لِنَفخ الصُور إِسرافيل وافى
الأبيات 43
لِنَفـخ الصـُور إِسـرافيل وافـى أم النـاعي أَراد بِنا انخسافا
نَعـى النـاعي ابن فاطمة فخفت حُلــوم مــا عَهـدناها خفافـا
أَصــات بِــهِ فَغادرنـا سـكارى بِدهشــتنا وَمــا ذُنــا سـلافا
محمــد لا فقــدنا مِنـكَ وَجهـاً نَـرى بِسـناه للظُلـم اِنكِشـافا
وَلا جَفــت يَمينــك فَهــيَ بَحـر مَـدى الأَيـام مـا عَرفـت جفافا
لَـكَ العتـبى فإنـا قَـد رَجونا بِبعـدك أَن تَعـود لَنـا معـافى
وَأَملنـا اِجتِمـاع الشـَمل لَكـن أَبَـــت أَيامنـــا إِلّا خلافـــا
لَقـد نَظـر الخَـبير بِعَيـن يَأس إِلَيـك غَـداة أَزمعـت اِنصـِرافا
فَمـن كَبـد عَليـك وَهـت شـَظايا وَمــن عَيـن كَـأن بِهـا رعافـا
مَشــيت وَأَنــت كَـاليزني قَـداً تَـروق العَيـن لينـا وَانعِطافا
فَـأَذوى الـدَهر غُصـنك وَهـوَ غَض وَألـوى المَـوت صَعدتك اِنقِصافا
فَيــا طُـوبى لِقَـبر أَنـتَ فيـه فَقَـد ضـَمَّ النجابـة وَالعَفافـا
حَـواك وَأَنـتَ بَحـر لَيـت شـعري أَبحــر غــاض أَم قَمـر تَجـافى
فَيـا بُشـرى لِمَـن قَـد طاف فيهِ كَـأَن فـي حجـر إِسـماعيل طافا
وَلَو كَشف الغِطاء لَنا وَجدنا ال ملائك لا تفـــارقه اِعتِكافـــا
أَحلــو الطَبـع إِن العَيـش مُـرٌّ كَــأَن الـدَهر داف بِـهِ ذعافـا
نَشـدتك هَـل تَعـود إِلـى قُلـوب تَخاطفهـا يَـد الـبين اِختِطافا
رَقـدت وَقَـد تَرَكـت لَنـا عُيونا مُســـهدة وَأَجســـاداً ضــِعافا
لأَقضـي العُمـر نَحـوَ صَفاك سَعياً وَاتخـــذنَّ كَعبتـــه مَطافـــا
أَعــد بقربـك المشـتى خَريفـا وَمرتبعــا أَعـد بِـهِ المَصـافا
فَصـَبراً يـا إمـام العَصـر إنّا بنـو المَـوتى وَمثلهـم اِتِصافا
أنطَّلــب الأَمــاني مِــن زَمـان يَشـق عَلَيـهِ أَن يَهـب الكفافـا
فَلا تَجــزَع فَــدَيتك بَعـد حـبر تُــوفي فَهــوَ للجنّــات وافـى
أتعقــد مَأتمــاً حُزنـاً عَلَيـه وَحـور العَيـن قَـد عقدت زَفافا
رَأى الأُخـرى أَلوفـاً فاجتباهـا وَضــرتها الفـروك لَـهُ فَعافـا
وَنَحـنُ كَمـا عَلمـت لَنا اِعتِقاد بِــأَن اللَــه إن يتلـف تَلافـى
فَهـا أَبنـاؤُه طَهَـروا وَطـابوا كَمـاء المُـزن أَو أَزكـى نِطافا
ســَلمت لــديننا عَينــا وَزاء وَتَنطـق فـي الهُـدى حاء وَقافا
وَدام حِمـــاك للاجيــن مَــأوى يَـؤم لَـهُ مَـن اِسـتَجدى وَخافـا
تَقاصـــده رَكــائب كُــل فَــج فَتعقـل فيـهِ أَنيقهـا الخفافا
فَتصــدر مِنــكَ مـوقرة سـَمانا وَقَـــد وَردت مخففــة عحافــا
تَمنــى النجـم نيـل علاك لَمـا ضــَربت عَلـى مَجرتـه السـجافا
وَتَقـري الضيف قبل البَذل بشرا فَلا مَللا يَـــرون وَلا اِنحِرافــا
أَلَســت لصـلب إِبراهيـم تنمـى وَإِبراهيــم أَول مَــن أَضــافا
وَمِـن جَـدواك يـا بَحر اِغتِرافا وَحاشـا البَحـر ننقصه اِغتِرافا
وَأَنــتَ تَفــك مَنــا كُـل عـان إِذا مـا الـدَهر أَوثقـه كِتافا
دَرى العلمــاء دارك دار وَحـي فَـزادوا فـي زيارتهـا اِختِلافا
فَهُــم للعلــم يَختَلِفـون حَتّـى إِذا مـا فَهـت أسـكَنت الخِلافـا
وَأَنـــتَ بِحُــب ســَيدنا علــي عَرفــت فَلَـن تَخفـي أَو تَخـافى
سـَليلك لَيـسَ ينكـر مِنـهُ فَضـل إِذا أَبـدَت لَـهُ الفَضلا اِعتِرافا
كَــأَن حَـديثه الزَهـر المنـدى نبــاكره التثامـاً وَاقتِطافـا
كَريــم يَصــنع المَعـروف سـراً وَيَـــأبى رَبــه إِلّا اِنكِشــافا
يؤاخـذ كُـل مَـن ظَلـم اِنتِقاما لِيَأخـذ حَـق مَـن ظَلـم اِنتِصافا
جعفر الحلي
224 قصيدة
1 ديوان

جعفر بن حمد بن محمد حسن بن عيسى كمال الدين.

شاعر عراقي، من أهل الحلة، ولد في إحدى قراها واشتهر في النجف.

وفي (شعراء الحلة) للخاقاني، نماذج من شعره ونثره.

له (الجعفريات -ط) في رثاء أهل البيت، و(سحر بابل وسجع البلابل -ط) من شعره.

1897م-
1315هـ-