تلك ربوع الحي في سفح النقا
الأبيات 391
تلـك ربـوع الحـي فـي سفح النقا تلــوح كــالأطلال مـن جـد البلـى
أخنــى عليهــا المرزمـان حقبـة وعــاثت الشــمأل فيهـا والصـبا
موحشــــةً إلا كنــــاس اعفــــر ومجثــم الــرأل وافحـوصُ القطـا
عـــرج عليهــا والهــا لعلهــا تريـح شـيئاً مـن تباريـح الجـوى
نســـألها مــا فعلــت قطانهــا مـذ باينوهـا ارتبعـوا أي الحشا
هيهــات أقــوت لا مــبين عنهــم لمحتــف بشــأنهم غيــر الصــدى
تربَّـــع الآنـــسُ مــن أرجائهــا واستأنسـت بهـا الظِّبـاء والمهَـا
فقــف بنــا عنــد غصـون بانهـا نشــاطر الــورق البكـاء والأسـى
بحيــث اهريــقُ بقايــا دمعــتي وأتُبـع النفـس إذا الـدمع انقضى
إن مـــن الحــق علــى مــدامعي إن تسـبق السـحب علـى ربـع عفـا
عهــدي بــدمعي طاعــة ادكـارهم وبفــؤادي إن دعــا العـذل عصـى
ومــا وقــوفي عنــد بـان نبتـت غصــونه بيــن الضــلوع والحشـا
لـــولا علاقـــات هـــوى تحكمــت فـي رمـق عـاش علـى مثـل الصـلا
دعنـــي أبكـــي دمنــاً تغيــرت وأطبـق الجفـن بهـا علـى القـذى
واذكــر الإِلــف الـذي كـان بهـا وكيــف شــطت بهـم عنهـا النـوى
لــم يبـق فيهـا أثـر لهـم سـوى عيــارة الخيــل ومركــز القنـا
لتســرح البرحــة فــي براحهــا فإنهــا قــد بلغــت رأس المـدى
لطالمــــا أطلحتهـــا ســـارية تمــزع فـي الـدو ولا مـزع الطلا
يعملـــة قـــد أخـــذت ســلاحها مــن حقــب يزينهـا علـى الـونى
روعــاء ترمــي مقلتيهــا حـذراً بيـــن عزيـــف وعـــواء وصــدى
زيافـــة تحــوذ فــي تجليحهــا لا فـرق مـا بيـن الـدماث والكدى
تخلـــف الريــح تكــوس خلفهــا كأنهــا أعــارت الريــح الحفـا
كأنهــــا مـــن حقـــب منحـــب فــي سـدفة الليـل هلال قـد خـوى
كأنمـــا تطيـــر مــن لغامهــا ســرب ثغـام فـوق خيطـان الغضـا
بلبهـــا الــبرق كــأن ســائقاً يزجهــا نحــاً بأســواط الســنا
إذا اســـتطار أرزمـــت رازفــةً تواضــخ الخــال بــأجواز الفلا
كأنمـــا الــبرق لهــا أجنحــة إذا رأتــه حلقــت إلــى السـهى
أقـــول للـــبرق وقــد أرقنــي لهيبــه أعلــى ثنيــات الحمــى
ســـقيت أجــراز البلاد فــارتوت وحــظ قلـبي منـك الهـاب الجـذى
خـــل نعامــاك تــداجي مهجــتي فإنهـــا محروقــة مــن الجــوى
أهفــو إلـى روح النسـيم راجيـاً اطفـاء مـا بـالقلب من حر الصلا
أعلـــل الشــوق يصــادي كبــدي نفـح شـميم الزهـر من تلك الربى
فكــان مــن حيـث الشـفاء علـتي ورى زنـاد الشـوق مـن ذاك النثا
وربمـــا منيــت نفســي طيفهــم وهــو حلال لــي أن حــل الكــرى
ولـــو قصـــدت هفـــوة بحبهــم أو كنــت مـن عاهـدهم فمـا وفـى
أرســـلت طرفـــي رائداً لدهشــة بربعهـــم تــذهلني عــن الأســى
هيهـــات لا تمنعنـــي طلـــولهم وســـانحات ذكرهـــم إلا الضــنى
ولـــو تركـــت واجبــات حبهــم أو صــدق الهجـر غرامـي والقلـى
أو تركـــت لــي كبــداً صــحيحه أو جلـد الحسـر علـى قـرع النوى
لكــان لــي علـى الطلـول وقفـة أبريــء النفـس بهـا مـن الهـوى
لكــن لــي قلبــاً عرتــه سـكرة مــا ضــل فــي غمارهـا ولا غـوى
وعـــاش فـــي صـــبابة تعمــده مـال إليهـا عامـداً فمـا ارعـوى
أســلو بمــن أهـواهم وإن نـأوا وكيــف يســلو دنــف بمــن نـأى
وكيفمــا خــامرني الحــب فمــا قلـت رشـادي يـا تـرى أيـن وخـى
ليعمــل الحــب بنفسـي مـا يـرى إن ضــلالي بهــوى القــوم هــدى
مــا زال بــي مـع الهـوى تبصـر ينتقــد الحـب علـى شـرط الحجـا
ليــت النهـي مـع الهـوى تثبنـت راســخة فيهــا عــزائم التقــى
لــو ارعــوت مـع الغـرام نهيـة لــم يعبـث الحـب بـأحلام النهـى
اعمـــد ممـــن ضـــللته صــبوة وبيــن فــوديه ضــياء ابـن جلا
لربمــا يهفـو التصـابي بـالفتى ومــــاله وهفــــوة إذا عتـــا
إذا تباشــــير مشـــيب وضـــحت لــم تعـذر المـرء مـتى ولا عسـى
