مَلِلتُ مَبيتي بِالقَرينِ وَشاقَني
الأبيات 52
مَلِلــتُ مَبيـتي بِـالقَرينِ وَشـاقَني طُـروقُ الهَـوى مِـن نـازِحٍ مُتَباعِـدِ
عَلـى حيـنَ وَدَّعـتُ الحِبـابَ وَأَطرَقَت هُمــومي وَذَلَّــت لِلفِـراقِ مَقـاوِدي
فَـأَحيَيتُ لَيلي قاعِداً أَنتَحي الهَوى لَــدى راقِـدٍ عَـن ذاكَ أَو مُتَراقِـدِ
وَمـا أَنا إِن نامَ الرَقيقُ وَلَم أَنَم بِــأَوَّلِ مَنكــوبٍ بِفَقــدِ المُسـاعِدِ
إِلـى آلِ لَيلـى أَشتَكي لَو دَنَت بِهِم نَـوىً طِيَّـةً عَـن عـازِبِ النَومِ ساهِدِ
إِلـى طارِقـاتِ الحَـيِّ وَدَّعـنَ قَلبَـهُ يَراهــا رَسـيسَ المُغمِـزاتِ التَلائِدِ
فَبـاتَ هَجـوراً لِلوِسـادِ وَقَـد يَـرى عَلـى مـا بِعَينَيـهِ مَكـانَ الوَسائِدِ
أَفَـالآنَ إِذ مـالَت إِلَيهـا صـَبابَتي أُعَـزّى عَـنِ الحَـوراءِ ذاتِ المَجاسِدِ
كَـأَنَّ الَّـتي تَمـري فُـؤادي بِحُبِّهـا مَرِيَّــةُ نَطــفِ البـابِلِيِّ المُعانِـدِ
عِراقِيَّـةٌ أَهـدى لَـكَ الشـَوقُ ذِكرَها وَأَنــتَ عَلـى ظَهـرٍ شـَآمُ المَـوارِدِ
ذَهــوبٌ بِأَلبــابِ الرِجـالِ كَأَنَّهـا إِذا بَــرَزَت بَردِيَّـةٌ فـي المَجاسـِدِ
تَشـَكّى الضـَنى حَتّـى تُعادَ وَما بِها سـِوى قُـرَّةِ العَينَيـنِ سـُقمٌ لِعـائِدِ
مِـنَ الـبيضِ مـا تَلقـاكَ إِلّا مَصونَةً ثَقـالاً وَمَشـيَ الخَيزَلـى في الوَلائِدِ
كَــأَنَّ الثُرَيّـا يَـومَ راحَـت عَشـِيَّةً عَلـى نَحرِهـا مَنظومَـةً فـي القَلائِدِ
لَقيـتُ بِهـا سـَعدَ السـُعودِ وَرُبَّمـا لَقيـتُ حِـراداً بِاِجتِنـابِ المَـوارِدِ
فَتِلـكَ الَّـتي نُصـحي لَهـا وَمَـوَدَّتي وَقَبضـِيَ مـالي طـارِفي بَعـدَ تالِدي
وَصـَعراءَ مِـن مَـسِّ الخِشـاشِ كَأَنَّهـا مَسـيرَةُ صـادٍ فـي الشُؤونِ اللَوابِدِ
إِذا كَــذَبَت حَـرَّ الهَجيـرِ صـَدَمتُها بِســَوطي عَلــى مَجهولَــةٍ أُمِّ آبِـدِ
عَســوفٍ لِأَجـوازِ الـدَياميمِ بَعـدَما جَـرى آلُهـا فَـوقَ المِتـانِ الأَجالِدِ
تَـرَوَّعُ مِـن صـَوتِ الحَمامَـةِ بِالضُحى وَبِاللَيـلِ تَنجـو عَن غِناءِ الجَداجِدِ
ســَقَيتُ بِــدُعثورٍ فَعــافَت نِطـافَهُ إِلـى مَنهَـلٍ عَـن ذي صـَديرٍ مُعانِـدِ
وَمــاءٍ صـَرى الجَمّـاتِ طـامَ كَـأَنَّهُ عَبِيَّـــةُ طــالٍ مُتلَــداتٍ صــَعائِدِ
تَنـــوهُ أَنقـــاضٍ كَــأَنَّ هُوِيَّهــا هُـــوِيُّ ســَماماتٍ بِنَجــدٍ طَــرائِدِ
تُـثيرُ بِهـا وَاللَيـلُ مُلـقٍ رُواقَـهُ هُجـودَ القَطـا مُسـتَوقِداً غَيرَ هاجِدِ
حَراجيــجَ يَغتــالُ الفَلاةَ نَجاؤُهـا إِلــى خَيـرِ مَوفـودٍ إِلَيـهِ بِوافِـدِ
تَراهُــنَّ مِـن طـولِ الجَـديلِ بِكَفِّـهِ نَــوافِرَ أَو يَمشـينَ مَشـيَ الـوَلائِدِ
سـَرى اللَيـلَ وَالتَهجيرَ حَتّى تَبَدَّلَت مَعاقِــدُ مِــن أَنســاعِها بِمَعاقِـدِ
إِذا قُلــتُ لَقّينـا بِعُقبَـةَ أَرقَلَـت تَشــَفّى بِبَــردِ المــاءِ أَوَّلَ وارِدِ
