على مسرح الدهر ماذا رأيت

هذه القصيدة نشرت على مفردة بتحقيق د. أكرم عبد الوهاب محمد امين ومراجعة الشيخ عمر أكرم عبد الوهاب

ولم أتوصل إلى هذه النشرة وإنما نقلت ما حكاه الدكتور إبراهيم العلاف في مدونته عن القصيدة قال:

نشر الاستاذ احمد الفخري جانبا من ديوانه سنة 1966 بعنوان :"ذكرى حبيب " وفيه ذكر ان للشيخ العبيدي ملحمة شعرية تاريخية بعنوان : " على مسرح الدهر ماذا رأيت؟ " قال عنها إنها زهاء ألفي بيت. ولم يستطع محقق الديوان العثور على أكثر من 1619 بيتًا منها.

ومنظومة (على مسرح الدهر ماذا رأيتُ) او (الملحمة الكبرى) كما سماها بعضهم بحث عنها الناس- كما اوضح الدكتور اكرم عبد الوهاب في مقدمته- وتلمسوا خطاها فلم يحصلوا منها الا على (ثلاثمائة بيت) منها تقريباً، متفرقة هنا وهناك، دخل بعض ابياتها من عنوان في المنظومة في عنوان آخر، ذلك ان الشيخ المفتي جعل لهذه المنظومة عناوين يدخل تحت كل عنوان منها جملة من الابيات تحكي قصة او حدثاً لحقبة من الزمن هو اراده..

       ويبلغ عدد هذه العناوين (79) عنواناً، مبتدأ بعنوان (هزؤ في هزؤ) ومختتماً بعنوان (لعب في لعب). وفيها /مثل في مثل/ حجب في حجب/ صور في صور/ غرر في غرر/ شجن في شجن/ ظلمة في ظلمة/ وغيرها وضم كل عنوان ابيات متفاوتة العدد من البيتين واخرى 44 وغيرها 18 وهكذا حسب طبيعة النظم والناظم.

وقد وجدت هذه المنظومة في خزائن دار النور للعلوم الشرعية والاسناد، والتي اسسها الشيخ الملا يوسف بن الملا محمد بن الملا يوسف الموصلي سنة 1272هـ/1855م.

احتفظت بها يد الزمان بعد ضياع نظرائها اكثر من ستين سنة، اذ عانى الشيخ الدكتور اكرم عبد الوهاب في معاينتها ومقارنتها والتثبت من صحتها وبذلك يقول: "عانيتُ في اخراجها بثوبها القشيب هذا عناءاً شديداً، ذلك انها كتبت على الالة الكاتبة مليئة بالاخطاء التطبيعية، والتي دعتني الى ان افكر فيها ملياً واجيل النظر في السابق واللاحق، وما عساه ان يكون صحيحاً مما يقتضيه رسم اللفظ المحرف، كل ذلك لأجل التصويب في كل عبارة او مقطع. ضمن سياقها ليستقيم الكلام وينتظم الشعر".

 بلغ عدُ ابيات هذه الملحمة زهاء الفي بيت كلها من بحر الرمل وعلى قافية النون الساكنة كما صرح به الناظم، وتجده في هذه الملحمة ايضاً حين يسرد الحوادث انه يذكر اسماء الاعلام والبلدان والاماكن، ويصرح في بعضها ويلمح ويشير تارة اخرى، وتم كتابة الفصل الاول من هذه الملحمة ببغداد في 29 نيسان 1936 وسن ناظمها الشيخ المفتي قارب الستين سنة. إذ يوضح أهداف الملحمة الشعرية بما يأتي:

رأيــتُ لرشـد الـورى أن يـرى علـى مسـرح الـدهر ماذا رأيت
ومـــا ذاك شـــعراً ولكنـــه شـموسُ الحقـائق فـي كـل بيـت
كــل هــذا رأت عينــي علــى مســرح الــدهر لرهـط لاعـبين
لعــبُ فــي لعـب هـذا الـورى وجنــــون وفنـــون وفتـــون

وخلاصة الملحمة اوجزها بقوله:

