الأبيات 118
جـرد النفـس وانههـا عـن هواهـا لا تـــذرها فــي غيهــا تتلاهــى
زكهـا بـالتقوى فمـا تفلـح النف س بحــــالٍ إلا علـــى تقواهـــا
واسـتملها عـن المراعـى الوبيـا تِ إذا استرســَلت إلــى مرعاهــا
واتخـذ فـي مراصـد الكيـد منهـا حَرَســـاً يكســرون صــَعبَ قواهــا
فلهـــا للعصــيان ميــل عظيــم لـو نفتـه عـن طبعهـا مـا عداها
ولهــا فــي المتــاب شـدة عجـزٍ بِعِــدات التســويف نيطـت عُراهـا
ولهــا فــي المتــاب مكـر خفـيُّ جعلتـــه تلبســـا مــن حُلالهــا
إن كيــدَ الشــيطان كـان ضـعيفاً ودواهـــي النفـــوس لا تتضــاهى
فــتيقض لهــا وقــد أمكــن الأم ر فمــا الحــزم تركهـا ومناهـا
فاعتقلهـا فـي مبرك الزهد بالخو ف إلــى أن تبــدو هــزالاً كلاهـا
فــإذا انحلــت القُــوى فأثرهـا لمراعــي اليقيــن تشـفي طواهـا
وإذا أرزمــت وحنــت لألـف الطـب ع فـــارفض حنينَهـــا وبكاهـــا
فمــروج اليقيــن فيهــا زُهــورٌ معصــرات التوفيـق تسـقي رباهـا
مــا رعاهــا حــيٌّ فعـاشَ ولا مـي ت فلــم يحــيَ ريثمــا يرعاهــا
ومـــتى هـــب للقبـــول قبــول بيــن روضــاتها وفــاحَ شــذاها
فاســر بالـدهس لا الحـزون بليـل آمنـــاً مــن كلالهــا وَحَفاهــا
مــا ســَرَت للأوطــان نفســك إلا حمـــدت غـــب صـــبحه مســراها
أنـت فـي هـذه الرسـوم العتيقـا ت غريــــب فخلهــــا وَبَلاهــــا
والبـدار البـدار للمـوطن الـدا ئم حيــث الحيــاة ألقَـت عصـاها
قـد تـراءت لـك الخيـام فمـا عج زك عــن أن تحــلَّ وســطَ فناهــا
شـَمِرّ الـذيل واركـب الليل واصحب ذات صــبر فمــا السـلوك سـِواها
وعلــى الأيــن فاحتمـل كـل خَطـبٍ سـوف تحلـو الخطـوب فـي عقباهـا
وإذا شـــقت المســـالك طـــالت قصــّر الشــوق للحــبيب مــداها
مــا الكـرى والـبروق سـاهرة إن كـان فـي الشـوق صـادقاً دعواهـا
خلــف العــالم الطـبيعيَّ وارحـل للــتي لــم تُخلـق لـدار سـِواها
هـــذه معـــبر وتلـــك مقـــامٌ فاعبروهــا لا تعمــروا مغناهــا
عجبــاً مــن محجوبــةٍ فـي كـثيف عنصــر العــالم اللطيـف رماهـا
نســـيَتْ أنســـها بمقعــد صــدق وتجــــافت لويلهـــا وشـــقاها
حبســت فــي ضــنك ووحشــة طبـع فتمنـــت أن لا يحـــول عناهـــا
ليتهــا حلقـت إلـى الرفـرف الأخ ضــر حيـث الأنـوار تغـذو قُواهـا
رجّعــي يــا ورقــاءُ نوحَــكِ للأل ف فــإن الــولهى تبــث جواهــا
وانـدبي المعهد القديم عسى الرج عــة قــد آذنــت إليــه عَسـاها
وانقـذي مـن اشـراك سـجنك شـوقاً لريـــاضٍ نشـــاتِ بيــنَ رُباهــا
جــاذبي كفــة الحبالــة فالحـا بــل مــوف بمديــةٍ قــد نضـاها
واسرحي في الرياض من ملكوت الله ترعيـــنَ فيضـــه فـــي فضــاها
لـو شـجاك التذكار من لوعة البي ن لمزقــت القلــب آهــاً وواهـا
عــالم الكــون والفســاد بليـا تِ لــك الاختيــار فيمــا عـداها
رشــحتك الألطـاف للحضـرة العلـي ا أمــا ترغــبين فــي لقياهــا
لهـف نفسـي علـى النفوس النفيسا ت أضـــاعَت أقـــدارَها وعُلاَهـــا
بـرزت مـن مضـارب الحـق فـي أفض يــة الأمــر فاســتباها هواهــا
تــانف الــواديَ المقــدس رَعيـاً ورعــت حيـث الأسـد تفـري فراهـا
لـــو تمنـــت خلاصــَها أدركتــه وغـــدت لا تــراع وســط حِماهــا
مـا أرادت مـن جيفة الزخرف الحا ئل لــو أبصــرت ســبيلَ هُــداها
تتجلــى لهــا الحقــائق لا غــي ن ولا غيــــم ســــاترٌ ملاهــــا
بــاهرات الجمــال يـدعين للـوص ل فتــأبى النفــوس أن تهواهــا
غرهــا الجهــل فاطمــأنت إليـه أن جهــل النفــوس أصــل شـقاها