فَـتىً فـي ذُرى قَحطـانَ يَبسـُطُ كَفَّـهُ إِذا شـَنِجَت كَـفُّ البَخيـلِ المُحـارِدِ
وَكُنّا إِذا ما خانَنا الدَهرُ أَو سَرى عَلَينــا وَعيــدٌ مِـن عَـدُوٍّ مُكايِـدِ
هَتَفنــا وَنَوَّهنــا بِعُقبَــةَ إِنَّــهُ مَــعَ النَصـرِ مَفـروطٌ بِعَـمٍّ وَوالِـدِ
مَغـاويرَ فُرسـاناً وَجِنّـاً إِذا مَشَوا إِلى المَوتِ إِقدامَ اللُيوثِ الحَوارِدِ
بَنـو النَجـدَةِ الجَمّاءِ يُسقَونَ مُرَّها وَيَسـقونَها تَحـتَ اللِـوا وَالمَطارِدِ
إِذا أَقبَلـوا لِلحَربِ بِالحَربِ أَقبَلَت وُجـوهُ المَنايـا بـارِقٌ بَعـدَ راعِدِ
يَقــولُ ســُلَيمٌ لَـو طَلَبـتَ سـَحابَةً بِســُربَةَ أَو صـَنعاءَ أَو بِالفُراقِـدِ
إِذاً لَغِنينـا بِـاِبنِ سـَلمٍ إِذا جَرَت سـُفوحُ المَنايـا في مُتونِ القَرادِدِ
رِجـــالٌ عَلَيهِــمُ عِــزَّةٌ وَمَهابَــةٌ إِذا اِستُنفِروا لَم يَنفِروا لِلشَدائِدِ
حَطـوطٌ إِلى قَودِ الجِيادِ عَلى الرَحا وَفـي السـَنَةِ الحَمراءِ جَمُّ المَوارِدِ
يَفيــضُ عَلـى المُسـتَمطِرينَ غَمـامُهُ وَمَرهــوبُهُ يَســقي بِســُمِّ الأَسـاوِدِ
هُـوَ القـادَهُ الحـامي حَقيقَةَ قَومِهِ إِذا قيـلَ مَـن لِلمُحصـَناتِ الخَرائِدِ
وَزيــرُ أَميــرِ المُـؤمِنينَ وَسـَيفُهُ إِذا نَفَـخَ الشـَيطانُ فـي أَنفِ حاسِدِ
عَلـى المَسـجِدِ البَصـرِيِّ مِنـهُ جَلالَةٌ وَفَـوقَ الحَشـايا عـارِضٌ غَيـرُ جامِدِ
إِمـامٌ يُحَيّـا فـي الحِجـابِ وَتـارَةً رَئيــسُ خَميـسٍ تَحـتَ ظِـلِّ المُطـارِدِ
كَــأَنَّ عَلَيــهِ جاحِمــاً فـي سـِلاحِهِ إِذا قــادَ خَيلاً أَو تَصــَدّى لِقـائِدِ
وَيَـومَ تُـرى فيـهِ النُجـومُ تَكَشـَّفَت تَراكـاً وَهَـت عَنـهُ كَريـمَ المَشاهِدِ
أَمــاتَ وَأَحيــاهُم بِكَفَّيــهِ إِنَّــهُ يُميـتُ وَيُحيـي في الوَغى غَيرَ واحِدِ
وَثــارَ بِأَرجـاءِ المَدينَـةِ عالِمـاً بِأَقــدامِهِ أَو دَولُ زَيـنِ المُناجِـدِ
وَبِالهِنــدِ أَيّــامٌ لَــهُ مُجرَهِــدَّةٌ حَصـَدنَ العِـدى بِالمُرهَفاتِ الحَواصِدِ
إِذا مـا خَشـينا شـَوكَةً مِـن مُنافِقٍ عَلـى النـاسِ أَو حَيرانَ لَيسَ بِقاصِدِ
دَعَونـا لَـهُ المَيمـونَ عُقبَـةَ إِنَّـهُ أَخـو الحَربِ إِن قامَت بِهِ غَيرُ قاعِدِ
مِــنَ الشــَوسِ دَلّافـاً لِكُـلِّ كَتيبَـةٍ بِــأَبيَضَ يَسـتَبكي عُيـونَ العَوابِـدِ
حُســامٌ إِذا مـا هُـزَّ أُرعِـدَ مَتنُـهُ خُفــوقَ ثِيـابِ الآلِ فَـوقَ الفَدافِـدِ
بَشّارِ بنِ بُرد
643 قصيدة
1 ديوان

بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ.

أشعر المولدين على الإطلاق. أصله من طخارستان غربي نهر جيحون ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق. كان ضريراً.

نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان. اتهم بالزندقة فمات ضرباً بالسياط، ودفن بالبصرة

783م-
167هـ-