وفـــي الصــبا معتبــة وزاجــر فكيـف بالشـيب إذا العـود انحنى
وكيـــف بالشـــيب إذا تقــاربت خطـاه أن يقصـر فـي الجـد الخطى
يبـــادر الكيــس أخــرى عمــره فيرقــع الخِــرق ويوثــق العـرى
إذا تـــــولى أمــــد مــــوقت لــم يبــق للرجعـة منـه مرتجـى
وكـــل مــا تلبســُه مــن جــدة يعـروه مـن كـر الجديـدين البلى
ليــس الجديــدان وقــد تباريـا فـي حزبنـا يرضـيهما منـا الفدا
حــــتى يثلا معهـــداً ومعهـــداً ويمضـيا ثَـمَّ علـى الـدنيا العفا
لقــد بلــوتُ الـدهر فـي عفـوته فكــدَّر الصــوف وجــدَّ مــا عقـى
وكان الهي الحق اجتبيتُ في صروفه بالصـبر أجـدي مـن تفاريق العصا
وســـاءني الفــائت إذ أكســبني كنـزاً مـن الصـبر وفـوزاً بالرضا
جبلـــة الـــدهر خـــؤون حــوُّل مــا راش فــي عافيــة إلا بــرى
محـــافظُ الثَّبــت علــى طبــاعه حـتى يحـولَ الآل بحـراً فـي الملا
لا يســـتقيل عـــثرة مــن نــدم ولا يقيــل مــن بــه الحـظ كبـا
فاصــحبه ذا عــزم علــى علاتــه تزجـي الهمـوم للعلـى على الوجا
مســتحقبَ الصــبر علــى مراســه حـراً سـليم العـرض من سوء النثا
تبلـــد الخطـــب إذا جالـــدته بمـــرة تبســـه بـــس الســـفا
محجـــب البــث رحيبــاً شــامخاً مـن رقـة الشـكوى وسـورة الجفـا
إن هـــزك الممـــضُّ هُــز طــودَة أو هــزك الهــولُ فســيف منتضـى
توســـــعه مريــــرة ويتقــــى مـن جـدها مـا يتقـى مـن الـردى
لا تعــرف النكبــة منــك جولــة تخـذو لهـا خـذو مقـودات الـبرى
تصـــارع الأخطــار غيــر ضــارع لطودهــا الأعصــم ســاخ أو رسـا
تحــــس كـــل حـــادث بســـيفه فــإن نبـا حينـاً فأحيانـاً مضـى
لا تعجـــل الأمــر أمــام وقتــه ولا تفتـــه حيـــث آن بـــالونى
وإن تعارضـــك اثنتــان فاتخــذ أولاهمــا بــالحق وانبـذ الهـوى
إن القـــوي مـــن ثنــى شــرته ومـن إذا مـال إلـى النفس انتهى
والعقــل والحــق يحــرران مــن رق الهــــوى ويــــدعوان للعلا
وشــر مــا صــاحب مــرء جهلــه مطيـــة فارهـــة إلــى الــردى
ومـــن تكـــن عـــادته طاديــة بالســوء هــد مجــده بمـا طـدا
إنـــي أصــون صــفحتي مقتنعــاً بمـــا يطــف مــن علالات الحســى
أنبـــو والهـــوب أواري ســاعاً عــن مشــرب أشـربه علـى القـذى
يحمــي الكريــم عرضــه ويحتمـي إن يــرد الآجــن مـن كـل الركـى
لــم التفــاني فــي بـراض آسـن لا يرتجــى مـن نبضـه بـل الصـدى
ولا أقــــامي طمعـــاً مقـــارداً ولســت ولاجــاً بأســواء القمــى
كــي لا تــرى عيـن خسـيس مـوقفي ببـــابه منتظــراً مــن الجــدا
فــي ظلــف العيــش علـى قناعـة تظلــف للعــرض عـن السـوء غنـى
ومطعــــم تهــــافتت ذبــــانه قضـم الهبيـد منه أحلى في اللها
مــا أضــيع النبـل إذا تطـاولت خساســة العــرق عليــه بـالحبى
حســبك عيــش ماجـد علـى الرضـا بمـا منـى اللّـه بـه مـن المنـى
مــا أقــذر العـرض يلـب عاذبـاً برأســه إلــى لئيــم المنتحــى
حــتى بغـاث الطيـر تسـمو أنفـاً عــن مشــرب تخــزى بـه لمنتضـى
آليــت لا تعلــو يـدي يـد أمـرء يسـفلها اللـؤم ويطغيهـا الغنـى
ولا أرى وجهـــي نـــاظراً إلـــى وجــه يحــق أن يحيــا بــالحثى
وعيشـــــة تمنهــــا خساســــة أشــد عنــدي قــذراً مـن الـوغى
قناعــة المــرء بمـا يمنـى لـه مـن حظـه فـي عيشـه خيـر المنـى
ولا أذود الحـــظ عـــن طريقـــه فالســيل حــظ للوهـاد لا الربـى
ولا أبـــات شـــاكعاً مــن حســد قــد هيــأ اللّـه لكـل مـا كفـى
فــي قســمة اللّــه وفـي ضـمانه وفـي اقتنـاع الرزق غايات الرضا
إذا ســنا اللّــه لعبــد نعمــة فـواجب العبـد الرضـا بمـا سـنا
ففيـــم يصـــلى حاســد ضــميره والحـــظ والأرزاق تقــدير مضــى
فــافطن لاقســام الحظــوظ أنهـا قضـــية عادلـــة بيــن الــورى
ســــوية وإن تكــــن تمـــايزت حالــة ذي عــدم وحـال مـن ثـرى
