الأبيات 49
كــن عارفــا بوحــدة الوجــود وقامعـــاً بكـــثرة الموجـــود
وميـــز الحـــادث مــن قــديم وخلـــص الثــابت مــن مفقــود
واحــذر مـن التبـاس مـن تجلَّـى بغيـــره فــي حالــة الشــهود
فوحــدة الوجــود فـي اصـطلاحنا كنايـــة عــن رؤيــة الــودود
بالحس والذوق الصحيح الطاهر ال طهــور مــن شــك ومــن حجــود
لا بخيــال العقـل والفكـر ومـا تـــأتي بــه طبــائع الجلــود
منزهــــاً مقدســــاً مســــبحاً عــن كــل والــد وعــن مولـود
وعــن دخــول وخــروج فـي سـوى وعــن جميــع مقتضــى الحــدود
وعــن كمــال نحـن نـدريه وعـن نقـــص وعـــن زوال أو نفـــود
وإنمــــا كمــــاله بمقتضـــى مــا قــاله عـن نفسـه بـالجود
نعلمـــه نحـــن بمــا علمنــا بـــه مــن الوفــاء بــالعهود
والصــدق والقيــام بـالحق لـه علــى ســبيل الركــع الســجود
مــن زاد عجـزاً عنـه زاد علمـه بــه مــدى الصــدور والــورود
يـا أيهـا الناظر بالعقل احترز أن تفهـــم المطلــق بــالقيود
واصـبر إلـى أن يفتـح الله ولا تهجـــم علــى مرابــض الأســود
ودع علــوم اللــه عنـد أهلهـا واردع حجــا جاهلــك المكنــود
وإن أردت فــاترك الـدنيا وغـب عــن علمــك المزخـرف المرصـود
وعــدِّ عــن جــاهٍ ومنصــب وعـن أهــل وعــن أصــل وعــن جـدود
واقنـع بمـن تطلبـه دون الـورى واخــرج عــن القيـام والقعـود
واخلـص لـه النية واصبر واصطبر علـــى مــراده بــك المقصــود
ولا تظــن وحــدة الوجــود مــا تفهــم مــن وحــدة ذا الوجـود
تفهـــم معنـــى وتقــول أنــه هــو مــراد الأكمليــن القــود
وليــــس ذا مرادهـــم لأنهـــم فــاتوك فــي منــابر الصــعود
وأنـت فـي الحضـيض مأسور الهوى بشــهوة كالنــار فــي الوقـود
أســلك ســبيلهم وقــل بقـولهم تـــدري الــذي دروا بلا صــدود
فـإن تقـوى اللـه مـن يخلص بها حلــت عقــال عقلــه المعقــود
هيهـــات هيــات لفــرد واحــد يــدخل فــي مراتــب المعــدود
ومطلـــق حـــتى عــن الإطلاق لا يفهــم فــي عقــد مـن العقـود
وأيــن نــور الحـق ممـن عقلـه فــي ظلمــات مــن ســواه سـود
إن المعـــاني كلهـــا حــوادث منفيــة عــن ربنــا المشــهود
لأنـــه مســـبح عنهـــا بهـــا فـــي ســـيلان هـــي أو جمــود
وإنمــا الأمــر الــذي نريــده بوحــدة الوجــود فـي المعهـود
أمــر عظيـم خـارج عـن كـل مـا تــدري ذوو الشــقوة والســعود
حقيقــة تفنـى الجميـع إن بـدت للعقـل عنهـا العقـل فـي رقـود
ومـن أتـى بهـا عليـه في الورى بُغِــي بســوءٍ وَاِفْتِــرَا وَعُــودي
لأنهــا الســر الــذي جـاء بـه نبينـــا رغمــاً عــن الحســود
وهــو الـذي فـي آدم لمـا بـدا خـــرت لـــه الأملاك بالســـجود
وقــد أبــى إبليـس عـن سـجوده لــــه فلا يـــزال بـــالمطرود
فيـه النصـارى بـالحلول كفرهـم والكفـر بالتجسـيم فـي اليهـود
وعنــه زاغــت عصــبة وألحـدوا حــتى بهــم آل إلــى اللحــود
وقــد مضــت نبــوة بــه وقــد أتـــــت خلافــــة بلا جنــــود
فــي كــل عصــر واحــد فواحـد إلــى قيــام السـاعة الموعـود
هـذا المـراد عنـدنا بوحـدة ال وجــود نتلــوه علــى الشــهود
ليشــهدوا لنــا بـه فـي موقـف يفــي بـه الكريـم فـي الوعـود
وتظهـــر الحجــة بالشــاهد أن قــد بَلَّــغَ الغـائبَ ذا الهجـود
نحــن بهــذا قــائلون دائمــاً ونــــوره فينــــا بلا خمـــود
لا أننــا نقـول بـالمعنى الـذي تقــول أهــل المـذهب المـردود
فــالله مــن ضــلالهم يعصــمنا بفتـــح بــاب دونهــم مســدود
ومــن علينـا يفـتري بغيـر مـا قلنــا رهيــن يــومه المشـهود
عبد الغني النابلسي
977 قصيدة
1 ديوان

عبد الغني النابلسي.

شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.

له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.

1730م-
1143هـ-

قصائد أخرى لعبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

الموال أورده الجبرتي في ترجمة النابلسي في جملة ما أورده من مواويله ص 266 وهو آخر ما أورده من شعره. وقد تضمن الموال أسماء ثماني سور من سور القرآن هي (فصّلت، عم يتساءلون، الإنسان، الليل، النجم الرحمن تبارك الواقعة)

عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

الموال أورده الجبرتي في جملة مواويل عبد الغني ووقع في الأصل المطبوع (ص 266) أغلاط مطبعية صححتها هنا فمن ذلك (عراشلناك) هكذا وردت، و (النجاتي) تصحيف البخاتي وهي البغال البختية، وقوله (وما رحنا) في المطبوعة (وما رحلنا) وقد رجحت لهجة أهل الشام وهو

عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

القطعة أوردها الجبرتي في "عجائب الآثار" في ترجمة النابلسي (ج1/ 264) في جملة ما أورده من شعره في فنون البديع، والقطعة في فن من فنون البديع يسمى "تجاهل العارف" 

عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

القطعة أوردها الجبرتي في "عجائب الآثار" في ترجمة النابلسي (ج1/ 264) في جملة ما أورده من شعره في فنون البديع، والقطعة في فن من فنون البديع يسمى "إرسال المثل"