جَنازَة حَمورابي الأَخِيرة

ديوانُ "جَنازَة حَمورابي الأَخِيرة" هُو أَوَّلُ الإِصداراتِ الشِّعريَّة لِعَلي طه النّوباني، وَقَدْ صَدَرَ عام 1993 عن دار قُدْسِيَّة للنَّشرِ والتّوزيع في مَدِينة إِربِد الأُردُنيَّة. وَيَقَعُ الدّيوان في ثَمانٍ وَأَربَعِينَ صَفْحَةً مِنَ القَطْعِ الصَّغِير.

قصائد هذا الدّيوان كلُّها مِنْ شِعْرِ التَّفعِيلَة، وَيَظهرُ فِيها انشِغالُ الشّاعِرِ بِالهَمَّينِ العَرَبيّ والإِنسانيّ، فَفِي قَصِيدَة "جَنازة حَمورابي الأَخيرة"؛ تَبرزُ فِكْرَةُ العَدالةِ الإِنسانيّة كَفِكرةٍ مَركَزِيَّة، وَيَتمُّ تَناوُلُها مِنْ أَكثرَ مِنْ وَجهٍ دامِجاً الواقِع بِالأُسْطورةِ، مُتَسائِلاً عَنْ مُسْتَقْبَلِ الْحَياةِ عَلى الأَرضِ وَهْي الَّتِي لا تَنفَكُّ تُنْتِجُ الظُّلمَ وَتُعيدُ إِنتاجَهُ المَرَّةَ تِلوَ المَرَّة. يَقُولُ في أَحدِ مَقاطِعِ القَصِيدة:

نحنُ الَّـذينَ سَفَكـنا الـدِّماءَ في زُمَـرِ الطَّـريقْ

لا بأسَ يـا بُـركـانُ إِنْ تُـحْرِقْـنا الـحِمَمْ

لا بأْسَ يا زِلزالُ إذا اشتَعَــلَ الأَلَـمْ

لا بأْسَ يا أَحلامُ إذا انـسـابَ الـبَـريقْ

فالـنِّـصـفُ في الـمَـلـهـى يَرقُـصـونَ، وَنِـصْفُ عـالـَمِـنا غَـريقْ

***

وَفي قَصيدة "مَرثيَّة في سوق عُكاظ" يَرثي الشّاعر ما آلَتْ إِليهِ اللُّغَةُ العَرَبِيَّة مِنْ إهمال، وَكيفَ تَراجَعَتْ مَكانَةُ الشِّعرِ وَصار مُغْتَرِباً عنِ الحياة داعِيا لِعَوْدَةِ الشِّعرِ إلى مكانِه القِياديّ في الثَّقافة العربيَّة، يَقولُ في مَقطَعٍ مِن القَصِيدة:

عَبَثًـا تـُحاوِلُ أَن تُـمَنْطِقَ عالَـمًا

اعتادَ مَـزْجَ سُــكونِـهِ بالنارِ

أَنـشِـدْ نَـشــيدَكَ، عَـلَّ قلبكَ يَـرْتَـوي

فالكَونُ يَـسْمَعُ لـَحْـنَـنا

والناسُ كَـالأَحـجارِ

صُـمّ مَعالـمـهم كَـشُرفَـةِ داري

***

وتتناولُ قَصيدةُ "الجُذام" الواقِعَ العَربيَّ المُتشظّي مُتَهَكِّمَةً عَلى الفُرقَةِ العربيَّة مرَّةً وَداعِيةً إِلى الوِحدَةِ مرَّةً أُخرى، وَهيَ تُعبِّرُ عن الشُّعورِ المُحْزِنِ تُجاهَ أُمَّةٍ تَفَرَّقَتْ رُغمَ كلِّ ما يَجْمَعُها من عَناصِر القُوَّةِ والوِحْدَة:

وَأَنـا أَنـامْ

وَبَـراعمُ الدُّفـلى تـَخُــطُّ لَـنا سُطورْ

وَجَداوِلَ الدَّمِ والعُطورْ

هِـيَ الـجُذورْ

وَالقَـريَةُ الشَّمّاءُ تَـفْخَرُ مِن بَـعيدْ

أَحْـياؤُها

ساحاتُها

مُـلِـئَتْ كَلامْ

وَأَنا أَلفُ أَلفِ قِطْعَـةْ

وَبَـيْـنَ أَجـزائـي خِصامْ

***

في قَصِيدَةِ "كابوس" يعودُ الشّاعر إِلى الهَمِّ الإِنسانيّ مُتَسائِلا عَنْ ثُنائيَّةِ السَّعادَةِ والتَّعاسَة وَدَوْرِ الحَظِّ في قِسْمَتِها بَينَ النّاسِ مُتَمَنِّياً لَوْ كانَت لَديهِ القُدْرةُ عَلى تَحقِيقِ العَدالَةِ وتَمكِينِ كلِّ القُلوبِ الحَزينَةِ مِنِ امتِلاكِ السَّعادَة:

لَـوْ كـانَـتْ عِندي مَـقْدِرَةٌ

لَـرَسَـمْتُ البَسْـمَةَ يـا كُـلَّ البُـؤَسـاءْ

لـَخَـلَـقْتُ الـضِّحْــكَـةَ في صَـخَـبِ الآلـهْ

وَخَـلَـقْتُ رَجـاءْ

لكِنْ 

واأَسَفي، فَـأَنا مَـنْـبوذٌ خَـلْفَ جِـدارِ الإِنسانيَّةْ

وكَـذا كُـلُّ البُــؤَسـاءْ

أَحلامٌ مَــزوِيَّــةْ

في دَرْبٍ مَـجنونٍ أَســــوَدْ

أَبْــكـي لا تَـنْـزِلُ لي دَمْـعَـةْ

وَأُضـي لِـمُلْـهِمَـتـي شَـمْعَـةْ

وَكِـلانا نَـبْـحَثُ عَنْ فِـرْقَــدْ

يُؤَسِّسُ هذا الدِّيوان لِرِحلةِ علي طه النّوباني الشِّعريَّة حَيثُ تَبقى بَعْضُ الثّيماتِ الأَساسيَّة في هذا الديوان مُلازِمَةً لَهُ في إِنتاجِه الشِّعري اللّاحِق عَلى الرُّغْمِ ممّا يَظْهَرُ مِن تَجديدٍ وَتَغَيُّرٍ عَلى مُستَوَياتِ الشَّكلِ والمَضْمُونِ والرُّؤْيَة.

يَنْبَغِي الإِشارَةُ إِلى أَنَّ غِلافَ الدِّيوان هُو لَوْحَةٌ لِلفَنّان الراحِل تيسير أبو الهيجاء.

البحور (2)

شعر التفعيلة

القوافي (1)

ء

القصائد (10)

علي طه النّوباني
علي طه النّوباني

قصيدة جَـنازَة حَـمورابـي الأَخـيـرة

علي طه النّوباني
علي طه النّوباني

قصيدة جَـنازَة حَـمورابـي الأَخـيـرة

علي طه النّوباني
علي طه النّوباني

قصيدة مَـرْثـِيَّــةٌ في سُــوقِ عُـكـاظ

علي طه النّوباني
علي طه النّوباني

قصيدة الـجُــذام

علي طه النّوباني
علي طه النّوباني

قصيدة الـحُدود

علي طه النّوباني
علي طه النّوباني

قصيدة الـتِّـمْـساح

علي طه النّوباني
علي طه النّوباني

مَـرْثـِيَّــةٌ في سُــوقِ عُـكـاظ