أيهــا النفـس علـم معنـاكِ بَحـرٌ فـي عميقـات غَمـره العقـلُ تاهـا
لـو شـهدت المسطور في نسخة الغي ب ومعنــاك مــا حــوت دفتاهــا
وكشــفتِ المســتور فيــك لأيقــن تِ بــأن الوجــود فيــك تنــاهى
أنــتِ فــي هيكــل خــبيئة أمـرٍ مـــن حكيـــم لحكمــةٍ أمضــاها
فــأميطي قــذاة عينـك مـن بيـن زوايــــاه تــــدركي إياهــــا
فالخفايـا عَلَيـكِ فـي لوحك المحف وظ لــو مـا كشـفت عنهـا غطاهـا
آهِ يــا نفـس والبقيـة مـن عمـر ك قــد أشــرفت علــى منتهاهــا
أهِ يــا نفــس أدركيهــا فلا مـط مــع بعــد الفـراق فـي لقياهـا
ودعيهــا بالصــالحات عســى نـف حـــةُ تـــوب وَرَحْمـــةٍ تغشــاها
لســتِ فــي هـذه الحيـاة علـى ش يـء سـوى مـا تلفيـن فـي عقباها
فاصــدري عـن غمـار باطلهـا عـط شــى فأصــدى عطاشــها أرواهــا
ومســـير العطــاش أقطــع للــبِ يــدِ وخيـر الأظمـاء مـا أحفاهـا
فــــاطمئني وأوّبـــي وأنيـــبي وأخلصــي مــن أفاتهــا وبلاهــا
أهِ يـــا نفـــس والعلائق أعــدا ء شـــداد وأنــت مــن أســراها
ينــدبون اللــوى وأنــدب نجـداً كـل عيـن تبكـي علـى مـا شـجاها
ليــت إنـي بيسـجن أجتلـي النـو ر مــن العــالم الـذي لا يبـاهى
اسـتمد الفيـوض فـي فيضـه الـوه بـــيّ أو تملأ الســـيول زباهــا
قطعــت بــي قواطـع الـدهر عنـهُ حاجــة فـي نفـس الزمـان قضـاها
كشـفت لـي عنـه الحقـائق والحـق شــــهيدي بــــأنه منتماهــــا
وارث الأنبيـــاء علمــاً وحُكمــاً وســفير عنهــا إلـى مـن عـداها
أدرك الملــة الحنيفيــة الــبي ضـــاء إذ فوضــت لــه شــكواها
تتضــنى مروعــةً تنــدب الأبــرا ر حزنــــاً همالـــةٌ مقلتاهـــا
فأثــارته شــربة النهـر والغـي رة للـــه فــي رضــا مصــطفاها
فحماهـــا وســـامها وكــذاك ال أســدُ تحمــى عرينَهــا وحِماهــا
ردهـــا مثــل رد يوشــع للشــم س وقــد غــاب نورهــا وضــياها
عجبــاً أشــرقت مـن الغـرب شـمسٌ فاتَتنــا للشــرق يســعى سـناها
إنهـــا آيـــة وإن كــان لابــد عَ مــن العــارفين مــن شـرواها
درجــات الكمــال والفضـل لا تـح صــى وقــد حــاز شــأنه أعلاهـا
تلـــك آثـــاره لـــه شــاهدات إنـــه للعلـــوم قطــبُ رحاهــا
طلعــت مــن جبـال مصـعب والـزا ب جبـــال مــن علمــه أرســاها
ثــم دارت بـالأرض كالفَلَـك الـدَوّ ارِ لا تحصـــر النُهـــى أقصــاها
جـــاء تفســـيره بمعجــزة قــد بهــرت أهــل الابتــداع ســطاها
يــبرق الحـق مـن مصـادره العـل يــا وينهــل العلـم مـن مجلاهـا
وحـدته العقـول فـي الفـن حكمـاً فنفينـــا الأنـــداد والأشــباها
فانهضــي نهضــة الغضـنفر لا تـؤ ليــن جهــداً فـي قتلهـا وَجَلاهـا
واســتعدي الأجنــاد مــن طاعَــة اللـه فقـد عَـزّكِ النصـير سـواها
واعلمــي إن طاعـة اللـه لا ينـه ض إلا بـــالعلم قطعـــاً بِناهــا
دونــك الجـد أفرغـي فيـه أنفـا ســك فــالهزل ضـاق عنـه مـداها
واســتمدي الأنــوار مــن كلمـات اللــه إن الهــدى بحــقٍّ هـداها
هـي مـرج البحريـن فالتقطي الجو هَــرَ مــن ذا وذاك مــن فحواهـا
شــرب العــارفون منهـا فهـاموا بمـــذاقين مـــن رحيــق طلاهــا
راع خلــف الســتور مـا أظهرَتـهُ مـن جَمـال فكيـف مـا فـي خفاهـا
إن للــه فــي الخفــاء نفوســاً فـــي ميــادين قدســه أخفاهــا
حجبَتهــا ســتائر اللطــف عنهـا وجلاهــا مــن أمــره مــا جَلاهـا
أخــذتها عنايَـة اللـه عـن أطـو ارهــا فـانتهت بهـا فـي حماهـا
هــذه الأخــذة الـتي أحرقـت قـل بــي وطاشــت قُـوايَ تحـت قواهـا