كـان ظنـي فـي زمــاني حَسَنـاً فانجلى عن سوء اهليه اليقين
غَرّنـي مـا خـطَّ أعــلامٌ قضــوا فرأيـتُ الكتـب غير القارئـين
إذ توسـمت خُطـى أهــلِ النهـى لـم أجـدها في طريق السائرين
أُغـرقُ الركـبُ علـى غيـر هـدىً وهـداةُ الركـبِ فيـه مُشتــهون
واذا الغيـثُ همـى فــي مـربعٍ نبـتَ الشـوك بـه والياسمــينْ
ويــدُ الدهــرِ لمــن صـافحها ملمـسُ الثُعبـان مـن سُم ولِيـن
عِبــرٌ لـو كَحــل الدهــرُ بِها مُقَـلَ العُميـان عادوا مُبصريـن
صـبغةُ فـي صـبغةٍ هـذا الـورى وبـألوان الهـوى يصطـبغــون

 يقع الكتاب (الملحمة) بـ 191 صفحة بدأً بمقدمة للشيخ الدكتور اكرم عبد الوهاب، واعقبه الباحث محمد توفيق الفخري بسيرة المفتي واعماله، ثم (على مسرح الدهر) وقفة القافية للاستاذ الدكتور محمد جواد البدراني.

ومن الاهمية الاشادة بالجهود العلمية التي بذلها الشيخ الدكتور اكرم عبد الوهاب في التحقيق ومتابعة التصحيف والحرص على اظهار الملحمة بأبهى صورة وعليه فقد كتب (197) هامشاً فيه تعليقاته وتوضيحاته العلمية، واعقبها الجهد العلمي العميم في تصويب الاخطاء العروضية وتصحيحها من قبل أ.د. محمد جواد البدراني، وكذلك مقدمة الباحث محمد توفيق الفخري الذي اجمل فيها سيرة المفتي وابرز اعماله.

وربما من المفيد الاشارة الى اني قد تناولت جهود المفتي محمد حبيب العبيدي، الفكرية وطروحاته النظرية في كتابي (رواد النهضة الفكرية في الموصل) ط1 2001، ط2 2009.

ولا شك ان نشر هذه الملحمة تعد التفاتة علمية وثقافية مهمة في اطار احياء الموروث الفكري والثقافي لعلماء مدينة الموصل وكتابها، اذ تزخر بيوتات الموصل بالعديد من المخطوطات المعرفية عموماً، وهي تتناول مجالات عدة في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والادب والتاريخ وغيرها، من شأنها ان تجلوا غامضاً وتوضيح حقائق وتسهم في اثراء المكتبة المحلية والعربية بمضامينها.

وكل الاحترام والتقدير لكل من ساهم في اخراج هذه الملحمة الى النور بعد مضي اكثر من نصف قرن عليها.

وأخيراً لابد من ذكر نماذج مما حوته تلك الملحمة إذ سأورد بيتين من مطالع بعض ما ورد في الملحمة الشعرية لايضاح غاياته منها..

(ذكريات)

أنـا إن امسـيتُ يومـاً عـدمـاً فـاذكروا سـر وجودي واذكرون
واذا مـا غبـتُ عـن عين الحمى فـاذكروا عيـن شهودي واذكرون

(سرف في سرف)

مـن لعميـان عـدوا نهج الهدى ولمـوتي بعـد موتــي يعـبرون
رب رحمــاك لركــب نزلـــوا سـاحة الجـود ومأوى المعتضين

(شقوة في شقوة)

يكـدح النـاس لكيمـا يسـعدوا وهــم الاشـقون فيمـا يكـدحون
رُب كــــوخ مطمئنٍ أهلـــــه وقصـــور اهلهـــا مضــطربون

(حمق في حمق)

يـا عبيـد الصولجان استيقظوا بشــرا مـن كلـم مـن تعبـدون
نسـج الـوهم علـى افكاركــم ومــن الــوهم عيـاء وجنـون

(حنق في حنق)

احنــق الامــة مــن خادعهـا لا رعـى اللـه عهـود الخادعين
ليتمــا كــان سـراباً مـاؤهم انمــا كــان حميم الشاربين

البحور (1)

الرمل

القوافي (1)

ن

القصائد (17)

محمد حبيب العبيدي
محمد حبيب العبيدي

شبه في شبه