لــم يظلـم القاسـم محرومـاً ولا كـــل ســعيد بــالثراء محتظــى
مــا ســرني مــن الـثراء وفـره إن كـان بيـن اللـؤم والحرص نما
إذا نفتــــه هكــــذا وهكـــذا صــنائع فــي أهلهــا فقـد زكـى
فـــانهب المــال حقــائق العلا وفـك مـن أسـر الزمـان المهتـدى
مــا بليــت موهبــة فــي حقهـا ووعـد مـا ضـن بـه الحـرص البلى
فربمـــــا تحســــبه وضــــيعة فـي متجـر الفضـل بـه الربح نما
عقـــائل المــال إذا أطلقتهــا خلـدت الـذكرى وأنـت فـي الـثرى
مــا الحــق اللّــه بنفـس حوبـة تحــوبت مــن شــحها بــالمقتنى
أذل أعنـــاق الرجـــال حرصــهم لا تســتقيم عــزة علــى الكــدى
حــتى مــتى كأســي ريــق حيــة ومطعمــي مــن زمنـي مـر الجنـى
أطـــال الــدهر حقوقــاً كلهــا كبــارح الأروى منيعــات الــذرى
أقطــع آمــالي بمــا فـي بعضـه أكــبر مـن كـاف لـدرك المبتغـى
كـــأن تطلابـــي أمــراً ممكنــاً أصــعب مـن أمـر محـال المرتجـى
لسـت علـى الحمـد مـن الأمـر إذا غـــالطته خلابـــة فيمــا أتــى
آتيـــه نصـــاً فــإذا خــادعني فوضــتها للّــه يقضــي مـا قضـى
والخــــب لا تصــــحبه فضـــيلة ولــو إلــى النجــم بـدهيه غلا
إن وســع الــدهر احتمـال عـاجز فهـــو ســـلاحي وتلادي المجتــبى
ينفـــق فـــي إهــانتي صــروفه وانفــق العــزم وانفــاقي زكـى
ذنــبي إليــه جَنَفــي عـن لـؤمه وقــدرتي علـى احتمـال مـا جنـى
وإننـــي الحتــف علــى لئامــه انكــأ فــي حلـوقهم مـن الشـجى
أذود عــــن حريــــتي بحقهـــا واجهـــد النصــر لحــر مبتلــى
وإننـــي لا أعــرف الحــد لمــا أســطيع أن أنجــزه مــن العلـى
وإننــي لا أبطــل الجهــد إلــى حــد سـكوني بيـن أطبـاق الـثرى
وإننــــــي أدرك أن عازمـــــاً مثــابراً يــدرك غايــات المنـى
وإننـــي فـــي محــن ســاورتها علمــت مــا جهلتــه مـن الـورى
وإن فــي حســن التــدابير غنـى عــن خــدع وهـو عمـاد مـن وهـى
وإننــــي لا أســــتثير ســـيئاً ولا أســـيىء دفعـــه إذا عنـــى
ولا أداجــــي مـــالئاً وذامـــه علــي غيظــاً بفقاعــات النثــا
ولا أحـــابي ملقـــاً ذا ظـــاهر يشــف لــي ظــاهره عمـا انطـوى
مــــالي وجهــــان ولا ثلاثــــة إن لـم أكـن حلـواً أكن مر الجنى
تلـــك ومــا يفضــلها خصائصــي وليســها عنــد الزمــان ترتضـى
أرى الحيـــاة كلهـــا ذميمـــة وخيرهـــا وشـــرها إلــى مــدى
يحبهــا المــرء علــى آفاتهــا وتظهــر الآفــة عنــد المنتهــى
يعيـــش لا تنـــدى صــفاة كفــه يخــزن للــوارث كـل مـا اصـطفى
لا تربــح الــدنيا بشـح وافتقـد مـا أوضـع الجـامع من خلد الغنى
نهـــب فيهـــا هبـــة فتنســري وكلنـــا مرتهـــن بمـــا أتــى
فاسـتخلص المجهـود فـي تخليصـها مـن ورطـة الـذنب واشـراك الهوى
وانتهـز الفرصـة فـي اسـتدراكها أوامــر اللّــه ومــا عنـه نهـى
إن لهــا عــدواً إلــى غايتهــا والحــد وافــاك ودربــك انقضـى
لا تهملــــن ذرة فــــي عبــــث فلســت متروكــاً كمـا شـئت سـدى
تــودع الأنفــاس لا تبكــي لهــا ورجـــع مــا ودعتــه لا يرتجــى
والكـــل منهــا راحــل ببضــعة مـــن أجــل مقــدر علــى شــفا
وآخـــر الأنفــاس يرجــو وقتــه فهــل تــرى تــأخيره إذا دنــى
وربمـــا فكـــرت فــي تــأخيره يكـون أدنـى لـك مـن فكـر الحجى
فــودع البــاقي منهــا مخلصــاً بالباقيـات الصـالحات فـي اللقا
دراكهــــا مبـــادراً دراكهـــا فالأجـــل المعــدود للعمــر خلا
أمـــا تـــرق لحيـــاة أوذنــت بغصــة المــوت وهــول الملتقـى
ارحـــم حيــاة طلحــت بوزرهــا فـي حمـل ذر منـه ايهـان القـوى
لــــو قرصــــتها ذرة تـــألمت فكيــف بالنــار إلـى غيـر مـدى
حـــتى مـــتى تنصــبني أمنيــة فـي نصـرة اللّـه فتعـدوني المنى
كــــأنني مكبـــل فـــي شـــرك يـزداد فـي الشـد إذا قلـت وهـى
أشــاطر النجــم السـهاد سـارياً فيغـرب النجـم وعينـي فـي السرى
