يا نائباً غابَ عنِّي الصّبر مُذْ بانا
الأبيات 60
يـا نائباً غابَ عنِّي الصّبر مُذْ بانا هلاّ سـألتَ عـن المشـتاق مـا عـانى
مـا راق فـي عينـه شـيء يروق لها ولا اصـطفى غيـر مـن صافيت إخوانا
ولا إذا غــرَّدت ورقــاء فــي فنـن أملَــت علــيَّ مـن الأوراق أشـجانا
وصـرت فـي حـال مـن لا يبتغي بدلاً بالأهــل أهلاً وبــالجيران جيرانـا
مـا زلـت أخضـِلُ أجفـاني بأدمعهـا إذا تـــذكَّرتُ أوطــاراً وأوطانــا
أشـدّهم فـي الـوغى بأسـاً وأكرمهم كفًّــا وأعظمهــمُ فـي قـدره شـانا
خليفـة اللـه فـي الأقطـار محـترم إنَّ العزيـز عزيـز حيـث مـا كانـا
فلا كنــــامق والٍ للعــــراق ولا كمثـل عبـد العزيـز اليوم سلطانا
فلــو وزنــت ملــوك الأرض قاطبـة لزادهـم فـي الندى والبأس رحجانا
أراعهــا مــا رأتـه مـن عزائمـه فـــأذعنت لمليــك الأرض إذعانــا
ولـم يربـه ركـوب البحـر مـن خطر لمــا تنقــل بلــداناً فبلــدانا
كالشــمس إذ تملأ الـدنيا أشـعتها لا تســتطيع لهـا الأقطـار كتمانـا
قــد صـان مملكـة الإسـلام أجمعهـا فصـانه اللـه حِفظـاً مثلمـا صـانا
ومـا ادّعـى الفخـر مجدٌ في صنائعه إلاَّ أقــام عــل مـا قـال برهانـا
اللــــه يكلأه ممــــا يحـــاذره وزاده اللــه بعـد الأمـن إيمانـا
وهـل يبـالي بشـيءٍ أو يحـاذر مـن أمــرٍ ويرهــب أمثــالاً وأقرانــا
مـن كـانَ مستنصـراً بـالله متخـذاً حــزب الملائك أجنــاداً وأعوانــا
رأت مــن الملــك السـامي جلالتـه فطأطــأت أرؤســاً منهـا وتيجانـا
أبـدت خضـوعاً وقـرّت أعينـاً وجلـت عـن القلـوب مـن الأضـغان أدرانـا
صـافى فصـوفي حتَّـى لـم تجـد أحداً إلاَّ ويــوليه بالنعمــاء شــكرانا
صلب على الخصم لو تلقى الخطوب به فـي نارهـا طول هذا الدهر ما لانا
يقضــي النهــار بأحكـام يُـدَبّرها رأيـاً ويتلـو بجنـح الليـل قرآنا
وأظهــرت بـالعراق العـدل رأفتـه مـن بعـد مـا مُلِئت ظلمـاً وعدوانا
فانقـادت النـاس عـن أمـرٍ لطاعته طــوع القيـاد فلا تأبـاه عصـيانا
نعــم الرجـال رجـال يحـدقون بـه كــانوا لـدولته الغَـرّاء أركانـا
كـم أحرقـت شـهبه للمـاردين فمـا أبقَـتْ علـى الأرض للبـاغين شيطانا
رأت لـه معجـزات الفخـر فـاختلقت مــذاهباً فــي معــاليه وأديانـا
فــأجمعت أمــمُ الإفرنــج واتَّفَقَـت علـــى محبَّتــه شــيباً وولــدانا
بينـا تراهم أسودَ الحرب إذ وُجِدوا يحلّقــون بجــوّ الفخــر عُقبانــا
يقــاتلون العــدى صـَفًّا فتحسـبهم فـي يـوم معـترك الأعـداء بنيانـا
فالبصـرةَ الآن فـي خفـضٍ وفـي دعـةٍ وكــلّ خيــر أتاهـا مـن سـليمانا
أجــاد فيمـا يـراه مـن سياسـتها فـزان مـا كانَ قبل اليوم قد شانا
