الأبيات 33
ألا يـا نفـس ويحك كم تواني وكـم طـول اغـترار بالمحال
وكـم سـهو وكـم لهـو وهـزل وكـم ميـل إلـى دار الزوال
وكـم شـغل بمـا لا خيـر فيه وكـم حـرص علـى شـرف ومـال
وكـم تلـوين عـن محمود فعل وكـم تقعيـن في قبح الفعال
وكم ذا تركنين إلى الدنايا وكـم تتقاعـدين عن المعالي
لعمـري دل هـذا الفعـل منك علـى نسـيان شـأن الإرتحـال
أمـا واللَه ما سبب التباطي عـن المحمـود مـن فعل وقال
وإيثـار الثبـات علـى أمور لصـاحبها تقـود إلـى الضلال
سـوى شـيئين إما الشك فيما بـه وعـد المهيمن ذو الجلال
وإمــا غفلــة مزجـت بحمـق وتهويســات بطــال وغــالي
فـوا أسـفي ووالهفـي وحزني على ما كان مني في الخوالي
ووانــدمي علـى زمـن تقضـي علـى عمـل بمـذموم الخصـال
وعمـر ضـاع فـي إيثـار دار حقيقتهــا تشــبه بالخيـال
كظــل زائل أو طيــف نــوم يئول بســــــــرعة للإنحلال
يــزول نعيمهـا عمـا قريـب ومؤثرهـا يصـير إلـى وبـال
ومـا الـدنيا بباقيـة ولكن نفارقهــا بمــوت وانتقـال
إلـى فـبر مهـول فيـه يلقى علينــا فحسـبك مـا نصـالي
وتبقـى في القبور إلى نشور بنفـخ الصور في يوم السؤال
ونوقـف موقفـاً صـعباً ثقيلا وتــأتي كــل نفـس للجـدال
وينصــب ثــم ميـزان لـوزن فكتــب بـاليمين وبالشـمال
مناقشـــة وتفــتيش فإمــا مصــير للنعيـم او النكـال
ألا لا مســـتريح مـــن وراه كهــذا اليـوم إلا ذو خبـال
لقـد علـم ذوو الألبـاب طرا بـأن الخيـر في طلب الكمال
يفطـم النفـس عـن مألوف حظ ورفـض الفانيـات بلا احتفال
وفـي ظمـأ الهواجر واعتزال عـن الأشرار مع سهر الليالي
وإدمــان التـوجه بافتقـار وإقبـال علـى مولى الموالي
إلــه واحــد ملــك قــدير عظيـم الشـأن وهـاب النوال
تعـالى عـن مشاكلة البرايا وجـل عـن التكميـة والمثال
نوحـــده نشـــكره ونثنــي ونســأله دوامــا بابتهـال
يوفقنــا لمـا يرضـيه عنـا ويثبتنــا بـديوان الرجـال
ويصــلحنا ويمنحنـا نعيمـا وروحاً في الحياة وفي المآل
ويجعـل أفضـل الصـلوات منا علـي خيـر الورى في كل حال
مـع التسـليم يغشـاه ويغشى صــحابته الكــرم خيــر آل
ابن علوي الحداد
163 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن علوي بن محمد بن أحمد المهاجر بن عيسى الحسيني الحضرمي المعروف بالحداد أو الحدادي باعلوي.

فاضل من أهل تريم (بحضرموت) مولده في (السير) من ضواحيها، ووفاته في (الحاوي) ودفن في تريم.

كان كفيفاً، ذهب الجدري ببصره طفلاً، واضطهده اليافعيون حكام تريم فكان ذلك سبب انتقاله إلى الحاوي.

له رسائل وكتب منها (عقيدة التوحيد) و(الدعوة التامة والتذكرة العامة -ط)، (تبصره الولي بطريقة السادة بني علوي)، و(المسائل الصوفية).

وجمع تلميذه أحمد بن عبد الكريم الشجار الإحسائي، طائفة من كلامه في كتاب سماه (تثبيت الفؤاد -ط).

1720م-
1132هـ-