عَرَفْتَ دِيَارَ زَيْنَبَ بِالْكَثِيبِ
الأبيات 16
عَرَفْـتَ دِيَـارَ زَيْنَـبَ بِـالْكَثِيبِ كَخَـطِّ الْـوَحْيِ فِي الرَّقِّ الْقَشِيبِ
تَعَاوَرُهَـا الرِّيَـاحُ وَكُـلُّ جَـوْنٍ مِــنَ الْوَســْمِيِّ مُنْهَمِـرٍ سـَكُوبِ
فَأَمْسـَى رَسـْمُهَا خَلَقـاً وَأَمْسـَتْ يَبَابـاً بَعْـدَ سـَاكِنِهَا الْحَبِيبِ
فَـدَعْ عَنْـكَ التَّـذَكُّرَ كُـلَّ يَـوْمٍ وَرُدَّ حَــرَارَةَ الصـَّدْرِ الْكَئِيـبِ
وَخَبِّــر بِالَّــذِي لَا عَيْـبَ فِيـهِ بِصــِدْقٍ غَيْـرِ إِخْبَـارِ الْكَـذُوبِ
بِمَـا صـَنَعَ الْمَلِيـكُ غَدَاةَ بَدْرٍ لَنَـا فِي الْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّصِيبِ
غَــدَاةَ كَــأَنَّ جَمْعَهُــمُ حِـرَاءٌ بَــدَتْ أَرْكَـانُهُ جُنْـحَ الْغُـرُوبِ
فَلَاقَيْنَـــاهُمُ مِنَّـــا بِجَمْـــعٍ كَأُسـْدِ الْغَـابِ مِـنْ مُـرْدٍ وَشِيبِ
أَمَـــامَ مُحَمَّـــدٍ قَــدْ آزَرُوهُ عَلَـى الْأَعْـدَاءِ فِي رَهْجِ الْحُرُوبِ
بِأَيْــدِيهِمْ صــَوَارِمُ مُرْهَفَــاتٌ وَكُــلُّ مُجَــرَّبٍ خَـاظِي الْكُعُـوبِ
بَنُـو الْأَوْسِ الْغَطَـارِفِ آزَرَتْهَـا بَنُو النَّجَّارِ فِي الدِّينِ الصَّلِيبِ
فَغَادَرْنَــا أَبَـا جَهْـلٍ صـَرِيعاً وَعُتْبَـةَ قَـدْ تَرَكْنَـا بِـالْجَبُوبِ
وَشـَيْبَةَ قَـدْ تَرَكْنَـا فِـي رِجَالٍ ذَوِي حَسـَبٍ إِذَا انْتَسـَبُوا حَسِيبِ
يُنَــادِيهِمْ رَسـُولُ اللَّـهِ لَمَّـا قَـذَفْنَاهُمْ كَبَـاكِبَ فِـي الْقَلِيبِ
أَلَـمْ تَجِـدُوا حَـدِيثِي كَانَ حَقّاً وَأَمْـرُ اللَّـهِ يَأْخُـذُ بِـالْقُلُوبِ
فَمَا نَطَقُوا وَلَوْ نَطَقُوا لَقَالُوا صــَدَقْتَ وَكُنْــتَ ذَا رَأْيٍ مُصـِيبِ
حسّانُ بنُ ثابتٍ
373 قصيدة
1 ديوان

حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ الخَزْرَجِيُّ الأَنْصارِيُّ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ وَشاعِرٌ مُخَضْرَمٌ عاشَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَأسلم بعدَ دُخولِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليهِ وَسلَّمَ إلى المَدينَةِ، وحظي حسانُ بِمنزلةٍ كَبيرةٍ فِي الإسلامِ؛ حيثُ كانَ شاعِرَ الرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدافِعُ عَنْهُ وَيَهْجُو شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، وَكانَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَهُ: "اهْجُهُمْ وَرُوحُ القُدُسِ مَعَكَ"، عُرِفَ فِي الجاهِلِيَّةِ بِمَدْحِهِ لِلغَساسِنَةِ وَالمَناذِرَةِ، وتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعاوِيَةَ وَكانَ قَدْ عَمِيَ فِي آخِرِ حَياتِهِ، وَكانَ ذلِكَ فِي حَوالَيْ سَنَةِ 54هـ/674م. 

674م-
54هـ-