أَحَقُّ الأَيادي أَن تُجَلَّ وَتُعظَما

ص44

وأقيمت حفلة عيد الخمسين سنة لأستاذنا اللغوي العلَّامة الشيخ عبد الله البستاني طاب ذكره وذلك في بيروت فنظمت هذه القصيدة

 وبعثت بها من برلين:

الأبيات 40
أَحَــقُّ الأَيــادي أَن تُجَــلَّ وَتُعظَمــا وَتُسـلَكَ فـي الأَعنـاقِ سـَمْطاً وَتُنْظَمـا
وَتَلبِســَها الأَيّــامُ حَليــاً وَكِســوَةً وَتَسـني لَهـا الأَحقـابُ عيـداً وَمَوسِما
أَيـادي الأولـى كانوا مَصابيحَ عَصرِهِم لِمُــدَّرِعٍ لَيلاً مِــنَ الجَهــلِ مُظلِمــا
وَمَــن أَوضــَحوا لِلحــائِرينَ مَحَجَّــةً فَسـاروا بِهِـم في العَيشِ نَهجاً مُقَوَّما
لَعَمــري إِذا الأَعلامُ قيســَت جُهودُهـا وَكُــلٌّ أَتــى عَمّــا فَــراهُ مُتَرجِمـا
وَجــاءَ الكِـرامُ الكـاتِبونَ فَقيـدوا لِكُـــلِّ عِصـــامِيٍّ حِســـاباً مُرَقَّمــا
فَمَـن مِثـلُ عَبدُ اللَهِ في الشَرقِ عالِمٌ لَــهُ مِثــلُ مِـن رَبّـى وَرقّـى وَعَلّمـا
تَلاميـــذُهُ عَـــدُّ الحَصــى وَتَراهُــمُ بُـــدوراً بِآفـــاقِ البِلادِ وَأَنجُمــا
أَفــاضَ عَلــى الأَرجـاءِ عَيلَـمَ عَلْمِـهِ فَعَــجَّ وَمَــن لِلبَحـرِ كُفْـوٌ إِذا طَمـى
وَبَــثَّ لِســانَ العُــرْبِ خَمسـينَ حِجَّـةً يُقَـــوِّمُ مُنـــآداً وَيُوْضــِحُ مُبهَمــا
وَســَلَّ ســُيوفاً مِــن قِــرابِ دِمـاغِهِ فَفَــلَّ بِهــا للَّحــنَ جَيشـاً عَرَمرَمـا
وَمَـن يَبتَـذِل فـي خِدمَـةِ العِلمِ نَفسَهُ فَأَجــدِرْ بِـأَن يَغـدو عَزيـزاً مُكَرَّمـا
رَقى مِن ذَرى التَحقيقِ في النَحوِ ذِروَةً يُقَصــِّرُ عَنهــا مَــن مَضــى وَتَقَـدَّما
فَلَــو كــانَ لاقــى سـيبَويهَ وَرَهطَـهُ لَعـادَ لَعَمـري سـيبَويهُ اِبـنَ أَعجَمـا
وَلَــم يَــكُ ذَيّــاكَ الكِتـابُ مُرجَّبـاً وَرائَحَــةُ التُفّــاحِ لَـم تَـكُ مَغْنمـا
وَلَـو كـانَ فـي العَصرِ القَديمِ مَجيئُهُ لَفَـتَّ بِعَيـنِ الجـاحِظِ العَيـنِ حِصـْرُما
وَأَصـبَحَ مَعْـهُ الفارِسـِيْ وَاِبـنُ فـارِسٍ وَقَــد بَـرِئتْ تِلـكَ الفَراسـَةُ مِنهُمـا
لَبـــاتَت بِأَحشــاءِ المُــبرِّدِ غُلَّــةٌ وَكــادَ اِبــنُ جِنِّــيٍّ يَجِــنُّ تَأَلُّمــا
وَصــارَ اِبـنُ عُصـفورَ مَهيضـاً جَنـاحُهُ وَلَـو كانَ قَبلَ اليَومِ طارَ إِلى السَما
وَلَــو نــاظَروهُ فـي الفَـرائِدِ مَـرَّةً رَأَوا مِــن عُلاهُ مـا يَفـوقُ التَوَهُّمـا
وَأَصـبَحَ مَعْـهُ المَجـدُ قَـد قَـلَّ مَجـدُهُ وَآبَ صــــِحاحُ الجَـــوهَرِيِّ مُثَلَّمـــا
وَلَـو كـانَ جـارُ اللَـهِ جـاراهُ بَـذَّهُ وَمـا اِفتَخَـرَت مِنـهُ زَمَخشـَرُ بِاِنتِمـا