كـــأن أفعـــى نهشــت حشاشــتي مــن لازب الهــم وتلهـاب الحشـا
أذكــى مـن النـار بقلـبي زفـرة يخرجهـا المظلـوم مـن حـر الأسـا
محـــترق الأكبــاد مــن حســرته لا غــوث لا منصــف لا يلــوي إلـى
أنفاســه تطــرق بـاب العـرش لا تطـــرق بابـــاً غيـــره ولا ذرى
وعــــبرة تســــفحها أرملــــة كــالخلق السـحق اصـارها الضـوى
شـــعثاء غــبراء عليهــا ذلــة مهضــومة الحــق عديمــة الحمـى
وصـــفرة علـــى يـــتيم شــاحب أدقعــه الفقــر وأشـواه الضـنى
مفترســاً علــى العفــا أديمــه وهــل لــه عافيــة علـى العفـا
يغـدو ويمسـي ضـاحياً تحـت السما كــــــأنه عـــــود خلال أو خلا
وضــربة مــن ســيف بــاغ نهكـت وجــه تقــي مثـل تشـهاق العفـا
وســـطوة مـــن ظـــالم شــباته اقتــل للاســلام مــن حـد الظـبى
ينتهــــك الحرمـــة لا تريغـــه ضـــريبة مـــن كـــرم ولا تقــى
يـــرى عيـــال اللّـــه قوســـه يــترك مـا شـاء ومـا شـاء رمـى
جـــاس البلاد بـــالبلاء طاميــاً فــبز حــتى بلـغ السـيل الزبـى
وغيـــرة المــؤمن فــي ضــميره يطفئهــا الخـوف ويطغيهـا الأسـى
يهـــان فـــي حريمـــه وعرضــه ودينـــه ومــاله مثــل اللقــا
حـــامي الحميـــا مــرس لكنــه شــرارة فــي ضــرر لا مــا عـدا
مــا تنفـع الغيـرة فـي مكمنهـا والســيف فــي قرابــه لا ينتضـى
حــتى تكـر الخيـل كشـفاً سـاقطاً تهـوي هـوي العَاصـفات فـي الوغى
تجمــز جمــزاً بالكمــاة شــزباً عوابســاً شمســاً كسـيدان الشـحا
فـــي فيلـــق حالكــة أركــانه يجلــل الأرض الــدجى راد الضـحى
مجـــرٍ لهـــامٍ أرعـــنٍ هطلـــعٍ غمــرٍ دخــاسٍ لجــبٍ صـعبِ الـذرى
يقـل فـي الجـو عجاجـاً لـو هـوى عليـه رضـوى لـم يصـل إلى الثرى
تعشــش العقبــان فــي أحضــانه وتنشـــط الـــوحش إليــه للخلا
لـــولا بــروق المشــرفيات بــه لـم يهتـد الجيـش الأمـام والقفا
تضــــطرم الأرض بمـــا تقـــدحه ســنابك الجــرد وتقـراع الشـبا
يخلـــط غـــوراً بيفــاع وقعــه فــالأرض فـي بطـن رحـاه كاللهـا
تلتحـــم الشـــكة فــي رعــاله فـالجيش فـي بحـر حديـد قـد طغى
مزمجـــر الـــوغى لــه زمــازم زهــاؤه الليـل إذا الليـل عسـا
بكـــل صـــنديد عتيـــك داغــر مهـــول الكبــة شــداد الســطى
يســتحقب الحتــف ويشــهى حينـه إن يكـن الحتـف انتصـاراً للهـدى
تهــوى النســور ســيفه ورمحــه لمــا يتحيــان لهـا مـن القـرى
يصــدع قلــب الـروع فـي عزيمـة أســرع مـن بـرق وأورى مـن لظـى
كأنمـــا جـــرازه مـــن قلبــه لا ينتحــــي ضـــريبة إلا فـــرى
مجـــــرس مضـــــرس ممـــــارس يمــترس الخطـب إذا الخطـب شـحا
علـــى ســـراة شـــامس مطهـــم معــترق فــي جريـه عبـل الشـوى
يخـــترق الحومــة فــي وطيســا يعــارض الهــول ويعتـام الـردى
كـــــأنه صـــــاعقة منقضــــة لوصــك فــي خطفتـه الطـود ثـرى
محتمشــــاً مضـــطغناً صمصـــامة يحــوش أكــداس الرعـال كالقطـا
أخلصــه الصــقل شــهاباً قبســاً وكمــن المــوت بـه علـى الشـبا
يفضـــفض الجحفـــل بـــاهتزازة منـــه ويجـــز الأشــم إن هــوى
يشـــــفعه بلهــــذم ســــطامه أعصـل رقشـاء علـى الحتـف انطوى
فــي مــأزق بيـن كمـي قـد دمـى يحشــرج الــروح وضــرغام شصــى
يســـوط فيـــه فيلقــاً بفيلــق كمـا يسـوط البهـم ضـرغام الشرى
بهـــذه الخطــة نشــفي غيظنــا إن كـان بالسيف أخو الغيظ اشتفى
بهـــذه الخطـــة نرضــي ربنــا إن كـان فينـا طـالب منـه الرضا
بهــذه الخطــة نبتــاع العلــى في الدين والدنيا ونستوفي المنى
بهـــذه الخطـــة نرقــى ســلباً لغايـــة حـــض عليهـــا ودعــا
أيــن رجــال اللّــه مـا شـأنكم إلـى مـتى فـي ديننا نرضى الدنا
إلــى مــتى نعجــز عـن حقوقنـا إلـى مـتى يسـومنا الضـيم العدا
كنــا أبـاة الضـيم لا يقـدح فـي صــفاتنا الــذل ونقــدح الصـفا
