قدم الباخرزي نفسه لديوان أبي جعفر البحاثي، بقوله:
لما تجاوزت عتبة إيوان هذا الديوان، أعذت في ذلك ناشر بزها وواشي طرزها، القاضي أبا جعفر من عين الكمال، راغباً في ذلك إلى الله تعالى بأصدق الآمال. فقد خاض بها لجج البلاغة أتم الخوض، وتفنن في أنواعها تفنن الحمراء والصفراء من قطع الروض. إن أجم الجد بالفكاهة في الأحيان، فمنحوت من نبعة ابن الحجاج. وإن نشط لمغازلة الغزلان فموصوف بظرف ابن أبي ربيعة في وصف ما تضمنته هوادج الحُجّاج.
وإن استب فأحد الفحلين؛ جريراً أو الفرزدق، وإن كانا من القدماء. وإن دب فالملك الضليل يسمو إلى صاحبته سمو حباب الماء. وإن أطرى فابن ثابت حسان، وقصائده في غسان تلك الحسان. وإن رثى ورى زنداً عفاره من المرخ. وأملى النياحة على الحمامة المفجوعة بالفرخ، وعلى الجملة ما من بحر ركب سفينة إلا غاص على دره، وانتزع دفينه.
فلله دره من فاضل يغمر ماطراً، ويقمر مخاطراً