عَرْضُ حالي إلى الأمير المديرْ
الأبيات 39
عَـرْضُ حـالي إلى الأمير المديرْ إبراهيـم الألفـيِّ نعـمَ الأميـرْ
المدير المدبّر الليث في الحر ب ســديد الآراء فيمــا يـديرْ
يسـتعير النسيم من طبعه اللط ف ومـن ذاتـه النـدى يسـتعيرْ
يكشـف الأمـر في ليالي اشتباه نظــرٌ منــه مـاله مـن نظيـرْ
فــارس ذي فراســة سـهل نفـسٍ صـعب بـأسٍ علـى الأعـادي مغيرْ
كيـف تركـي مكاسـباً حين أضحى جـار طيـن الوزير طين الفقيرْ
أصـبحت لجـةً أراضـي الوسـايا غيــر غيطـي فـإنه مثـل بيـرْ
صـار مصغى المياه وامتلا الحو ضُ بحيــث الإبريـق فيـه يسـيرْ
قلـب المـاء وجـه أرضـي سماءً غـاب عنهـا هلال قطنـي المنيرْ
فأنـا فـي غايـة الجهد مذ غا ب وقطنـي قـد كـان قطناً نضيرْ
غيَّــب المــاء شخصــه وسـقاه كــاس مـوت فمـاله مـن مجيـرْ
ســـككاً خمســاً بضــرب ســلاحٍ صــيَّر الأرض بعــدها كـالخميرْ
وتقــاو نقيَّــةٍ مثــل حـب ال يسـر إتقانهـا بصـنع الخـبيرْ
كـل جلـف جهينـة الـزرع فيها هــم رجــال لكنهـم كـالحميرْ
غرســــوه بهمــــة وتــــأنٍّ مســـتعدّين آمنيــن النكيــرْ
لازمــوه لحيــن لازمــه الظـل ل غريقــاً وردَّ منــه الكـبيرْ
كرمــــاحٍ وزهـــره كنصـــال وأصــول لهــا فــروع كــثيرْ
لـم يخـب بـذره ولـم تلق إلا كـل وصـف كمثـل نسـج الحصـيرْ
نـــثر الزهـــر فـــوقه كلآلٍ فــي بســاط زمــرديِّ الحريـرْ
لا تــرى راكـب الهجينـة منـه ويفـوت الفـتى الطويل القصيرْ
كــل غصــن أمـاله حمـل لـوز يملأ الكـــف بعضــه مســتنيرْ
لــي ثلاث ونصــف فـدان قطنـاً وكــثيرٌ علــي هــذا اليسـيرْ
بـت أشـكو من الموافي ابن دغ بــاج فظــاً بكـل عيـب جـديرْ
يـوم قالوا القطوع غرّقت القط ن مـن الكيـد كـاد عقلي يطيرْ
كيــدِ فــظٍّ عُتُــلِّ لفـظٍ زنيـمٍ كــاذبٍ دائمــاً بــزورٍ شـهيرْ
وثقيــلٌ علــى النفـوس جبـانٌ جسـم بغـل وفيـه روح البجيـرْ
أسـود الـوجه كلـه مكـرُ سـوءٍ زيُّـه الكـبر وهـو نـذلٌ حقيـرْ
وعلـى الحـرِّ يفـتري كـلَّ إفـك وهـو فـي الإفك والدواهي مشيرْ
ذو اختلاسٍ يخـونُ فـي قشـرِ بيضٍ كيـف يبقـى أميـنَ زرعِ الوزيرْ
يأكـل النـار والـذي يصـطفيه يـدخل النـار بئس أهل السعيرْ
بـارد الطبـع والحـديث جمـادٌ ضـيق العقـل واسـع في الهديرْ
ويجـازي الإحسـان بالسـوء منه كـم تعـدَّى وليـس لـي من نصيرْ
بئس ذئبٌ كـأنه الـدبُّ في الجس م أو الكلـب فـي صـفات تضـيرْ
شـرهُ الشـهوتين كـالقرد لكـن ن لــه لحيــةً كـذيل البعيـرْ
غرِقَ القطنُ ويح قلبي على القط ن وشـرٌّ مـن المـوافي القصـيرْ
كــل حكّامنــا عليــه ســكوتٌ مـا أتـاهم بفعـل هـذا نـذيرْ
حقـه الرجـم والحـدود جميعـاً مســتحقاً لهــا وحرقـاً بِجيـرْ
رحـم اللَـه مؤمنـاً سـل سـيفاً وعلاه مــن بعـد كسـر الجفيـرْ
بعــدَ ألــفٍ بشـومةٍ ثـم ألـفٍ بســياطٍ وقبلَهــا ألــفُ إيـرْ
علي الدرويش
628 قصيدة
1 ديوان

علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري.

شاعر، أديب، مولده ووفاته في القاهرة. اتصل بالخديوي عباس الأول، فكان شاعره. ولم يكن يتكسب بالشعر، مكتفياً بما له من مال وعقار.

له: (الإشعار بحميد الأشعار)، و(الدرج والدرك) في مدح خيار عصره وذم شرارهم، و(رحلة)، وكتاب في (الخيل)، و(سيفنة) في الأدب.

1853م-
1270هـ-