كنــا حمــاة الأنـف لا يطمـع فـي ذروتنـا الطـامع فـي نيـل الذرى
لا يطــرق الــوهن عمــاد مجـدنا وكــم ثللنــا عــرش مجـد فكبـا
علـــى م صـــرنا ســوقة إمعــة اتبــع مـن ظـل واقـتى مـن عصـا
مــا أفظــع الشــنار أو يزيلـه ضـرب يزيـل الهـام من فوق الطلى
إلــى مــتى نخــزى ولا يؤلمنــا كــالميت لا يــؤلمه حــز الشـبا
أذل مـــن وتـــد حمــار فيهــم وقــدرنا أقصـر مـن ظفـر القطـا
إلــى مــتى نهطــع فـي طـاعتهم ونتقــي وليتهــا تجــدي التقـى
إلــى مــتى نهـرع فـي أذنـابهم لا ملتجـــى لا منتهــى لا منتحــى
إلـــى مــتى يعرقنــا نكيرهــم وجــورهم وكفرهــم عــرق المـدى
إلــى مــتى تقضــمنا أضراســهم إلـى مـتى نحـن لهـم عبـد العصا
إلــى مــتى تعركنــا أحكــامهم إلــى مـتى إلـى مـتى إلـى مـتى
أي محــب اللّــه فينــا صــادقاً لــو صـدق الحـب لهـان المختشـى
لا ينتهـــي إذ نفســت قروانهــا محـارم الليـل إلـى العـز اللقا
أيــن ذوو الغيـرة مـن لـي بهـم قـد حـزب الأمـر قـد انقـد السلا
اتســـع الخـــرق علــى راقعــه مـن يشـعب الـوهى ويرتـق الثـأى
أمـــا شـــعرتم أنهــا داهيــة شــعواء لا فصــية منهـا بـالولى
هبــوا مــن النومــات أن حيــة تنبـاع مـا بيـن شراسـيف الحشـا
حـتى علـى المـوت الـزؤام نومكم وليتــه مــوت علـى حفـظ الحمـى
قــد اســتباحوا حرمــات دينكـم ومنعــوا الأرض الحيــاة والحيـا
تحكمــوا فــي ملككــم ورزقكــم وكبســوا الـبئر وقطعـوا الرشـا
منّــوا عليكــم بغــذاء طفلكــم وحســوة المــاء ونفحــة الصـبا
وأزعجـــوكم عـــن ظلال ريفكـــم وليتكــم لـن تزعجـوا عـن الفلا
وضــــايقوكم فـــي بلاد ربكـــم حـتى علـى مـدفن ميـت فـي الثرى
لا يرقبـــــون فيكـــــم إلا ولا ذمــة ديــن أو ذمــام مـن رعـى
قــد ســفكت دمــاؤكم وانتهكــت حرمتكـــــم ولا حشـــــا ولا خلا
نقعــد يشــكو بعضــنا لبعضــنا ومــا مفـاد مـن شـكا ومـن بكـى
فــي بعــض هــذا غصــة لعاقــل لـو رجعـت أفكارنـا إلـى النهـى
يســومنا الخســف خســيس نــاقص لا ديـــن لا حكمـــة لا فضــل ولا
أليــس ممــا يــذهل اللــب لـه عســف الطـواغيت بشـرع المصـطفى
وحملنــا علــى اتبــاع غيلهــم مصـــيبة لحرهـــا ذاب الحصـــى
هــب ملكنـا ورزقنـا فيىـءً لهـم فــديننا الأقــدس فيىــء وجــزى
للّـــه مـــا أفظعهـــا داهيــة لــو عـوفيت قلوبنـا مـن العمـى
فيــا صــباحاه وهــل مـن سـامع لصــرختي وهــل يجيــب مـن دعـا
قــد ذبــح الملــك وهــذا دمـه ومديـة الذابـح فـي نحـر الهـدى
وأصــــبح اســـتقلالكم فريســـة بيـن كلاب النـار يـا أسـد الشرى
أليـــس عــاراً أن نعيــش أمــة مثـل اللقـا أو غرضـاً لمـن رمـى
يلفنــا الخــزي إلــى أوكــاره ويحكــم النـذل علينـا مـا يـرى
أنشـرب المـاء القـراح مـا بنـا مــن مضــض وليــس بـالحلق شـجا
ونهنــأ العيــش علــى أكــداره وتطعــم الأجفــان لــذات الكـرى
وجنبنـــا جنـــب صــدىء صــاغر والسـيف حـران الحشـا مـن الصدى
كــم نظلــم الســيف بمنـع حقـه أمــا يجــازى ظــالم بمـا جنـى
إن الســــيوف طبعـــت لحقهـــا وحقهــا تحكيمهــا علــى الطلـى
والســـيف شــهم لا يفيــت حقــه أصــدق مـن جـد وأكفـى مـن كفـى
والســـيف حــر لا يقــر خازيــاً يصــول إن ضـيم وإن صـال اشـتفى
والسـيف لا يرضـى الـذليل صـاحباً إن الـــذليل بالشــنار مكتــوى
والســـيف جلاء المخـــازي آخــذ بضــبع مــن يكرمـه إلـى العلـى
والســـيف مفتــاح إذا تضــايقت علـى الهمـام الحـر آراء النهـى
والسـيف كالصـدق مـن الرجـال ما هززتـــــه لخطــــة إلا مضــــى
والســـيف فـــي عزومــه مؤيــد إن شـــد ســـد وتقاضــى وقضــى
والســيف ذو نقيبــة فــي أمـره ثبــت علـى العلات ميمـون الخطـى
والســيف أقضـى بـالحقوق حاكمـاً أوفــر حـق مـا بـه السـيف أتـى
والســيف أوفــى صــاحب رافقتـه إن خانــك الــدهر وأهلــه وفـى
والســـيف فيـــه فـــرج معجــل إن الغمـــوم بالســيوف تجتلــى
والســيف يعطيـك الـذي اشـتهيته إن تــوله مـن حقـه كمـا اشـتهى
إن الســـيوف عاهــدت أربابهــا بالمصـدر الأقصـى وتقريـب القصـا
هــن فحــول الحـرب منهـا لقحـت وهــن يقتــدن الفحــول بـالبرى
والمجــد حيــث أبرقــت وأرعـدت ينبـــت مـــن ســاعته ويرتعــى
مــا بالنــا نحصــنها عقــائلاً مــن المقاصــير عليهــن الحلـى
أيــن بنــو الاسـلام مـا يعجزنـا والعــزة الكــر بحومـات الـوغى
أيــن بنــو القـرآن هـل ثبطكـم كتــابكم عــن الجهــاد للعــدى
أيـــن غطــاريف الجلاد بــالظبى أيــن مشــائيم الطعـان بالقنـا
أيــن بنـو التوحيـد لـو صـدقتم توحيــدكم مـا رقـص الشـرك علـى
أيــن بنـو الأحـرار مـا سـكونكم والملــك والـدين حريـب والحـرى
كــم ذا ينــاغيكم مــبير خـادع أطـرق كـرى إن النعـام في القرى
فجشـــــموه جشــــماً وبيلــــة أو تهصـروا العظم وتنزعوا الشوى
هلـــم شـــدوا شـــدة قاصـــمة مريضــة الشــمس حميــة الوحــا
ثبـوا إلـى الموت كراماً واندبوا عزائمــاً تســعر تســعار الصـلا
إن ضــــراباً بالصـــفاح خطـــة تــرد مـا فـات وترسـي مـا هفـا
قــــد آن للاحـــرام أن نحلـــه وننحــر الهـدي علـى رأس الصـفا
قـــد آن للصــائم وقــت فطــره لطالمــا ارمــض بالصـوم الحشـا
قـــد آن للوضـــوء أن ننقضـــه بالسـافح الثـائر فرصـاد الكلـى
نقــــر أحلاس الـــبيوت خشـــعاً أبصـــارنا مغمضــة عمــا دهــى
نــدرس تأريــخ الالــى تقــدموا وحســبنا اللّــه تعــالى وكفــى
إن العظـــام لا تـــؤاتي شــرفاً ولا أقاصـيص الـوغى تكفـي الـوغى
والســـلف الصــالح ســل ســيفه وكــان مـا كـان لـه ثـم انقضـى
تلـــك الرفــات طينــة صــالحة لغـــارس وحـــارث ومـــن بنــى
أتبحثـــون بينهـــا عــن عــزة أوفــي لعــل فرجــاً أوفـي عسـى
تلكــــم إذاً أمنيـــة مخلفـــة وضـــيعة العقــل وجهــل وعمــى
لنـــا صـــفاح ولهـــا ســوابق لكننــا نصــفح عـن سـبق العلـى
والمجــد لا يملــك عــن وراثــة لكـن بتحطيـم الشـبا علـى الشبا
عــز علــى مــا أثلــث عهودهـا كسـب المعـالي وانـدفاع مـا عنا
ولـــو تقلــدنا فعــال أهلهــا لـم يعبـث الفـأر بهيصـار الشرى
نعيـــش فـــي هينمــة بــذكرهم يعقبهـــا واهــاً وأنــى ومــتى
نعـــم لهـــم ســـوابق لكنهــا لا تنعــش الجــد إذ الجــد كبـا
معصـــومة الـــذروة لا يبلغهــا إلا همـــام باللهــاميم اقتــدى
إذا اتكلنـــا قعـــدداً عليهــم لــم يسـلم المجـد اذا مـن الأذى
شـدوا الحزيـم للهـوادي فـانثنت ودوخــوا بـالعزم صـعب المرتقـى
واحمشــوا الحــرب إبـاء ضـيمها بـل هـم لهـا متى ذكت عين الذكا
هــم علمـوا الـدهر مـراس قرنـه ثـم انتهـى بعـد المـراس مهتـدى
هـم علمـوا السـيف مضـاء عزمهـم فهــو قريـن عزمهـم حيـث انتـوى
هـم أدهشـوا الهـول بمـا يهـوله فانكفــأ الهــول شـكياً بالضـوى
هـم شـيدوا المجـد بمـا ابيض به فــود عــوادي دهرهـم حـتى غطـا
هــم عقــدوا بـالعز عيـن همهـم فلا تـــداني ذلـــة لهــم حمــى
لا يطــرق الضــيم عزيــز ركنهـم ولا يضـــام عــائذ بــه احتمــى
هــم أســغبوا للمكرمـات دهرهـم فــدهرهم للمكرمــات فــي طــوى
هــم أجـدبوا سـوحهم مـن وفرهـم وهـــم لأرض اللّــه غيــث وحيــا
هــم أنضــبوا غـدرانهم بجـودهم وفجـروا فـي النـاس ينبوع الغنى
هـم وسـعوا الكـون حلومـاً وهـدى وصــــائلاً ونــــائلاً ومجتــــدى
هــم أمجـدوا وانجـدوا وأوجـدوا وأفقـدوا وطولـوا البـاع الـوزى
هـــم جــردوا وشــردا وطــردوا وأوعــدوا وأوردوا بحــر الجـدى
هـــم لكبـــات الخميــس حــدها وجــــدها وشـــدها والمحتمـــى
هــم إذا الخيـل ارتجحـن بحرهـا فـي مـأزق الـروع ترامـوا للردى
أولئك القـــوم وصـــيت فخرهــم إن كـان فـي أسـماعكم ذاك الوحا