ليــت إنــي أذهبــت ألـفَ حيـاةٍ وتــراءت لــي لمحـة مـن خباهـا
أنــا مــن تيمتــه غــزلان نجـدٍ وخميلات الرنـــد بيـــن رباهــا
لــيَ نفــس لـولا التشـفي بـأروا ح صــباها ذابَــت بحَــرّ جواهــا
أن يـك الغـور تيَّـم الغيـر فالأه واء تحـــدو ظعونهــا جربياهــا
لا يواريــك مــا غزلــتِ ولا يُــد فيــءُ فـي سـبرة الشـتاء كسـاها
هــذه الحلــة الــتي نسـج الـح ق رصـــيناً الحامَهـــا وســَداها
لـم تحـك فطـرة العقـول علـى من والهــا ليـسَ صـنعها مـن قواهـا
إنهـــا فيضـــة لدنيـــة ســـي قـــت لربـــانيّ وهــذا ســَناها
وبحـور الفيـوض مـن عـالمَ الـوه ب لأهـــل العرفـــان لا تتنــاهى
مــا تلقيـتَ يـا محمـد ذي الفـي ضـــة إلا وأنـــت مــن خلصــاها
شــمل الكــونَ منـك مقبـاس نـور فأنــــارت عشــــيّة كَضــــُحاها
أرضــعتك الآيــات ألبــان ضــرع يهــا فــبرهنت هاديـاً مقتضـاها
وأقامتــك فـي مقامـات ذي التـح قيــق حــتى نزلــتَ وادي طُواهـا
هكـذا يـا ابـن يوسف الحق لا يتر ك نفســـاً أحبهـــا وارتضـــاها
أو تُجلــى لهــا الحقـائق كشـفاً فتُـــرى عنــه عامضــات عَماهــا
قصــرت عنــك بالثنــاء وبـالحم د لســــاني وعزنــــي أملاهـــا
نســبتي للمديـح فيـك كمـا بنـي وبيـــن النجــوم وســط ســماها
قــد تـبركتُ بالثنـاء علـى وجـه ك أبغــي بــهِ مــع اللـه جاهـا
فــأجزني بــدعوة تجمــع الخــي رات لـي فـي الـدنيا وفي عقباها
ظهــرت منـك فـي الوجـود كرامـا ت رجــوتُ الأمــداد مــن جـدواها
هـل أتـى النحلة الأباضية الغراء إن أفلحــــت بــــدرك مناهـــا
إذ أتـاح التوفيـق والقـدر السا بــق إرغــام كــل مــن ناواهـا
بتمـام التفسـير طبعـاً علـى هـم ة أملاكهــــا وأســــد شـــراها
فــدعتني هواتــف الحــق للتــا ريـــخ والبشــر شــامل إياهــا
قلــــتُ أرخ دوام جَـــدّ وبشـــر إن هميــان الـزاد طبعـاً تنـاهى
قيـل فامـدح زابـاً وزد قلـت زابٌ علـــم الجهـــلَ ظلمــةً فجلاهــا
ابن عديِّم الرواحي
249 قصيدة
1 ديوان
ناصر بن سالم بن عديِّم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد الرواحي البهلاني العماني أبو المهنا الشهير بأبي مسلم: شاعر قاض صحافي من كبار شعراء عمان كان في عمان بمنزلة محمود سامي البارودي في مصر،  مولده عام 1277هـ في بلدة محرم، من وادي بني رواحة في "سمائل" ويقال مولده في وادي حطاط بمسقط، وتعود أصول قبيلته إلى قبيلة عبس كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، تلقى مبادئ العلوم على والده  ثم انتقل إلى بلدة (السيح) فأخذ عن الشيخ محمد بن سليم الرواحي، بصحبة صديقه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو الذي عناه في قصيدته النونية

أرتاح فيها إلى خــلّ فيبهرنـي  صدق وقصد ومعروف وعرفــان

ثم قصد مع أبيه زنجبار أيام السلطان برغش بن سعيد،فتولى أبوه القضاء في سلطنة زنجبار, وتولى هو رئاسة القضاء في عهد حمد بن ثويني والتقى في بلاطه كبار رجالات عمان  أمثال الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، وأصدر هناك أول صحيفة صدرت في زنجبار باسم (النجاح) كانت تصدر ثلاث أعداد في الشهر، وصدر العدد الأول منها يوم 12 أكتوبر 1911م  وآخر أعدادها صدر في يونيو 1914م) 

توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" جمع فيه ما نظمه من أذكار و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" و"نثار الجوهر" و "ثمرات المعارف" وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)

1920م-
1339هـ-