الأبيات 11
أتــاني كتــابٌ لا يمــلّ سـماعه كتـاب كوشـي الـروض تزهو بقاعه
يزيـد علـى الـترداد طيبا ولذة يعـــزّ علينـــا طرحـــه ووداع
يـدبّ دبيـب الخمـر في جسم سامع فيطربنـــا إســـماعه وســماعه
كتـابُ أتـاني حـافظ الود وافيا وإن الوفـا أضـحت يبابـاً رباعه
كتاب أبي النصر الذي فاق منطقاً وينفــث ســحرا بابليـا يراعـه
فلا زال فـي أوج الكمـال مخيّمـا يضــيء علينــا نــوره وشـعاعه
ولا زال مـن يحمـي الـذمار بعزّةٍ ولـو جمعـوا مـا يسـتطاع دفاعه
ولا زال محجــوج الأفاضــل كعبـة وممدوحـــة أفعـــاله وطبــاعه
ولا زال سـيّاراً إلـى اللّه داعيا بعلــم وحلــم مـا يضـمّ شـراعه
ولا زال للعليــاء أرفــع رايـةٍ وبشــراه مبــذول لنـا ومتـاعه
فأبقـاه مـن رقّـاه عيـن زمـانه وحامــل كـلّ الكـلّ منـا وسـاعه
عبد القادر الجزائري
79 قصيدة
1 ديوان

عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى الحسني الجزائري.

أمير، مجاهد، من العلماء الشعراء البسلاء. ولد في القيطنة (من قرى إيالة وهران بالجزائر) وتعلم في وهران. وحج مع أبيه سنة 1241هـ، فزار المدينة ودمشق وبغداد. ولما دخل الفرنسيس بلاد الجزائر (سنة 1246هـ-1843م) بايعه الجزائريون وولوه القيام بأمر الجهاد، فنهض بهم، وقاتل الفرنسيس خمسة عشر عاماً، ضرب في أثنائها نقوداً سماها (المحمدية) وأنشأ معامل للأسلحة والأدوات الحربية وملابس الجند، وكان في معاركه يتقدم جيشه ببسالة عجيبة. وأخباره مع الفرنسيين في احتلالهم الجزائر، كثيرة، لا مجال هنا لاستقصائها. ولما هادنهم سلطان المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام، ضعف أمر عبد القادر، فاشترط شروطاً للاستسلام رضي بها الفرنسيون، واستسلم سنة 1263هـ (1847م) فنفوه إلى طولون، ومنها إلى أنبواز حيث أقام نيفاً وأربع سنين.

وزاره نابليون الثالث فسرحه، مشترطاً أن لا يعود إلى الجزائر. ورتب له مبلغاً من المال يأخذه كل عام. فزار باريس والأستانة، واستقر في دمشق سنة 1271هـ، وتوفى فيها.

من آثاره العلمية (ذكرى العاقل-ط) رسالة في العلوم والأخلاق، و(ديوان شعره-ط) و(المواقف-ط) ثلاثة أجزاء في التصوف.

1883م-
1300هـ-