سبحان مالك الملوك والملكْ
الأبيات 72
ســبحان مالـك الملـوك والملـكْ والملـك مجرى الفلك فيه والفلكْ
الحكـم العـدل الـذي قـد أرسلك للنــاس يـا مختـار رحمـة فلـكْ
منــه الصــلاة والســلام العطـر
وبعــد فاســمع مدحــة الزمـانِ فـــي فــوزه بــالأمن والأمــانِ
مرفهــــاً بفضـــل رب الشـــان صــــدر الصـــدور آصـــفي الآن
أدامـــه اللَـــه ولــيَّ الأمــر
صـــير مصـــر كلهــا أفراحــا ولـــم يــزل يزيــدها إصــلاحا
كــم أنعشــت ألطــافه أرواحـا ونعَّمــــت نعمـــاؤه أشـــباحا
حـتى جـرى قطـر النـدى كـالقطر
عبــاس حكــمٍ فـي النـدى بسـامُ يـــدعو بعـــز ملكــه الإســلامُ
أيـــامه حســـناً هــي الأيــامُ ســُرَّ الفقيــرُ منــه والأيتــامُ
بمــا حبــاهم مـن جزيـل الـبر
كــم مســجدٍ زهــا وكـم زوايـا وكــم ضــريح ضــاء كـم تكايـا
كــم قــام منصـفاً لمـن تعايـا وحــادث منــه عفــا البرايــا
فأصــبحوا مـن عسـرهم فـي يسـر
بكـــل عـــامٍ ســـيد الصــدورِ معــودٍ فــي القطــر بــالمرورِ
مســــتظهراً غـــوامض الأمـــور ترفقـــاً بالعـــاجز الفقيـــر
لبعـــد شـــكواه عــن المقــر
فسـار سـير البـدر فـي الضـياء مشـــرِّقاً علــى ســماء المــاءِ
تحتــــاطه كـــواكب البهـــاء مشـــرِّفاً بـــروجَ أفـــق نــاءِ
وعــم وجــه الأرض نــور البـدر
وقـام مـن بـولاق فـي نصـف رجـبْ مــع الســعود والسـرور مصـطحبْ
والملـك يـدعو للمليـك إذ وكـب فــي جمعـةٍ تزهـو بتاريـخ عجـب
مـن مصـر وفـي الـبر رب البحـر
وحفظتــــه إذ مشــــى بـــولاقُ والنــاس فــي أوصــافه عشــاقُ
كيــف مــن الغــرب لـه إشـراقُ بـــدر الهــدى أرخ فيــا أخلاقُ
والـي ببحـر الشـرق والـي مصـر
ســاس العبــاد رأيــه السـديدُ صـــان البلاد بأســـه الشــديدُ
فالشــرق ثـم الغـروب والصـعيدُ قــد ضـاع فيهـم نجمـه السـعيدُ
آثــاره كــالظهر نــور العصـر
فـاروِ حـديثاً جـاء فـي الأخبـارِ عــن شـرح صـدرٍ صـح فـي الآثـارِ
يُطــالع المــرويَّ فــي الأسـفارِ عــن مسـلمٍ فـي مركـب البخـاري
كيـف القُـرى والحكـم كيـف يجري
يجـري بنـا فـي جـوده الوابـورُ كـــأنه فـــي عشـــقه مهجــورُ
دمـــوعه مـــن نـــاره تفــورُ وفـــي الهـــوا لآهـــهِ زفيــرُ
وقلبــه فــي شـغل بحـر الفكـر
تقـول بسـم اللَـه مجراهـا ومُـرْ سـاها فسر باليمن بالحسنى ومرْ
واطلـب مـن الحظ الذي تهوى ومُرْ تـراه طـوع السـعد يحلـي كل مرّْ
ثـم احتكـم فالـدهر طـوع الأمـر
حـــتى صـــفت بالآصــفيِّ بنهــا يــأمر بــالمعروف حيــث ينهـى
مــن التعــدي أن إليــه أنهـى مـن كـان منهـا أو بعيـداً عنها
مــذ مــدَّ ظــلَّ عــدله بالقصـر
أقــــام بـــالأيوان للعبـــادِ مشــــــتغلاً براحــــــة البلادِ
وفــاز منــه النــاس بـالمرادِ نــادي لســان العـدل والإسـعادِ
تاريـخ بنهـا قـد صـفت بالبشـر
لمــا رأت بوصـير رايـةَ الفـرحْ بـالزورق المسعود والصدر انشرحْ
تهللــت بشــراً فأمسـى واصـطبح لـه الثنـا مـن الأهـالي والمدحْ
وأرخــوا لبــدر هــذا الصــدر
مـن السـما نـودي الخديوي شرُفَتْ بكــم سـمنّود الـتي قـد أُتحفـتْ
وأنصـــفت بالآصــفي مــذ صــفتْ نــــادت مبشـــراتُها وأرَّخَـــتْ
حســناً ســمنّود اسـعدي بـالخير
حــلَّ المحلــةَ الرشـيد الثـاني كمــا يحــل الغيــث بالبسـتانِ
أو كمحـــلِّ الـــروح بالأبــدانِ مــذ أشــرقت بالحسـن والإحسـانِ
وزينــــت لنــــوره بالــــدرِّ
عاملهـــا بـــاللطف والإســعافِ وانتظمـــت بالعــدل والإنصــافِ
فـــأرخت نصــفاً مــن الإنصــافِ حــل المحلــة الثنـاء الـوافي
لمــا وفاهــا جــوده كــالنهر
لمــا أتـى المنصـورةَ المنصـورُ وجــاء أهــل قســمها التبشـيرُ
نـال الأهـالي مـذ أضـاء النـور أغراضــــَهم فكلهـــم مســـرورُ
وبــات مخــدوم الصـفا والبشـر
يــا حسـنها للناصـر المسـرورهْ تزينـــت وأصــبحت فــي صــورَهْ
قـــد أرخــت بشــطرة مــأثوره إن البهــا مــن صـورة منصـوره
مقبلـــة بعــز راقــي القــدر
تبســـمت دميـــاط بالرعايـــا كـــأنهم فــي ثغرهــا ثنايــا
مبتهجيــــن أن رأوا مزايــــا مقبلــة تــدعو لهــا البرايـا
بطـــول عمــر وبحســن الــذكر
وأصـــبحت يزهوبهـــا النشــاطُ وللحظـــوظ عنـــدها انبســـاطُ
بحســــن شـــطر أرخ الربـــاطُ صـــدر بـــه تبســـمت دميــاطُ
ممتــدحاً تقبيــل هــذا الثغـر
يــا ربنـا تبقـى حيـاة الآصـفي واَنعـم على الدنيا بهذا المنصفِ
فـي مـدحه مـا شـئت بالغ أو صف كيـف البليـغ إن يفي مدح الصفي
فالطُول في ذي الطَول بادي القصر
علي الدرويش
628 قصيدة
1 ديوان

علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري.

شاعر، أديب، مولده ووفاته في القاهرة. اتصل بالخديوي عباس الأول، فكان شاعره. ولم يكن يتكسب بالشعر، مكتفياً بما له من مال وعقار.

له: (الإشعار بحميد الأشعار)، و(الدرج والدرك) في مدح خيار عصره وذم شرارهم، و(رحلة)، وكتاب في (الخيل)، و(سيفنة) في الأدب.

1853م-
1270هـ-