هَذي مَرابعهم فَيا سَعد أحبس
الأبيات 64
هَـذي مَرابعهـم فَيـا سـَعد أحبس نَـزه العُيـون بِهـا وَرُوح الأَنفُس
عــرج بِأنيقنــا وَلَـو تَعريسـة فَــالحي خَيــر معــرج وَمعــرس
أتـرى الردينيـات حـول بُيوتهُم هاتيـك أَعطـاف القـدود الميـس
وانظر أمامك ليس ذي بيض الظبا لَكنهــا ســُود العُيـون النعـس
وَاعـرف فَمـا تِلكَ القسي وَنبلها بَـل تِلـك دعـج تَحـت زج كالقسي
خلفــي وفـي غلـس الظلام بقيـة فَالوصـل لَـم يُـدركه غيـر مغلس
وَاطـرق أسـود الحَـي غَير مُراقب فَالأسـد أن تَـرَ مِثلَهـا لَم تفرس
لِلّــه كَــم مِـن لَيلـة قَضـيتها لَهـواً وَقَـد هَجعـت عُيـون الحَرس
بِســَوافر لــي عَـن شـُموس طلـع وَســَوانح لــي عَـن ظِبـاء كنـس
وَنَديمي الرشأ الَّذي برضابه الش شـرب الحَلال ألـذُ فيـه وَاَحتَسـي
عفـت السـلاف لِأَجـل فيـه وَربمـا تَـرك النَفيـس لِأَجـل حُـبّ الأَنفُـس
ســـاق تَشــابه خَــده وَســلافه قـل راحـه هِـيَ خَـده أَو فـاعكس
فكؤوســه تبــدي شـعاع خُـدوده وَخــدوده تبــدي شـعاع الأكـؤس
لَـو تُبصـر الرهبـان شـعلة خده بَهتــوا فَــبين مســبح وَمقـدس
وَإذاً لَبــاتوا عــاكفين بحبـه وَنَسـوا عكـوفهم بِبَيـت المَقـدس
أَنـا مِـن دوائبـه بِلَيـل مظلـم وَمِـن المَباسـم فـي نَهـار مُشمس
هُـوَ فتنـة العُشـاق مَهما زارَهُم شـبت مَجـامر فتنـة فـي المَجلس
وَكَــأَن شــُعلة خَــده بِلسـانها أَمـرت قُلوب العاشقين أَلا أَقبسي
فَتهـافتوا مثـل الفـراش وَإِنَّما يَتهــافتون عَلـى ذَهـاب الأَنفُـس
ذو معطــف نضــر وَطــرف أحـور وَمقبـــل خصــر وَريــق ألعــس
بصــحيفتي خــديه لاحَــت أَسـطُر مثـل النُجـوم تَـرى وَلمـا تلمس
أَخشــى إِذا لامَسـتها مِـن لَحظـه فَأَعيــد ذكـر صـحيفة المتلمـس
إن يَنــسَ سـري أَو يـذعه فسـره بِصـَميم قَلـبي مـا أُذيع وَلا نسي
وَأَعيـر فيـهِ عَـواذلي عَينـي عمٍ وَســَماع ذي صـَمم وَمَقـول أَخـرس
غطــي علــيَّ هَـواه حَتّـى أَنَّنـي لَـو دُست في جَمر الغَضا لَم أَحسس
يَنهـلُّ مِنـهُ الطـل فَـوقَ معنـدم وَيَسـيح منـي الـدَمع فَـوقَ مورس
يَلقـي عَلـى وَجه الصَباح غَياهبا إِن قـالَ يـا لَيل الذَوائب عسعس
وَاللَيـل تـذهب بِالتحسـر نَفسـه إِن قـالَ يـا صـُبح الجَبين تَنفس
يـا مؤنسـي بصـبوحك اسق وَغنني أَفــديك مشـن سـاق مغـن مـؤنس
فَالشـُرب لـم يَصـلح بِغَيـر تَغزل كَـالحَرب لَـم تَلقـح بِغَيـر تحمس
إن الزَمــان أَتـى بِـوَجه باسـم مِـن بعـد مـا وَلـى بِـوَجه معبس
وَلَكـم أَسـاء وَفـي زَفـاف محمـد قَـد جـاءَ مُعتَذِراً فَقُلنا ما مسي
هــذا محمــد المجلــي سـابقاً مَــن رامَ لمـح غبـاره فليـأيس
مَــن ذا يُسـابق المعيـا فكـره قَـد فاتَ في الحلبات عن أقليدس
