهمداني في مثل ذلك من أهل العراق، وعمرو يرتجز: