مَا عسَى النفسُ أن تَنِي مَا عساها
الأبيات 57
مَا عسَى النفسُ أن تَنِي مَا عساها لَيْــسَ للنفـس رادعٌ عـن هَواهـا
تُـورد المـرءَ فِي المهالك عَسْفاً عِيسـُها الجهـلُ والغُـرور مُناها
بُســطتْ نعمــةُ الإلــه عَلَيْهَــا فاســتُفوتْ مدهوشــةً فِـي عُلاهـا
راقَهــا رونــقُ الغـرورِ فظنـتْ ملكَهــا الأرضَ والسـماءَ سـماها
هَـذِهِ النفـسُ دأبُها الظلم شَرْعاً يَــا لَنفـسٍ مَـا نَهاهـا نُهاهـا
هَـذِهِ النفـس إن تكـن ذات وُسـْعٍ جَهِلـــت أن يكــون ربٌّ ســواها
هَـذِهِ النفـس فِـي المهالك تلقى مَـا دَهاهـا سـوى عظيـم دَهاهـا
مـا ثناهـا زجـرُ الحوادثِ دهراً مَـا ثناهـا عـن غَيِّها مَا ثناها
ويـكِ يَـا نفـسُ فالليـالي عِشار كــم عجيــبٍ تَدُسـُّه فِـي خِباهـا
ويـك يَـا نفـس والمنايـا سِهام فِـي يـد الـدهر للنفـوس خِباها
ويــك يَـا نفـسُ لا يغرنّـك زهـوٌ مثـل مَـا غَـرَّ حِمْيـراً فِي ذُراها
إن يكــن بـالعُلى رِيـامٌ تعـدَّت فقَـــديماً فَخارُهــا لا يبــاهَى
حميـرٌ ذِروة السـَّنام مـن المـج د وأعلـى الأَنـام قَـدْراً وجاهـا
شــَيَّدت ركــنَ مجـدِها واطمـأنتْ فِـي حِماهـا المنيـعِ يَا لَحِماها
قِمـــمٌ للعُلـــى بناهـــا رِام زادهــا حِمْيــرٌ فـأَعْلى بِناهـا
أَســَّس المجـدُ ساسـَها فاسـتقلتْ بســَنا العـزِّ والعُلـى قـدماها
فتــوالتْ مـن الليـالي عَلَيْهَـا حِقَـــبٌ تنقضــي فعَــزَّ بَقاهــا
حيــن عـاثتْ بنـو ريـام فظلـتْ تخضــب الأرضَ بالــدماء يـداها
لـم تـول تقطـع المَسـالك بَغْياً كـم نفـوسٍ تسـعى أراقـت دماها
كـــم لُجيــنٍ وعَســْجَدٍ نهبتْــه حَلَّلــت كــل مَــا يَحُـلّ فِناهـا
كـم نسـاءٍ حـرائر الجيـب بِيعتْ كــم يــتيمٍ حُـرٍّ يُبـاع شـَقاها
ظــل يـدعو ويسـتغيث وكـم قَـدْ بــات مــن ظلمـه يَعَـضّ شـِقاها
مُلـئَ الصـاع يَـا ريـام فهل فِي وُسـعِك اليـوم مَـا يـرد قَضـاها
هَــذِهِ نُصــرةُ الإلــه بكــف ال مَلـك القَـرْم قَـدْ أُديـرت رَحاها
حكّمتــه يــدُ المقـادير فيمـا شـاء يقضـِي مـن الأمـور قَضـاها
ملــكٌ لـو يشـاء للكـون قَهْـراً مَلَّكتـــه الملا جميــعَ قُواهــا
ســالمتْه يـدُ الليـالي وألقـت أبـدعُ الكائنـاتِ طوعـاً عَصـاها
هـو سـِرُّ الإلـه فِـي الخلق حتماً هـو عيـنُ الوجـود نـور سـَناها
أخــذتْه حَميــةُ الــدين لمــا أَن طغــت حميــرٌ بشــحم كُلاهـا
فــأتتْهم عصــائبُ اللـه تَتْـرَى بـــأمير يشـــَب حــسَّ لَظاهــا
تنهـــبُ الأرض تهتِـــك العِــرض مـن أديـم الجِبـال صـُمَّ حَصـاها