أســلافنا ومالنــا مــن مجــدهم إلا حـــديث بعـــدهم لا يفـــترى
لــم التحجــى بعــدهم فـي شـرف عنـد رفـات القـوم فـي الأرض حجا
نرفــع منــا أنفســنا وننتخــي كأنهــا مـن كسـبنا تلـك النخـا
نصــــحبهن أنفســــاً مثقلــــة بطيئة تحمـــل أوقـــار الــونى
تعـــزف عــن مضــوفة إذا عنــت مجفلــة عــن المضــاف إن دعــا
إلا نفـــــوس عــــزم عارفــــة لهــن جـأش إن طمـى الهـول رسـا
الاشـــدا فـــي أنفـــس أبيـــة يصــبرها علــى مقاســاة الشـدا
تشــفع أحســاباً زكــت بمثلهــا لهــا بمــا أصــله الأصــل أسـى
هلـــم فلنحـــذو حــذو ســعيهم فليـــس للانســان إلا مــا ســعى
ليســوا رجــالاً لا نطيــق فعلهـم لكنهــم جــدوا وقصــرنا الخطـى
تنــــاولت أكفنــــا ســـيوفهم يــا أســفاً وعجــزت عـن السـطى
مـا انطمسـت مـن دوننـا سـبيلهم قـد نصـبوا الأعلام فيهـا والصـوى
مــا كابــدتنا خطـة عـن شـأنهم أفظــع ممــا كــادبوه فانفــأى
هــم غربــوا وشــرقوا وأيمنـوا وأشــأموا ومهــدوا لنـا الـذرى
وهـــم ســروا بجــدهم وجهــدهم فحمــدوا صــباحهم غــب الســرى
همـــو أقــاموا ســنناً شــامخة تمثــل الشــهب ارتفاعــاً وسـنا
هـم أقدموا ارتجرد السراحيب لها تعطـش الصـادى إلـى نـار الـوغى
تزفــــي الخميـــس جحفلاً فجحفلاً مثـل الـدبور انجفلت عنها الطخى
يــاهي مــالي وعشــيري أرملـوا معاقــل العــز وأيتمـوا العلـى
أيــن رجــال اللّـه أيـن غـارهم قــد هــدم الحـوض ودمـت الركـى
أيــن الــذين استخلصـت شـيمتهم كأنهــا الـدر اليـتيم المنتقـى
أيـــن الــذين محصــت ســيرتهم مكـــدرات دهرهـــم حــتى صــفا
أيـن الـذين عرجـوا إلـى السـما أعنـي سـماء العلم والدين الهدى
أيــن شــموس الأرض أنــى أفلــت وأبقـت النـاس علـى مثـل الـدجى
أيـن الخيـار العـائذ الكون بهم وصـفوة الصـفوة مـن هـذا الـورى
أيــن ربيــع الأرض أيــن غيثهـا يــا حربــاً لا غيثهـا ولا السـدا
أيــن بقايــا اللّـه فـي عبـاده ظنــائن اللّــه وقــائذ التقــى
أيـن أسـود الغيـل ماذا اغتالها قــد أســد الثعلـب فينـا وضـرى
هيهـات بعـد القـوم شـدت رحلهـا حميــة الــدين وصــارت منتســى
أنشـــدها مـــن مســجد فمعهــد فمنهــــج فمجمــــع فمنتــــدى
فلــم أجــد منشـودتي فـي موضـع ثــم حدســت أنهــا رهـن الـثرى
أرملــة نــاحت علــى أحرارهــا ثــم ثــوت آســفة فيمــن ثــوى
أواه أواه رزئنـــــا بعــــدهم وليتنــا فــي خلــف عمــن مضـى
مـا فـي الحمـى مـن دافـع ومتـق مــا يعقـب الخـزي ولا مـن يتقـى
قــد ضـاعت الحرمـة بعـد صـونها وشــنت الغـارة فـي عقـر الحمـى
وطــــرق الحــــي ذئاب جــــوه ودعــثر الــزرب وخـاس المرتعـى
ادعـوا رعـاة الحـي فـي قبـورهم إن ســمع الميـت دعـاء مـن دعـا
ادعـوا لهـا الأمـوات إذ آيست من احيــائهم لعــل فيهـم مـن وعـى
يـا أيهـا الراعي انتبه فما بقي حـول المراعـي مـا ثغـى وما رغى
يصـــخ صــوتي مســمعاً ومســمعاً لـو كـان مـن يزعجـه هـذا الندا
أصـــبح قـــومي جثـــة بــاردة عــي بهــا الطــب وعيـت الرقـى
مــا أثـر النصـح علـى ألبـابهم إلا كآثــار الحيــا علـى الحصـى
ومــا رسـوخ الـوعظ مـن قلـوبهم إلا كمـا يرسـخ فـي الصـخر الصدى
ولا لاحـــــرار الكلام عنـــــدهم تكرمــــة ولا لحــــر مســــتوى
تنصــــحهم فتجتـــوى ديـــارهم إن الكـــرام دارهــم لا تجتــوى
امحضـــهم نصــائحاً لــو ذهبــت إلــى جمــاد ذاب أو مــاء جسـا
فتنثنــــي نصـــائحي مكارِهـــاً يقرضـها اللـوم وينفيهـا القلـى
ســـيدرك النصــح لــزاز محــوذ عـــزائم الـــرأي إذا لاح الجلا
لقــد نفــت عنـي الرجـال شـيمة لـو سـكنتهم زلزلـت قلـب العـدا
لكننــــي أعجـــز أن أفيتهـــم تكــــذيبهم بينـــتي للمـــدعى
إن القلـــوب استشـــعرت جبلــة فتــاركت أحلامهــا إلــى الهـوى
ليــس العصــور الغـر إن تكشـفت بحســـنها هاديـــة لمــن غــوى
