الأبيات 106
يَـجْتاحُـني الإِعصارُ في وَضَـحِ النَّـهارْ
وَأُفَـلْسِـفُ الإِنْـسـانِيـّةَ أَلفَ مَـرَّةْ
فَـيَضيعُ الـمَنطِقُ في كُـلِّ مَسـارْ
وَأُغَـنـّي:
ما عادَ للتاريـخِ كَـرَّهْ
وَأَرى مَـجْزَرَةَ الـجِياعْ
ما بَيْنَ أَوْسِـمَـةِ الـمَجَـرَّةْ
تَـرتـيلـةَ الأَسماءِ في تـاريـِخ روما
وَفَـخامَةَ الإِنشـــاء في كُتُبِ العَرَبْ
وَعَلى قَـلبي عُـمَّالُ الـمَنْجَمْ
حَـمَلوا إِزميلاً وَمِطْرَقَـةً
حَفَروا في قَـلبـي بَـيْـتًـا ثُـمَّ مَدرَسَةً
رَقَصوا ثُـمَّ غَـنّـوا للسلامْ
وَأَنـا الـمِسكينُ عَـلى مائدة اللِّئامْ
***
وَأَنا الثورُ عَلى قِـرني كُـرَةٌ مَأفونَهُ
وَعَلى دَربي أَوْتارٌ مَـجْنونهْ
وَعُيونٌ مـَحزونَهُ
وَجِـياعٌ لا تَـعرفُ للـخـبـزِ مذاقًـا
وَكِـلابٌ لا تَـعرِفُ لـلـحُبِّ مَذاقًـا
ما أَرخَصَ الإِنسـانَ في سوقِ الذهب
نُـمرودُ يـُلـْقي القَـمـحَ في عُـمقِ الـمُحيطْ
وَيُـراقبُ الدولارَ يَـوماً بـعدَ يـوم
والكُـتلَـةُ السَّـوداءُ في قـلبِ الـجِياع
تَـكبُـرُ يومًـا بَعدَ يَـوم
***
أمّـا وَقـدْ مات حَمورابي فـإنّـي
أُلـقـي قُنبلةَ الغاز عَـلى أَفواهِ الـجِياعْ
تَـتَـلامَعُ الأَدْمُعُ في ليلِ الضَّــياعْ
فَــتَـظُـنُّـهـا طَـبائِــعَ الكَونِ الـجَديدةْ
وَتـُحيطُها أَلقـابُ تَـهويلٍ عَديدة
وَتـَضيعُ ما بَيْنَ الكُتُب
أُقصوصَـةً تُحكـى لِطِفلٍ كَي يَنامْ
يُـحيطُ بالتابوتِ شَـيءٌ مِنَ الظَّـلامْ
وَيَــســيـرُ نُـمرودُ سَــعيداً في الـجَـنازةْ
يـُحـرِقُ مَـقْـبَـرَةَ الـمُلوك
يَـقطَعُ رَأسَ كُـلِّ قـاضٍ عادل
وَيُـقَــدَّمُ الـمُـتَّهَمونَ أَمامَ الـمُحَــلَّــفينْ
فَـتُـقْـذَفُ السِـكّـيـنُ في عُـمْقِ الـمُحـيـط
وَيُـصَـفِّـقُ الـنُّمرودُ مِنْ فَـرطِ الـخُشــــوعْ
وَضَـميـرُ العالَـمِ يُـطـعَـنُ في الضُّــلوعْ
***
وَهُناكَ مِن حَولِ حُدودِ عالـَمِـنا الـبَـعـيدةْ
يَـنْـفُـخُ مشبوبُ الأَسى في نـايِـهِ
والـلـحنُ مَــنـهوكٌ يُـغَـدّي مَســمَع الوادي الكئيب
مليون عام
والجدولُ الـمَـنْـهـوكُ مَـبْـلولٌ رَطــيـبْ
والعازفُ الـمَـغـلوبُ ما ذاقَ الـمياهْ
مِـليونُ عامْ
أواهِ .... أواه
وَعَـروسَــةُ الـنــيـلِ عَلى حَـدِّ السَّـماءْ
والعازف الـمغـلوب يَـأْمَـلُ أَنْ تَـعــودْ
والنايُ في يَـدِهِ يُـمَـزِّقُـهُ الزَّمَـنْ
وَتـلوكُـهُ أَلـسِــنَـةُ العُـهـودْ
تَعود؟