مَـولى خَفَقـن عَلَيهِ الوية العُلى مَنشــورة عــذباتها لَـم تنكـس
لَـم أَدرِ أَيـنَ ترفعـت أَطرافهـا تِلكَ الكُعوب عَلى الجَواري الكنس
رفــت إِلَيـهِ عَقيلـة مِـن أَهلـه وَلَــهُ قَـد أَدخـرت كعلـق منفـس
لَـولاه لَـم يَعـثر عَلـى كفو لَها وَلـو أَنَّهـا قَعـدت بسـن العنـس
مِـن معشـر يابي الهَوان وَليدهم شــمّ أُنــوفهم كِــرام الأَنفُــس
نَهـدي التَهـاني للحسـين فيمنه نعـم النَعيـم لَنـا بِيَوم الأبؤس
العـامر الـدين الحنيـف بفكرة خلقـت لتجديـد الرُسـوم الـدرس
وَكَـم اِسـتَعاذ بِهِ الهُدى فَاعاذه مِــن شــر شـَيطان رَجيـم مبلـس
كـم دلَّـس ابـن طماعـة فاحـاره عظــة بِهــا تَـأديب كـل مـدلس
فـي مَجلس فيهِ الشَريف قَد اِحتَبى حَتّـى كَـأَن محمـداً فـي المجلـس
وَكَأَنَّمـا يُـوحي إِلَيـهِ فَلـم يَقُل بِالـدين مثـل سـِواه محـض تهجس
يَبــدو جمــال محمــد بجـبينه حلــو شــمائله اشــم المعطـس
فتعـده العلمـاء عقـد جمانهـا وَتعــده الرؤســاء تـاج الأَروس
قَـد أَسـس الـدين الحنيف وَشاده لِلّــــه أَي مشــــيد وَمؤســـس
لَـم تَـدر مَهما كَفه اِنبَجَسَت نَدى هِـيَ أَم شـآبيب الحَيـا المتبجش
بَـل دُون نائله الحَيا إِذا ربما حَبـس الحَيـا وَنَـواله لَـم يَحبس
وَالمُـزن تعبـس إِن همـت وَتباين مــا بَيــن وَجـه ضـاحك وَمعبِّـس
حاشـا لـتربته تنـال وَهَـل يَـد تَـدنو إِلى الفلك الرَفيع الأَطلس
كَـم مِـن أَسـير فـي هبـات أكفه فرغـت جَـوامعه وَكَـم عـار كسـي
ذُو عفـــة وَنجابـــة واصــابة وَتعبــــد وتهجــــد وتقـــدس
وَخفيـف طَبـع فـي جشـوبة مأكـل وَلطيـف جسـم فـي خشـونة ملبـس
فليهنــأ العــافون إن نـواله كَنـز المقـل ورأس مـال المفلس
وَلَكُـم محـاريب الظَلام قَد اِنجَلَت مِنـــهُ بقــد كَــالهِلال مقــوس
وَتغيــر مِنـهُ عَلـى سـهيل غـرة ســَلبت أَشـعتها ثِيـاب الحنـدس
هـذا التقـي النـدب مِن حَسناته فَـاِنظُر لَهـا وَعَلَيـهِ سائِرها قس
الطَيـــب الأَخلاق غَيـــر مــذمم وَالطــاهر الأَعـراق غيـر مـدنس
إن تحـل فاكهـة الغـروس فإنما طيـب الفَـواكه فرع طَيب المغرس
قَـد عاهَـد الإِحسـان فَهـوَ فَريضة تَعقيبهـا مِنـهُ اِعتِذارات المسي
مـا زالَ محـروس الفَنـا لَكنمـا أَمــواله عَــن آمـل لـم تحـرس
وَعَلَيـهِ أَرديـة الكَمـال مذالـة يَختـال مِنهـا بِـالطراز الأَنفـس
جعفر الحلي
224 قصيدة
1 ديوان

جعفر بن حمد بن محمد حسن بن عيسى كمال الدين.

شاعر عراقي، من أهل الحلة، ولد في إحدى قراها واشتهر في النجف.

وفي (شعراء الحلة) للخاقاني، نماذج من شعره ونثره.

له (الجعفريات -ط) في رثاء أهل البيت، و(سحر بابل وسجع البلابل -ط) من شعره.

1897م-
1315هـ-