يا أيها الريح الجنوب تحمّلي
الأبيات 49
يـا أيهـا الريـح الجنـوب تحمّلي منّـــي تحيّـــة مغــرم وتجمّلــي
واقـر السـلام أهيـل ودّي وانـثري مـن طيـب مـا حمّلـت ريـح قرنقـل
خلّـي خيـام بنـي الكـرام وخبّـري أنـــي أبيــتُ بحرقــة وتبلبــل
جفنـاي قـد ألفـا السهاد لبينكم فلـذا غـدا طيـبُ المنـام بمعـزل
كــم ليلــةٍ قــد بتّهـا متحسـّرا كمــبيت أرمـدَ فـي شـقا وتملمـل
ســهران ذا حــزنٍ تطــاول ليلـه فمــتى أرى ليلـي بوصـلي ينجلـي
مــاذا يضـرّ أحبّـتي لـو أرسـلوا طيــف المنــام يزورنــي بتمثّـل
كـلّ الـذي ألقـاه فـي جنب الهوى ســهلٌ سـوى بيـن الحـبيب الأفضـل
أدّي الأمانــة يـا جنـوب وغـايتي فـي جمـع شـملي يـا نسيم الشمأل
واهـدي إلـى مـن بالرياض حديثهم أذكــى وأحلـى مـن عـبير قرنفُـل
تهــدي إلــي طرائفــا وظرائفـا ولطائفــــاً بتعطّــــر وتعســـّل
حـاولتُ نفسـي الصبر عنهم قيل لي مــه ذا محــالٌ ويـك عنـه تحـوّل
كيــف التصــبّر عنهــم وهـم هـمُ أربــابُ عهــدي بـالعقود الكمّـل
أيحـلّ ريـب الـدهر ما عقدوا وكم حلّــت عقــودي بـالمنى المتخيّـل
تفــديهم نفســي وتفــدي أرضـهم أزكـى المنـازل يـا لها من منزل
أفـدي أناسـاً ليـس يـدعى غيرهـم حاشــا العصــابة والطـراز الأول
يكفيهــم شــرفا وفخــراً باقيـا حمــل اللــواء الهاشـمي الأطـول
قــد خصــّهم واختصـّهم واختـارهم رب الأنــام لــذا بغيــر تعمّــل
هــم بالمديــح أحـق لكـن ربمـا ضــاعت حقــوق بالعــدا والعـذل
إن غيرهـم بالمـال شـحّ ومـا سخا جــادوا ببـذل النفـس دون تعلّـل
البـــاذلون نفوســهم ونفيســهم فـي حـبّ مالكنـا العظيـم الأجلـل
كــم يضـحك الرحمـن مـن فعلاتهـم يـوم الكريهـة نعـم فعـل الكمّـل
الصـادقون الصـابرون لـدى الوغى الحــاملون لكــلّ مـا لـم يحمـل
إن غيرهـم نـال اللـذائذ مسـرفاً هـم يبتغـون قـراع كتـب الجحفـل
وألــذّ شـيء عنـدهم لحـم العـدا ودمــاؤهم كــزلال عــذب المنهـل
النـــازلون بكـــلّ ضــنك ضــيّق رغمــا علـى الاعـدا بغيـر تهـوّل
لا يعــرف الشــكوى صــغيرٌ منهـم ابـدا ولا البلـوى إذا مـا يصطلي
مـــا منهـــم إلا شــجاعٌ قــارعٌ أو بــارعٌ فــي كــل فعـل مجمـل
كـم نافسوا كم سارعوا كم سابقوا مـــن ســـابق لفضــائل وتفضــل
كـم حاربوا كم ضاربوا كم غالبوا أقــوى العــداة بكــثرة وتمـوّل
كـم صابروا كم كابروا كم غادروا أعــتى أعــاديهم كعصــف مؤكــل
كـم جاهـدوا كـم طاردوا وتجلّدوا للنائبـــات بصـــارم وبمقـــول
كم قاتلوا كم طاولوا كم ما حلوا مـن جيـش كفـرٍ باقتحـام الجحفـل
كـم أدلجوا كم أزعجوا كم أسرجوا بتســــارعٍ للمـــوت لا بتمهّـــل
كـم شـرّدوا كـم بـدّدوا وتعـوّدوا تشــتيت كــل كتيبــةٍ بالصــيقل
يـوم الـوغى يـوم المسـرّة عندهم عنــد الصـياح لـه مشـوا بتهلّـل
فـــدماؤهم وســـيوفهم مســفوحةٌ ممســـوحة بثيــاب كــل مجنــدل
لا يحزنــون لهالــك بــل عنـدهم مــوت الشــهادة غبطـة المتحـوّل
مـا المـوت بالبيض الرقاق نقيصةٌ والنقــص عنــدهم بمــوت الهمّـل
يـا ربّ إنّـك فـي الجهـاد أقمتـم فبكـــلّ خيـــرٍ عنهـــم فتفضــّل
يــا رب يــا ربّ البرايـا زدهـم صــبرا ونصــرا دائمــا بتكمّــل
وافتـح لهـم مـولاي فتحـا بيتنـا واغفــر وســامح يـا إلهـي عجّـل
يــا رب يـا مـولاي وابقهـم قـذي فـي عيـن مـن هـو كـافرٌ بالمرسل
وتجــاوزن مــولاي عــن هفـواتهم والطـف بهـم فـي كـل أمـر منـزل
يـــا رب واشــملهم بعفــوٍ دائم كـن راضـيا عنهـم رضـا المتفضـل
يــا ربّ لا تــترك وضــيعاً فيهـم يــا رب واشــملهم بخيــر تشـمّل
متوســـلا مـــولاي فــي ذا كلّــه متشـــفعا بشـــفيع كــل مكمّــل
وجهـت وجهـي فـي الأمـور جميعهـا لمحمّــد غيــث النـدا المسترسـل
صـلى عليـه اللـه مـا سـحّ الحيا والآل مـا سـيف سـطا فـي الجحفـل
عبد القادر الجزائري
79 قصيدة
1 ديوان

عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى الحسني الجزائري.

أمير، مجاهد، من العلماء الشعراء البسلاء. ولد في القيطنة (من قرى إيالة وهران بالجزائر) وتعلم في وهران. وحج مع أبيه سنة 1241هـ، فزار المدينة ودمشق وبغداد. ولما دخل الفرنسيس بلاد الجزائر (سنة 1246هـ-1843م) بايعه الجزائريون وولوه القيام بأمر الجهاد، فنهض بهم، وقاتل الفرنسيس خمسة عشر عاماً، ضرب في أثنائها نقوداً سماها (المحمدية) وأنشأ معامل للأسلحة والأدوات الحربية وملابس الجند، وكان في معاركه يتقدم جيشه ببسالة عجيبة. وأخباره مع الفرنسيين في احتلالهم الجزائر، كثيرة، لا مجال هنا لاستقصائها. ولما هادنهم سلطان المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام، ضعف أمر عبد القادر، فاشترط شروطاً للاستسلام رضي بها الفرنسيون، واستسلم سنة 1263هـ (1847م) فنفوه إلى طولون، ومنها إلى أنبواز حيث أقام نيفاً وأربع سنين.

وزاره نابليون الثالث فسرحه، مشترطاً أن لا يعود إلى الجزائر. ورتب له مبلغاً من المال يأخذه كل عام. فزار باريس والأستانة، واستقر في دمشق سنة 1271هـ، وتوفى فيها.

من آثاره العلمية (ذكرى العاقل-ط) رسالة في العلوم والأخلاق، و(ديوان شعره-ط) و(المواقف-ط) ثلاثة أجزاء في التصوف.

1883م-
1300هـ-