الجُذام

قصيدة الـجُــذام

إلى أبطال الانتفاضة الأولى في فلسطين

الأبيات 64
الجُذام
وَهَــوى الظَّـــلامْ
وَعَــلَتْ مَـآذِنَ قَـرْيَـتـي
سُــــحُبُ الغَــمامْ
وَتَـشَــتَّـتَتْ حَـولي أَســرابُ الـحَمامْ
وَعَـرَفْـتُ زائـرنا ... نَعَمْ ؟
هُـوَ الـجُــذامْ
وَهَـوى الظلامْ
وهذِهِ أَوْصــالُ جُـثَّـتـي تَــآكَـلَها الوُحُوشْ
الغُـولُ يَـأكُلُ مَشرِقي
وأَنا أَنامْ
والـخِـنْجَرُ الـمَشْـئوم مَـزَّقَ مُقلتي
وأَنا أَنامْ
وَعَلى مَشارِفِ قَـرْيَـتي
نَـحْمِلُ دَلَّـةَ قَـهوةٍ
فَـرَحًا بالضـيفِ العَزيز
ونُـغـنـّي
إِنَّـا نـُحِــبُّـكَ يـا جُــذامْ
إِنَّـا نـُحِــبُّـكَ يـا جُــذامْ
وَتُــنَـكَّسُ الأَعلامُ مِنْ فَــرطِ الـخُـشــوع
والسَّيْفُ يُصنَـعُ مِن كَـلامْ
والنَّـارُ تُصنَعُ مِن كَـلامْ
* * *
وَهَوى الظـلامْ
فَـلا أصـولَ ولا فُـروعْ
وَلا سُيوفَ وَلا دُروعْ
فَقَط دُموعْ
وَتِــجارَتـي أَبـداً كَـلامْ
وَبَـراعِمُ الـدُّفلى تُـفَجـِّرُ أَســهُمًا
وَتَقُـولُ لا:
لا للظـلامْ
لا للـجُذامْ
وَأَرى لِأَوَّلِ مَـرَّة في قَـريَتي : طعمَ الغَـضَبْ
لَـونَ الغَـضـبْ
وَأَنـا يُـقَطِّـعُـنـي الـجُذامْ
وَكُـلُّ قِطْعَـةٍ هَـوَتْ مِنْ جَسَدي
تُـبَثُّ في خَلقٍ جَـديدْ
وَتَـنْـشُرُ العِصيانَ في الجسدِ الوَليـدْ
وإِلى مَتى ؟!
فَاللــذَّةُ الـحَمْقاءُ في قَـلبي تَعـيـشْ
والأَفـيونُ والـحَشـيـشْ
وَأَزْجُـرُ الكَـأسَ فَـأَذْكُـرُ قِـصَّتـي
وَأَنـا أَبكـي كَالنـِّسـاءْ
وَتِـجارَتي أَبداً كَلامْ
وَيَدي يُـمَـزِّقُـها الـجُذامْ
والدُّودُ في جَسَدي أَقـامْ
وَأَنا أَنامْ
وَبَراعِمُ الدُّفلى تُـذيبُ حَديدًا مِن فَـوقِ شَـمعةْ
وَتَـقُـولُ لا:
لا للظَّلامْ
لا للجذامْ
وَأَنا أَلفُ أَلفِ قِطْعَـةْ
وَبَـيْـنَ أَجـزائـي خِصامْ
وَحَبـيـبـتي يَـهْـتِـكُ سِـتْـرَها أَولادُ الـحَرامْ
وَأَنـا أَنـامْ
وَبَـراعمُ الدُّفـلى تـَخُــطُّ لَـنا سُطورْ
وَجَداوِلَ الدَّمِ والعُطورْ
هِـيَ الـجُذورْ
وَالقَـريَةُ الشَّمّاءُ تَـفْخَرُ مِن بَـعيدْ
أَحْـياؤُها
ساحاتُها
مُـلِـئَتْ كَلامْ
وَأَنا أَلفُ أَلفِ قِطْعَـةْ
وَبَـيْـنَ أَجـزائـي خِصامْ
علي طه النّوباني
10 قصيدة
1 ديوان

قصائد أخرى لعلي طه النّوباني