فاســتعدتْ بنــو ريــام وظنـت أنمــا الــدهرُ لا يَفُـلُّ قَناهـا
مـن لـكِ اليـومَ يَـا ريام فهذِي عُصــبة اللـه والنفـوسُ غِـذاها
عصـبةٌ سـيفُ نقمـةِ اللـه فِيهَـا رَكْبُهـا النصـر والسـيوف حِذاها
وعَــد اللـه نصـرَ كـلَّ مـن قَـدْ نصــر اللــهَ نصــرةً لا تضـاهَى
فـدَنا الرَّكْـب ودَجا الخطْب وودتْ كــلُّ نفـس تـدنو لقهـرِ عِـداها
واسـتدارتْ رحـى الحـروب وولـتْ هربــاً حميــر تَــدوس رِداهــا
وأَســود الشــَّراةِ تـزأر فِيهَـا مثلَمــا تـزأر الليـوثُ جِـداها
والأميـرُ المُطـاع فِيهَـا سـليما نُ بِــهِ تَعقِـد المعـالي لِواهـا
ذلَّلــت صــعبَ كــلِّ أَرْعَـن منـه همــةٌ ينطــح النجــومَ سـَناها
فــرأت منــه مَـا رأتْـه نـزار لَـمْ تُطِـق دفـعَ بأسـِه عن قُراها
قَــدْ غـدتْ بعـد بأسـِها ذاتَ ذل تطلــب الســِّلْم لا يَـردُّ صـَداها
كـم تراهـا بـالرغم تطلب عفواً كــم تنــادِي فلا يُحـاب نِـداها
وأتتـــه بنـــو ســليم بــذلٍ تطلـب العفـوَ مذ رأت مَا غَشاها
كــلُّ نفــسٍ بِنَــا تُقـدِّم دهـراً سـوف تُجـزَى بمـا جنتْـه يـداها
ولَنِعْــم الأميــر حمـدان لـولا إنمــا الظلــم للنفـوس بَلاهـا
غَصــَب المــالَ مـالكيه وأضـحى يمنـع المسـلمين قهـراً عَطاهـا
فــأدارت رحــى الخطـوب عَلَيْـهِ كـي تريـه الخطوبُ مَا قَدْ أراها
نزعــتْ ملكَــه الحـوادث قَسـْراً وســقته بالــذل كــأسَ طِلاهــا
وأتــاه البِلــى بــبيت سـليط كَــانَ فِــي عــزة فَحَـلَّ عُراهـا
ســَلَّم الــبيت عنـوةً ثُـمَّ ولَّـى يَعـثر الـذيل مـن أمـور أتاها
هكـذا الـدهرُ يُمهل المرءَ عُذراً ثُـمَّ يُبـدى عجائبـاً قَـدْ طَواهـا
فجــديرٌ بطاعـة اللـه مـن قَـدْ وَلـيَ الفصـل فـي أمـور نَواهـا
أصـبح الـدهرُ فِـي يـديه زِماماً لـو أراد السـماءَ سـَكْناً رَقاها
فـانعمِ البـالَ مَا بقيت ودُم فِي عــزة أنــت شمســُها وضــُحاها
ما حَدا الركبُ فِي الفيافي وحَنَّت رازمــاتُ الحُـدا لنيـل سـناها
أو تنفسـت حمـائم الجود منوقا فيصــل أنــت للوفــود غناهـا
أبو الصوفي
163 قصيدة
1 ديوان

سعيد بن مسلم بن سالم المجيزي.

شاعر عُماني من شعراء أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان والده وأعمامه في خدمة حكام مسقط والشام بدأً حياته كاتباً صغيراً ثم أخذ يترقى إلى أن صار كاتب السلطان فيصل بن تركي وسميره ومحل ثقته.

وكان أبو الصوفي شاعر للسلطان فيصل بن تركي وابنه تيمور.

له (ديوان -ط).

1953م-
1373هـ-