الأبيات 20
لقـد بـت أمـس كما بت أنت عثـاري دثـاري ويأمي وماد
وفـي القلـب جرح لقد حرمت عليه الليالي مباح الضماد
أَنـام ولكـن ليصـحو شقائي وأصـحو ولكن ليشقى الفؤاد
فهيهـات منـي سبات الأماني وهيهـات مني أماني السهاد
وإنـي سـعيد بمـا قد لقيت وإنــي شــقي لأَوري زنــاد
لقـد بـت أمـس كما بت أنت جزوعـاً خشوعاً مروع الفؤاد
كــأني بنفسـي كآبـة رمـس بـدا لـي أمس بعرض الحماد
ومـا من طموحي وأَحلام روحي بكفــي إلا رمــاد الرمـاد
وأنـت عليـم بمـا قد لقيت ومـا سـألاقي ومـا بي يراد
فحسـبي همومـاً تثير سموماً بحانـة يـأس بكـأس اضطهاد
وحسـبي شـقاء يلاشـي جهادي ويكـبي جيـادي بكـل طـراد
أجـل قـد مللـت بقاء مملاً وعيشــاً مـذلاً بهـذي البلاد
ولـولا صـغار كزغـب القطـا ومأسـاة يتـم وثـوب حـداد
وحزنـي عليـك جزوعـاً وقـد نعتنـي إِليـك بنات المداد
لبعــت الحيـاة وبأسـاءها بسـوق المنايا بأدنى مزاد
لقـد بـت أَمـس كما بت أَنت عثـاري دثـاري ويأسي وساد
وفي النفس نار إذا خلت أن قد عراها خمود تزيد اتقاد
ونــار بروحـي لقـد صـيرت أَمـاني قلـبي كـذر الرماد
ورب ســموم لقــد أَذبلــت زهـوري فآضـت كثوك القتاد
فهيهـات منـي سـبات المنى وهيهـات مني أماني الرقاد
مصطفى التل عرار
109 قصيدة
1 ديوان

مصطفى وهبي بن صالح المصطفى اليوسف التل، المشهور ب(عرار). أشهر شعراء الأردن على الإطلاق، وواحد من فحول الشعر العربي المعاصر. في شعره جودة ورصانة، ومناهضة للظلم ومقارعة للاستعمار. كان يتقن التركية والفارسية، وله فيهما آثار، أهمها ترجمة رباعيات الخيام. وله اشتغال في اللغة والأدب، و(أمال) و(مقالات) تدل على اطلاع واسع على آداب الأمم. مولده في إربد، شمال الأردن، من أسرة كانت لها مكانة عند الولاة في العهد العثماني وما تلاه، وهو والد وصفي التل رئيس وزراء الأردن الأسبق. اختار لقب (عرار) من قول الشاعر عمرو بن شأس الأسدي في ابنه عرار، وكان قد لقي الأذى من ضرة أمه: أرادت عراراً بالهوان ومن يرد عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم وتلقى تعليمه في (مكتب عنبر) بدمشق، ولما كانت حوادث عام 1920 نفي فيمن نفي من طلابه إلى حلب، فأتم فيها دراسته، وعاد وانخرط فيما بعد في الأعمال الحكومية، وعين حاكماً إداريا في الشوبك ووادي موسى، واشتهر هناك بمناصرته للنور (الغجر) وتوطدت صلته بهم، فانقطع إليهم، وسمى ديوانه باسم واديهم: (عشيات وادي اليابس) وخصهم بروائع شعره، وشرح ذلك في رسالة سماها (أصدقائي النور)، والتفت حياته بالحزن واليأس، وسجن ونفي غير مرة، وكان طويلاً هزيلاً معروق العظام ميّالاً إلى تطويل شعره تأسياً بعمر الخيام، وقد عرّف نفسه بقوله: (وإني في حياتي الطروبة أفلاطوني الطريقة، أبيقوري المذهب، خيامي المشرب، ديوجيني المسلك...غير حاسب لأحد غير الله حساباً... الحسن بنظري مصدر كل خير، والخير عندي أصل كل لذة). ومما كتب في سيرته (عرار شاعر الأردن) ليعقوب العودات، و(عرار الشاعر اللامنتمي) لأحمد أبو مطر، و(الشاعر مصطفى وهبي التل: حياته وشعره) لكمال فحماوي، و(على هامش العشيات) لزياد الزعبي.

1949م-
1368هـ-

قصائد أخرى لمصطفى التل عرار

مصطفى التل عرار
مصطفى التل عرار

القصيدة من أشهر قصائد عرار، في ديوانه (عشيات وادي اليابس)  انظر ما نشرته اليوم في نافذة من التراث عن وادي اليابس في مقالة بعنوان (السفياني ووادي اليابس) وأخرى بعنوان (مناجاة وادي اليابس) وفي هذه القصيدة قوله يخاطب نورية من نور