لا ... هِـيَ لن تعود
***
يـا كوكبَ الأرضِ الـحَزينْ
هَيهـاتَ تَـبْحَـثُ في السُّطورْ
ما بينَ أَروقــةِ القُصورْ
الـحُـلْـمُ يوشِــكُ أَن يَـبـيـنْ
والنورُ تَــقْـتُـلُـهُ الدُّهورْ
هيهـاتَ تَـسأَلُ مـا الـمَصيرْ
فَــعَـلـى أَبوابِ مَـجَـرَّتِـنا الكَـئـيـبـةْ
تَـزحَـفُ طِفلةٌ عَلى وَجَـنـاتِها
شُـعَـلٌ رَهـيـبَـةْ
يَــتَـخَـبَّـطُ الثُـعبانُ في أَمعائِــها
تَـتَـهادي في عَـينَـيـها أَطْـيافُ تَـوسُّل
وَيَـســـيـرُ شَـمشــونُ على أَشـــلائِـها
يَـلـتَــهِـمُ الـضَّـوءَ عَـلى أُفُـقِ الســماءْ
وَيَـدوسُ الـفَرحَةَ في كَـبِـدِ الـرَّجاءْ
وَتَـســيـرُ طِـفْلَـتُـنا كَـأَلْـفِ أَلـفِ عامْ
بَـيـنَ الـحُطامْ
تَــتَـهاوى كُـتَلُ الرَّمـادْ
تَــنْـســابُ أَوراقُ الـخَريـفْ
فَــوقَ العِــظامْ
***
دِفءُ الأسْــــرَةِ لَـم يَـعُدْ حَــقَّ الـجَميعْ
فـالـعـيــدُ يَـزْحَـفُ والـرَّبــيـعْ
والـعالَـمَ الـمَجنونُ تَـأسُــــرهُ البَـنـادقْ
فَـيُـقَطِّــعُ الأَشــجارَ في الأَرض وَيَــحْـفِرُ الـخَنادِقْ
مِـنْ أَيـنَ يَـأْتـيـكَ الـجَـلَــدْ
يا صاحِـبـي
والـلَّيلُ قـد يَـبقي لـلأَبــدْ
والـزَّهْـرُ أَصْــبَـحَ قاتِـمًا
والصَّـبْــرُ أَدبَــرَ وابْــتَــعَـدْ
***
نحنُ الَّـذينَ سَفَكـنا الـدِّماءَ في زُمَـرِ الطَّـريقْ
لا بأسَ يـا بُـركـانُ إِنْ تُـحْرِقْـنا الـحِمَمْ
لا بأْسَ يا زِلزالُ إذا اشتَعَــلَ الأَلَـمْ
لا بأْسَ يا أَحلامُ إذا انـسـابَ الـبَـريقْ
فالـنِّـصـفُ في الـمَـلـهـى يَرقُـصـونَ، وَنِـصْفُ عـالـَمِـنا غَـريقْ
أَمَّـا وَقَـدْ ماتَ حَـمورابي فَـإِنّـي
سَمعتُ هـاتـِـفًا يُـنادي في السَّحَــرْ
وَالـشَّـمْـسُ تَــصْـرُخُ والـقَـمَـرْ
واللهِ ما عَـدَلَ البَـشَـــرْ
واللهِ ما عَـدَلَ البَـشَـــرْ
***
وَعَشـــرَةٍ يَـتَـجَـمَّعونَ حَــولَ عــودِ ثِـــقابْ
يَـســتَـلـهِمونَ الـدِّفْءَ في بَــرْدِ الشِّـــتاءْ
نُـمْرودُ يَــنْـفُخُ فَوقَ العُودِ لِـيَـنطَـفِـئ
وَشَــياطـيـنُ الأَرضِ تـُحاكي مَـلائـِكَـةَ السَّماءْ
وَمَـخـالـبُ الـنُّمـرودِ تُـغْـرَسُ في هَـيْـكَـلِ سـارِقِ الـنار
يـا كُـلَّ عـالـمِنـا أَبـْـحَـثُ عَنْ ضِــيـاءْ
نـارُ الـحـقيقةِ لا جَـنَّـة الـرِّيـاءْ
نـارُ الـحقيقةِ لا جَـنَّـة الـرِّيـاءْ
علي طه النّوباني
10 قصيدة
1 ديوان

قصائد أخرى لعلي طه النّوباني