الأبيات 27
بقـدر الفضـل تعتز الرياسهْ وَبـاب النصر تفتحه السياسهْ
وَلَيـسَ يُـرَدّ عـن أَمـلٍ مليـكٌ لَـهُ فَضـل الحزامة وَالكياسه
حَكيــم عــالم يقضـي بفكـر لـه مـن نـور مـولاه فراسـه
يــبيت يعـانق الآمـال ليلاً وَيصـبح هـاجراً رَوضـاً وَطاسه
يـؤم مـن العلا شـأواً فشأواً بعــزم تتقـي الأَيـام باسـه
فطــوراً فــوق سـرحوبٍ أَغـرٍّ وَطــوراً قَــدَّ خطّـارٍ أَماسـه
وَطــوراً صـدر إيـوان جليـل يحلـل من عنا الأَمر التباسه
وَمـا هـو غيـر إِسماعيل حقاً وَما اِسماعيل ما يدريك باسه
أَقـام الملك وَاستعلى وَعالى فَشــيد ركنـه وبنـي أساسـه
وَحلّـى جيـد مصـر فمن يباهي بهاتيـك اللطـائف وَالنفاسه
وَســوّغ منهـل الآمـال فيهـا لواردهـا فَما يَخشى احتباسه
أَقـام الدَهر بين يديه عَبداً يَروّيـه الثَنـا وَيسـرّ ناسـه
وَحـــدّث عَنــهُ أَقلامٌ وَكتــبٌ وَمـا أَحـد تَـرى بِسواه قاسه
وَسـار مخبّـراً عنـه البَرايا لِسـانُ السـَيف حَتّى أَرض كاسه
ســَلوه عَـن بَـوادره وَمـاذا دَهى الأَحباش إِذ دَعَت الحماسه
بغــوا فـدهتهمُ منـه جيـوشٌ كِـرامٌ كَالليوث ذوو افتراسه
بـأَعلام يَلـوح النصـر منهـا كَــأَحلام كفتهـم عـن حراسـه
فَيــا للّـه مـن يَـوم عَصـيب تَزلـزل إِذ دَرى الجبار باسه
أَتـوا وَالبَغي يقدمهم وولوا عَلـى علـم أَصاب الخزيُ راسه
وَذل عَزيزهـم وَمشـى الهوينا عَلـى استحيائه بعد الشراسه
وَردّ جمـــاحه خيــل وَرجْــلٌ أَلانــت صـعبه وَمحـت شماسـه
وَكـان اليَـوم يَومـاً مكفهراً جَليـدُ القَوم أَنكر فيهِ باسه
فَكَـم بطـل عَلـى طلـل طَريـح كَـأَن المـور أَلبسـه لباسـه
وَكَـم شـَهم تبخـتر بـاغترار دَهـاه أَسـمر فـذرى اِنتِهاسه
فَمـا أَغنـى صـَليبٌ عَـن قَتيلٍ تحضــّنه عَلــى يَـأس وَباسـه
وَلا نـادى منادي القَوم جَهراً وَلا ليلاً دَرى جفـــنٌ نعاســه
فَلا تعجـب لَهذا الفَوز وَاعلم بقـدر الفضـل تعتز الرياسه
حسن حسني الطويراني
1408 قصيدة
1 ديوان

حسن حسني باشا بن حسين عارف الطويراني.

شاعر منشئ، تركي الأصل مستعرب، ولد ونشأ بالقاهرة وجال في بلاد إفريقية وآسية، وأقام بالقسطنطينية إلى أن توفي، كان أبي النفس بعيداً عن التزلف للكبراء، في خلقته دمامة، وكان يجيد الشعر والإنشاء باللغتين العربية والتركية، وله في الأولى نحو ستين مصنفاً، وفي الثانية نحو عشرة. وأكثر كتبه مقالات وسوانح. ونظم ستة دواوين عربية، وديوانين تركيين. وأنشأ مجلة (الإنسان) بالعربية، ثم حولها إلى جريدة فعاشت خمسة أعوام. وفي شعره جودة وحكمة.

من مؤلفاته: (من ثمرات الحياة) مجلدان، كله من منظومة، و(النشر الزهري-ط) مجموعة مقالات له.

1897م-
1315هـ-