كـــل امرىـــء بفعلــه معتــبر والســيف بالشـفرة يفضـل العصـا
فتحـــت عينــي فرأيــت غــافلاً يحملـــه الســـيل وليتـــه درى
ونائمــاً والنــار فــي جثمـانه كــأنه جــزل الغضــى ومـا وعـى
وراضــــياً بذلــــة مفتخــــراً بـــأن يعيــش خازيــاً ومــزدرى
ومؤمنــــاً مستضـــعفاً يغمـــزه ظــالمه مـن الرجـا إلـى الرجـا
وعـــاقلاً فـــي رأيـــه متهمــاً وأرشـــد الآراء للحـــر الــدوا
وحاســــداً لنعمــــة تخــــاله أســعر مــا كـان إذا قلـت خبـا
وبائعـــاً لــوطن فيــه انتشــى بلقمـــة يلــذها وهــي الــودى
فهـــل لنـــا اســتقامة وعــزة وحالنـــا مشــؤومة كمــا نــرى
وأغلــب النــاس الوفـاء عنـدهم مســـتهجن وعهــدهم علــى شــفا
يجــرون فــي الأهـواء لا تكبحهـم شـــكيمة عـــن دحـــل ولا هــوى
وأدعيـــاء الفضــل إن دعــوتهم لغمــرة الجلــى ترامـوا للعـرا
همهـــم فـــي شـــهوات طبعهــم هـم السـوام فـي ارتياد المرتعى
ســريهم مــن جمــع المـال ولـو أفلــس مــن مــروءة ومــن حجـى
إذا دعــا المجـد تفـادى ناقصـاً وإن دعـــاه بـــذخ قــال أنــا
لا يشــرف اليــوم بعقــل مقــتر والسـيد الأقعـس مـن نـال الغنـى
فخــذ مــن الغمـر الـدني رأيـه إن ملأ الكيـــس ودعــه إن ضــقا
تخاضـــعت لــه الرقــاب عنــوة وإن جســـت صـــفحته وإن ظمـــى
عصــائب الاســلام تلكــم حالنــا وليـس يخفـى فـي الظلام ابن رجلا
مـا تنتظـرون فـي التمـاس طبكـم قــد نكـأ الجـرح وادنـف الضـنى
ليـــس لهــا إلا التفــاف قــوة بقــــوة ومقتــــدى بمقتــــدى
ليــــس لهـــا إلا نفـــوس طفئت أضـغانها واشـتعلت فيهـا التقـى
يلمهــا الايمــان قلبــاً واحـداً وجهتــه اللّــه وحشــوه الهــدى
إذا رمــــت فقوســـها واحـــدة ومــا رمــت وإنمــا اللّـه رمـى
دب إليكـــم داء مـــن قبلكـــم مــن حســد يســفعكم ومــن قلـى
فخلصــوا الأنفــس مــن أدوائهـا فقــل مــن مهمــا أصـابته نجـا
ولــو تــآلفتم علــى ايمــانكم وكــانت الأوجــه وجهــاً ينتحــى
ومحصــــت أنــــواره قلـــوبكم فصــفيت مــن فتنــة ومــن شـذا
ضـاق علـى الخسـم الفضـاء دونكم وعــزه الاركــاس مــن حيـث نـزا
عســى الــذي قــدر مـا يهـولكم يزيــل بـاللطف الخفـي مـا عنـا
ويمطــر الــروح علــى ربــوعكم فينضـــر الــروض وإن كــان ذوى
ابن عديِّم الرواحي
249 قصيدة
1 ديوان
ناصر بن سالم بن عديِّم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد الرواحي البهلاني العماني أبو المهنا الشهير بأبي مسلم: شاعر قاض صحافي من كبار شعراء عمان كان في عمان بمنزلة محمود سامي البارودي في مصر،  مولده عام 1277هـ في بلدة محرم، من وادي بني رواحة في "سمائل" ويقال مولده في وادي حطاط بمسقط، وتعود أصول قبيلته إلى قبيلة عبس كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، تلقى مبادئ العلوم على والده  ثم انتقل إلى بلدة (السيح) فأخذ عن الشيخ محمد بن سليم الرواحي، بصحبة صديقه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو الذي عناه في قصيدته النونية

أرتاح فيها إلى خــلّ فيبهرنـي  صدق وقصد ومعروف وعرفــان

ثم قصد مع أبيه زنجبار أيام السلطان برغش بن سعيد،فتولى أبوه القضاء في سلطنة زنجبار, وتولى هو رئاسة القضاء في عهد حمد بن ثويني والتقى في بلاطه كبار رجالات عمان  أمثال الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، وأصدر هناك أول صحيفة صدرت في زنجبار باسم (النجاح) كانت تصدر ثلاث أعداد في الشهر، وصدر العدد الأول منها يوم 12 أكتوبر 1911م  وآخر أعدادها صدر في يونيو 1914م) 

توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" جمع فيه ما نظمه من أذكار و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" و"نثار الجوهر" و "ثمرات المعارف" وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)

1920م-
1339هـ-