لَقَــد سـَعِدتْ مِنـهُ العُروبَـةُ بِالَّـذي تَـــوَلَّهُ فيهــا مُســتَهاماً مُتَيَّمــا
وَثــارَت لَــهُ فـي نَصـرِ أُمَّـةِ يَعـرُبٍ عَـزائِمُ شـَوقٍ خـالَطَ اللَحـمَ وَالـدَما
قَضــى عُمــرَهُ ســَيفاً يَقِـدُّ عُـداتَها فَيَرمــي بِهِـم شـَلواً فَشـَلواً مُقَسـَّما
يُبَلِّــجُ مِــن أَنوارِهــا كُــلَّ سـاطِعٍ وَقَـد يُنكِـرُ الأَنـوارَ مِـن رُزِقَ العَمى
وَيَكشــِفُ عَــن أَســرارِها كُـلَّ غـامِضٍ عَلَيــهِ حِجــابُ الجَهـلِ كـانَ مُخَيِّمـا
فَمــا عَــنَّ فـي يَـومِ شـُعوبِيُّ فِرقَـةٍ لِمَنقَصــــــَةٍ إِلّا وَخَلاهُ مُلْجَمــــــا
وَمـا لاحَ قَـرنُ القَـرنِ إِلّا اِنبَـرى لَهُ بِرَمـيِ الَّـذي يُصـمي لَعَمْـري إِذا رَمى
فَلَــو شـاءَت الفُصـحى وَفـاءَ جِهـادِهِ لَنَصــَّتْ لَـهُ فَـوقَ السـِّماكينَ مَجْثَمـا
فَمَـن لِلأُلـى مِثلـي اِرتَوَوا مِن مَعينِهِ بِـأَن يَنقَعـوا مِن ذِكرِ مَعروفِهِ الظَما
عَرَفنــا لَــهُ فَضــلاً عَلَينــا وَمِنَّـةً وَلَـم يَـكُ مـا نَرعـاهُ عَهـداً مُـذَمَّما
وَمــا أَنــا إِلّا مَــن تَلَقَـى بِضـاعَةً فَنَمَّــقَ مِنهــا جَهــدَ مُعْـيٍ وَنَمنَمـا
وَمــا الفَضــلُ إِلّا لِلقَسـَاميِّ عِنـدَما يَرانـي الـوَرى دَبَّجـتُ بُـرْداً مُسـَهَّما
وَمــا هُــوَ إِلّا بَعــضُ مَرجـوعِ صـَوتِهِ وَتَقليـدُ مـا قَـد كـانَ جـادَ وَأَنعَما
حَنانيــكَ أُســتاذَ الأَســاتيذِ إِنَّنـا جَميعـاً نُحَيّـي فيـكَ مِـن شـَرَّفَ الحِمى
وَلَـو أَنصـَفَتكَ العُـرْبُ لَـم يَبقَ مُعرِبٌ عَلـــى ســَطحِها إلا أَتــاكَ مُســَلِّما
وَلَــو كــانَ لُبنــانٌ يوفيـكَ شـُكرَهُ لَأَوشــَكَ فيــهِ الصــَخرُ أَن يَتَكَلَّمــا
تَقَبَّــلْ ثَنـاءَ لَـو غَـدا رَمـلُ عالِـجٍ بِكَــثرَتِهِ لِــمَ نــوفِ حَقّــاً مُحَتَّمـا
وَقابِــلْ بِغَـضِّ الطَـرفِ مَيسـورَ وامِـقٍ قُصــارى مُنــاهُ أَن تَعيــشَ وَتَسـْلَما
شكيب أرسلان
89 قصيدة
1 ديوان

شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.

من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.

من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.

عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.

واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.

جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.

ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).

من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).

وغيره الكثير.

وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).

1946م-
1366هـ-

قصائد أخرى لشكيب أرسلان