شَجَتْك العيسُ حنَّتْ إِثرَ عيسِ
الأبيات 59
شـَجَتْك العيـسُ حنَّـتْ إِثـرَ عيـسِ مَمارِســَةَ المَـرَوْرَى المرمريـسِ
مـتى مـا تهـوِ إِحـداها بِسـُدْسٍ هَــوَتْ حــرفٌ مُغيَّبــةُ السـَّديس
لهـا مـن حيـثُ مـا وَخَدَتْ لهيبٌ لهيـبُ النـارِ يلهـبُ فـي يَبيس
فللحسـراتِ مـن خلـفِ المطايـا قيــامٌ مــن أميــمٍ أو قريـس
ومـا يطـوي بسـاطَ الوصـلِ شيءٌ مــن الأشــياءِ طـيَّ العنـتريس
بهــاجرةٍ مـن الجـوزاء تحمـى بهـا المعـزاءُ إِحمـاءَ الوطيس
يقـــودهُم دُرَخمينــاً ويحــدو تَــوالِيَهُمْ جُــداءَ الــدردبيس
هـمُ خلعـوا عنـانَ قلـىً جمـوحٍ وهـم ألقـوا زمـامَ نـوىً ضَروس
فلـم تَـدِ دختنـوسُ لهـا قتيلاً وأيــنَ ديــاتُ قتلـى دَخْتَنـوس
ولا لمــس الغــرامُ حشـايَ إِلاّ تلقَّـى مـا التمسـتُ لـدى لميس
وكيـف يكـونُ صـبرُ المرءِ صبراً إِذا لبـس الرسـيسَ على الرسيس
لكــلِّ هــوىً دســيسٌ مـن سـلوٍّ ومــا لهـوايَ هـذا مـن دسـيس
ونـارُ الصـَبِّ تـذكو ثـم تخبـو ونــارُ صـبابتي نـارُ المجـوس
ســتُبْقيني لمـنْ يَبْقـى حـديثاً عَــروضَ حــديثِ طسـْمٍ أو جـديس
فتــاةٌ حُبُّهــا للقلــبِ ســَلْمٌ ولكــنْ دونَهــا حَـرْبُ البسـوس
تُــرى شمســاً مقنَّعــةً بليــلٍ وخــدّاً فــي غلالــةٍ خنــدريس
لقـد حسـُنَتْ كمـا حَسـُنَتْ أيادي أبـي العبّاسِ في الدهرِ العبوس
أيــادٍ مـن أبٍ بالشـامِ أفضـى إِليـــه إِرثُهـــا وأبٌ بطــوس
أبـا العبـاسِ سُوسـُكَ حين تُعْزى بنــو العبَّـاسِ سوسـنٌ أيُّ سـوس
مخايــلُ للرشـيدِ عليـك تبـدو نعـمْ إِنَّ الثمـارَ مـن الغُـروس
لهـــم خِلَـــقُ الأســودِ مُمَثَّلاتٌ علــى أمثــالِ أخلاقِ الــتيوس
نــداويهم بنجـسِ الـذمِّ عمـداً وكيـف دواءُ ذي الـداءِ النجيس
أأبنــاءَ الخلافــةِ مـن قريـشٍ وساسـةَ أمـرِ عالمنـا المَسـُوس
ألَنْتُـمْ مـن حُـزون الـدَّهرِ حتى تــوهَّمْتُ الحـزونَ مـنَ الوُعـوس
فَقــائسُ غيرِكُــمْ بكـمُ كـأعمى يقيـسُ مـن العمـى غيرَ المقيس
حييـتَ لنـا فكـم أحييـتَ مجداً كميـنَ الشـخص فـي ظُلَم الرموس
وكــم أثْمنـتَ للشـعراءِ عِلْقـاً يُبـاعُ سـِواك بـالثمنِ الخسـيس
لَــدُنْ ظَلَّـتْ دنـانيرُ القـوافي تُـــرَدُّ عليهـــمُ رَدَّ الفلــوس