وكيــفَ أســلو أحبَّـاءً مُنِيـت بهـم ومـا وجـدت لهـذا القلـب سـلوانا
يـا شـدَّ ما راعني يوم الفراق ضحًى ودَّعْـتُ فيـه مـن الغـادين أظعانـا
ولا يميـــل إذَنْ إلاَّ إلـــى شـــرف ذو اللــبّ متّخـذ الأَشـراف أخـدانا
ولا ســـمعت بشــيء مــن منــاقبه إلاَّ انثنيــت بمـا أسـمعت نشـوانا
تَتَبَّعـوا المجـد حتَّـى قـال قائلهم أحْيَـتْ ملـوكُ بنـي عثمـان عثمانـا
فــأطلقت ألْســُنَ الـدنيا مـدائِحُه وأســْمعت مَــن بهـا سـرًّا وإعلانـا
جمعـت منهـا قلوبـاً قلَّمـا اجتمعت محبَّـــة فيــك ســاداتٍ وأَعيانــا
وإنْ تلفَّظــت فــي نطـق وفـي قلـم قرّطــت مــن دور الأَلفــاظ آذانـا
لقــد حكيــت ومـا فاتتـك فاتنـة قــسّ الفصـاحة أو نـاظرت سـحبانا
أحْسـَنْتَ فـي كـلِّ مـا دبّـرْت من حكم جُزِيــتَ عـن ذلـك الإِحسـان إحسـانا
فمــن كمالــك عــن رأي ومعرفــة وضــعت للعــدل والإِنصـاف ميزانـا
فضـل مـن اللـه أُوتينا الكمال به فضــلتَ غيــرك معروفــاً وعرفانـا
للــه درّك بيــن النـاس مـن فطـن حيّـرت فـي ذهنـك الوقَّـاد أذهانـا
حلــم بـه تـترك النيـران بـاردةً وعزمــة تــترك الأَمــواه نيرانـا
لا تُنــزلُ الجــود إلاَّ فـي منـازله ومـا عـزّ عنـدك مـن شيء وما هانا
أبصــرت أشـياءَ لا تخفـى منافعهـا كـأن الأَوائل عنهـا الـدهر عميانا
والنـاس مـن ذلـك التنظيـف يومئذٍ كأنَّمــا انتشــقت روحـاً وريحانـا
سـقيتنا المـاء عـذباً مـا به رنق فأصــبح الظَّـامئ العطشـان ريَّانـا
ولــم تــدع وجميــع النـاس تملأه ممَّـا يزيـد بمرضـى البحـر بحرانا
صـحت بـك البصـرة الفجـار من مرض أضــرَّ بالنــاس أرواحـاً وأبـدانا
مـن بعـدما كـانَ الأَمـراض قد صبغت منهـا الوجـوه بصبغ الموت ألوانا
مـن ذا الَّـذي ينكـر الأَشياء حينئذٍ وقــد قلبـت مـن الأَبـدان أعيانـا
يـا دوحـة المجد نزكو في مغارسها أصــلاً وفرعــاً وأغصـاناً وقضـبانا
علــى جبينــك خَـطَّ المجـدُ أسـطُرَه وكــم قـرأت لـذاك الخـطّ عنوانـا
ويـا لـك اللـه إن حـرَّزت مـن رجل يمثّــل الســحر ألفاظـاً وتبيانـا
تجنـى ثمـار المعـالي مـن رسائله حتَّـى غـدت عـن رياض الفضل بستانا
ومـذ بـدا وجهـك الزَّاهـي لأعيننـا جلا عـن البصـرة الفيحـاء أحزانـا
وفـي قـدومك مـا تـمَّ السـرور بـه وربَّمــا غــابت الأَقمــار أحيانـا
الأخرس
377 قصيدة
1 ديوان

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب.

شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة.

ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه.

له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).

1873م-
1290هـ-