رمى ولم يَرْم عن قوسٍ ولا وتر
الأبيات 59
رمـى ولـم يَـرْم عـن قـوسٍ ولا وتر بمـا بعينيـه مـن غَنْـج ومـن حَوَر
مـؤنَّث الطَّـرف مـا زالـت لـواحظه تسـطو وتفتـك فتـك الصَّارم الذكر
مهفهـفُ القـدِّ معسـول اللّمـى غنج أقضي ولم أقضِ منه في الهوى وطري
مـا لي بمقلة أحوى الطرف من قبلٍ مؤيّــد بجنــود الحســن منتصــر
يعطـو إلـيَّ بجيـد الظـبي ملتفتاً تلفُّـتَ الظـبي مـن خـوفٍ ومـن حذر
وكلَّمــا مـاسَ قلـت الغصـن حرَّكـه ريـح الصبا وهو في أوراقه الخضر
عجبـت ممَّـن قسـا والعهـد كانَ به أرَقّ مـن نسـمات الـروض في السحر
أشــكو إليــه صـباباتٍ أُكابـدها كأَنَّمــا رحـتُ أشـكوها إلـى حجـر
نيـران خـدَّيك هـا قد أحرقت كبدي يـا جنَّـةً أنا منها اليوم في سفر
إنْ لـم تكـن بوصـالٍ منـك تسعفني فلا أقــلّ مــن الإِســعاف بـالنظر
جـد لـي بطيفك واسمح إن بخلت به إنِّــي لأقنـع بعـد العيـن بـالأَثر
واذكـر ليالينـا الأولى ظفرت بها والـدهر يعجـب والأيـام مـن ظفري
تلـذُّ لـي أنـت في سمعي وفي بصري ومـا ألـذّك فـي سـمعي وفـي بصري
حيــث المســرَّة أفلاكٌ تـدورُ بنـا والشـَّمس تشـرقُ ليلاً فـي يد القمر
فـي روضـةٍ فَوَّفَتْ أيدي الرَّبيع لها مـا أبـدعَ القطر من وشيٍ ومن حبر
والطّـلّ فـي وجنـات الزهـر يومئذٍ مــا بيــن منتظـم منـه ومنتـثر
ومــن أحـبُّ كمـا أهـواه معتنقـي ومرشـفي السـّكَّر المصريّ في السكر
إذا تبســـَّم أبصـــرنا بمبســمه ما أودع الله في الياقوت من درر
أخـاف العيـون صباح الغرق تنظره حتَّــى تعــوَّذ بالأَصــداغ والطـرر
أَطِــلْ حـديثك فـي قـدٍّ فتنـت بـه وإنْ ذكـرت حـديث الخصـْر فاختصـر
يقــولُ لــي فـي تثنِّيـه مفـاخرةً البـانُ مـن شجري والورد من ثمري
يـا قاتـل الله غزلان الصَّريم فما أبقَـتْ وقـد نفـرت صـبراً لمصـطبر
ومــا لأعينهـنَّ النّجـل حيـن رَنَـتْ أصـَبْنَ قلبي وما الجاني سوى نظري
وقفـت منهـن والأَشـجان تلعـب بـي في موقف الربع بين الخوف والخطر
وبـي مـن النـافر النائي بجانبه صــبابة تعلــق الأَجفـان بالسـهر
عهـدي بهـا ورداء الوصـل يجمعنا والوصـل يـذهب طول اللَّيل بالقصر
لـو يرقـب الواشي يخشى من تطلّعه مـا أوْلَعَ الدهر بالتبديل والغير
تركتنـي ولكـم مثلـي تركـت لقًـى فريســةً بيــن الخطــب والظفــر
هيَّجـت أشـجان قلـبي فانتدبت لها بكـــل منتــدب للشــجوِ مبتــدر
إنَّ السـَّلامة فـي سـلمان مـن كـدرٍ يجنـي علـيَّ ومـن همِّـي ومـن فكري
يَســُرُّ نفسـي ويقضـي لـي مآربهـا بنــائلٍ مــن نـدى كفَّيـه منهمـر
تـالله مـا أبصـرت عينـاي طلعته إلاَّ وأَيْقَنْــتُ أنِّـي بـالنّوال حـري
توقُـع الـرَّوض مـا تسـديه غاديـة أنــاخ كلكلهــا ليلاً بــذي بقـر
إذا اسـتقلت تـراءى مـن مخايلها مبشــّر الـوارد الظَّمـآن بالغـدر
أصـبحتُ مـن يـده البيضاء في دَعَةٍ وحســن أنظــاره فـي منظـرٍ نضـر
كأَنَّمـــا أنــا مــن لألاء غرَّتــه فـي روضـةٍ باكرتها المزن بالمطر
تهُــبُّ منـه ريـاح اللّطـف عـاطرة مــن طيِّــبٍ عطــرٍ عـن طيّـب عطـر
أمْعِــنْ بدقَّـة معنـى ذاتـه نظـراً وانظـر بعينيـك واستغن عن الخبر
أغَظْــتُ فـي مـدحه قومـاً بقافيـةٍ عـن المقيـمِ تجـوب الأرض فـي سفر
وحاسـداً قصـرت أيـدي المنـال به كمفلـس الحـيِّ رامَ اللّعـب بالبَدرِ
تســُرُّ قومــاً وأقوامــاً تغيظهـم والشـُّهب ترمـي ظلام اللَّيل بالشرر
كـالرَّاح تسري إلى الأَرواح نشوتها فـالرُّوح فـي خفَّـةٍ والجسم في خدر
هــم الــذين أراشـوني بنـائلهم لـولاهمُ الآن لـم أنهـض ولـم أطـر
المطلقـون لسـاني بالثنـاء علـى تلـك الشـمائل بعـد العيِّ والحصر
بيــض تضـيء بنـو اللـه أوجهُهُـم فـي حنـدسٍ مـن ظلام الخطـب معتكر
النـافعون إذا عـاد الزَّمـان على بنيـه في السَّاعة الخشناء بالضَّرر
تقـوى علـى أزمـات الكون أنفسهم وليـس تقـوى عليهـا أنفـسُ البشر
فيـا لـك الله سادات إذا افتخرت كـانت هـي المفخـر الأَسنى لمفتخر
لا تـذكر الناسَ في شيءٍ إذا ذكروا كــاليمِّ يقـذف بـالأَلواح والدسـر
يـا أيُّها الدهر يأتينا بهم نسقاً هـل جئت منهـم بمعنـى غير مبتكر
ويـا معـاني المعالي من شمائلهم لقـد بـرزت لنـا فـي أحسن الصُّور
دع مـا تقول البرايا في مناقبهم فكيــف قولــك بالآيــات والسـُّور
ســرٌّ مــن اللــه إلاَّ أنَّ نــورهم فـي الخـافقين ومـا صـبحٌ بمستتر
عَلَـوا على الناس إعلاناً فقلتُ لهم بـالله أُقسـم لا بـالركن والحجـر
لأنتـم النفـر العـافون مـن مضـر بـوركتم نِفـر السـَّادات مـن نفـر
أنتــم لنـا وَزَرٌ مـن كـلِّ نائبـةٍ ونِعْـــمَ مـــدَّخرٌ أنتــم لمــدّخر
مــولاي أصــبحتُ والأيــام مقبلـة وأنـت فـي عنفـوان العـزّ والعمر
إنِّــي لأرقـبُ وعـداً منـك منتظـراً ووعــد غيــرك عنـدي غيـر منظـر
فاسـلمْ ودمْ فـي سـرورٍ لا فناء له بـاقٍ علـى أبَـدِ الأَزمـان والعصـر
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-