دعاه إلى الهوى داعي التّصابي
الأبيات 61
دعاه إلى الهوى داعي التّصابي فــراح يــذكر أيّـام الشـباب
يــذيل مـدامعاً قـد أرسـَلَتها لواعــج فــرط حـزن واكـتئاب
وأبصــره العـذول كمـا تـراه بمــا قاســى شـديد الاضـطراب
وفــي أحشــائه وجــدٌ كميــنٌ يعـــذّبه بـــأنواع العــذاب
فلام ولـم يُصـِب بـاللّوم رشـداً وكــان العـذر أهـدى للصـواب
جفتـه الغانيـات وقـد جفاهـا فلا وصــل مـن الـبيض الكعـاب
وكــان يروعـه مـن قبـل هـذا هــوى سـلمى وزينـب والربـاب
يـروع إلـى الـدمى صابٍ إليها ويــأنس فـي أوانهـا العـراب
أعيـدي النَّـوح يـا ورقاء حتَّى كأنَّـكِ قـد شـكوتكِ بعـض ما بي
بكيـت ومـا بكيـت لفقـد إلـفٍ علـى أنـي أصـبتُ ولـم تُصـابي
وذكّرنــي وميـض الـبرق ثغـراً بــرود الشـرب خمـري الرضـاب
ومـا أظمـأك يـا كبـدي غليلاً إلـى رشـف الثنايـات العـذاب
أتنسـى يـا هـذيم غـداة عُجنا علــى ربــع نهــاب للــذهاب
فَأوْقَفْنــا المطـيَّ علـى رسـوم كآثــار الكتـاب مـن الكتـاب
وأطلال لميَّـــــةَ باليـــــات بكــت أطلالَهــا مقـلُ السـحاب
نسـائلها عـن النـائين عنهـا فتعجـز يـا هـذيم عـن الجواب
هنالــك كـانت العـبرات منـا خضـاباً أو تنـوب عـن الخضـاب
أُمنـي النفـس بعـد ذهاب قومي بمـا يرجـو المفـارق من إياب
ذرينـي يـا أميـم مـن الأماني فمــا كــانت خلا وعــد كـذاب
ذرينــي أصـحب الفلـوات إنِّـي رأيــتُ الجــدَّ أوفـقَ بـالطلاب
فمـا لـي يـا أميمـة في خمول يطـول بـه مـع الـدنيا عتابي
ســقيم بيــن ظهرانــي أنـاسٍ أروم بهــم شـراباً مـن سـراب
يجنّبنــي نــداهم صـَون عرضـي وتركــي للدنيّــة واجتنــابي
وكــم لـي فيهـمُ مـن قارصـات ومـا نفـدت سـهام مـن جعـابي
سأرســلها وإنْ كــانت حثيــاً عليهـا مـن أبـاة الضـيم آبي
وإنّــي مثلمــا عَلِمَــتْ سـُعادٌ وقــورُ الجــأش مِقْلاقُ الركـاب
وأدَّرع القتـــام لكــلّ هــول كمـا أغمـدت سـيفاً فـي قـراب
وأصــحبُ كــلّ مُبْيـضّ السـجايا وجنــح الليــل مسـودّ الإهـاب
ليأخــذ مـن أحـاديثي حـديثاً غنيــاً عــن معاطـاة الشـراب
بمـــدح محمَّــدٍ ربّ المعــالي ورائق صــفوة الحسـب اللبـاب
وهـا أنـا لا أزال الدهر أثني عليــه بالثنــاء المســتطاب
فــأطرب فيـه لا طـرب الأغـاني وكـأس الـراح ترقـص بالحبـاب
إذا دارٌ نَبــتْ بــي رحَّلَتهــا عــزائم باسـل عـالي الجنـاب
أطــرّزُ باسـمه بُـرْدَ القـوافي كوشــي الـبرد طـرز بالـذهاب
وفيــه تنــزل الحاجـات منـا وتنــزل فـي منـازله الرحـاب
إذا آب الرجــاءُ إليــه لاقـى بســاحة مجــده حســن المـآب
تواضـع وهـو عـالي القدر سامٍ ولا عجـبٌ هـو ابـنُ أبـي تـراب
شــريف مــن ذؤابــة آل بيـتٍ بـراء فـي الـدنا مـن كل عاب
يشـــرفني إذا أدنيــت منــه دنــوّي مــن علائي واقــترابي
وفيمـا بيننـا والفضـل قربـى مـن العرفـان والنسـب القراب
أهيــم بمــدحه فــي كـل وادٍ وأقــرع فــي ثنـاه كـل بـاب
إلــى حضـراته الأمـداح تجـبى ومـن ثـم انتَمـى فيهـا لجابي
يرغّــب فضــله الفضــلاء فيـه ويطمعهــم بأيــديه الرغــاب
عطــاء ليــس يســبقه مطــال وقـد يعطـي الكـثير بلا حسـاب
وينفـق فـي سـبيل اللـه مالاً لأبنـاء السـبيل وفـي الرقـاب
جـزى اللـه الوزير الخير عنا وأجـــزاه بأضــعاف الثــواب
فقـد سـَرَّ العـراقَ ومـن عليها بقـــاضٍ لا يــروغ ولا يحــابي
وأبقــى اللــه للإسـلام شـيخاً بـه دفـع المصـاب عـن المصاب
بمثــل قضـائه فصـل القضـايا ومثــل خطــابه فصـل الخطـاب
مـن القوم الذين عَلَوْا وسادوا كمـا تعلو الرؤوس على الذناب
أطلّـوا بـالعلاء علـى البرايا كمـا طـلّ الجبال على الروابي
ليهنـك أنـت يـا بغـداد منـه بطلعــة حســن مرجــوٍ مهــاب
أقـام العـدل في الزوراء حتَّى وجـدنا الشـاء يـأنس بالذئاب
وأنــى لا يطــاع الحـق فيهـا ولا تجـري الأمـور علـى الصواب
وســيف اللـه فـي يـد هاشـميّ صـقال المتـن مشـحوذ الـذباب
خروجـك مـن دمشـق الشام ضاهى خــروج العضـب أصـلت للضـراب
وجئت مجيــء سـيل الطـمّ حتَّـى لقـد بلـغ الروابـي والزوابي
بعلــم منــك زخّــار العبـاب وفضـــل منـــك ملآن الوطــاب
فمــن هـذا ومـن هـذا جميعـاً أتيـت النـاس بـالعجب العجاب
وراح النـاس يـا مـولاي تـدعو لعــزك بالــدعاء المســتجاب
فلا أفلــتْ نجومــك فـي مغيـب ولا حُجِبَــتْ شموســُك فـي ضـباب
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-