فثــاب إليهــمُ حِــسُّ الأمـاني ولــم يـكُ للأمـاني مـن حَسـيس
ومَـن تطمـعْ ظنـون البخـلِ فيه فهــا هـوَ منـك ذو ظـنٍّ يبـوس
لنحــتُ الشــعر للأعــراضِ شـرٌّ علـى الأعـراض مـن نَحْت الفؤوس
محمـد يـا ابـنَ أحمد أيّ شافي نفـوسٍ أنـت مـن ظمـأ النفـوس
فـــأيُّ عقيــدٍ نُعْمــى نُعْمــى تحلِّــلُ عقْــدَ بُـوسٍ بعـد بـوس
علـى مـن ليـس يغمسُ في هواكم يــديه حَنْــثُ أيمـانِ الغمـوس
لقــد أنِسـَتْ بِعُرسـكَ كـلَّ أُنـسٍ قلـوبُ النـاسِ يـا أُنـسَ الأنيس
وعــاد لبـاسُ نعمتهـا جديـداً وكــان لباسـُها عيـن اللّـبيس
بنيــتَ عليــكَ قُبَّــةَ آبنــوسٍ تــتيهُ علــى قبــابِ الآبنـوس
تُطيــلُ برأسـها كـبراً فتضـحي قبـابُ النـاس خاضـعةَ الـرؤوس
وقـد أعرسـت فيهـا فـي عـروس فيـا لـكَ مـن عـروسِ فـي عروس
كــأَنَ العـاجَ مبتسـماً عليهـا شــموسٌ يبتســمنَ إلــى شـموس
كــأنّ ســماءها روضُ الأقــاحي تُفَصــَّلُ بــالعقودِ وبالسـُّلوان
كــأنّ غشـاءَها الملقـى قنـاعٌ علــى عيطــاءَ بكــرٍ عَيطَمـوس
معصــفرةُ اللّبــوسِ وآلُ حــامٍ نســـاؤهُمُ مُعَصــْفَرَةُ اللبــوس
كقينــةِ مجلــسِ حَسـناءَ تعلـو علـى القينـاتِ في حُسن الجلوس
تُكْفّـرُ مـن جوانبهـا الحنايـا كتكفيــر الشــمامسِ والقسـُوس
ويلقاهــا مـن البسـتان وَجْـهٌ يفــلُّ ببشــره وَحْــشَ العبـوس
مـــوازٍ بركــةً خضــراءَ أزرَتْ بخضــرةِ لونهـا لـونَ السـُّدوس
موشـــاةً جوانبُهـــا بزَهْـــرٍ أضــرَّ بقيمـةِ الوشـي النفيـس
وأعلامٌ مـــن الأشــجارِ تُنســي خميــسَ الــرَّوع أعلامَ الخميـس
يُطالِعُهـــا مجــالسُ طالعــاتٌ طوالِعُهـــا بســرّاءِ الجليــس
إذا أفلاكُهـــا دارت فليســـت لهــنَّ كــواكبٌ غيــرُ الكـؤوس
فكنـتُ مـتى أقِـس لا أَخـشَ لَبْساً إذا التبسَ القياسُ على القَيُوس
لئن رأَســتْ لقـد عَظُمَـت وزادت رياســَتُها بصــاحبها الرئيـس
بمخلــوقِ الخلائقِ مــن ســعودٍ إذا خُلِــقَ الخلائقُ مــن نُحـوس
ومحــترسِ السـَّجايا بالعطايـا ولـم يَحْرُسـْكَ مثـلُ نـدىً حَـروس
يـبيسُ العـزمِ عند الخصمِ يَفْري شـباهُ صـفاةَ ذي العزمَ اليبيس
حـبيسُ الـوفرِ فـي جـودٍ ومجـدٍ فيــا لَلنَّـاسِ للـوفْرِ الحـبيس
وكالمــاءِ النُّقَــاخِ لـوارديِهِ إذا وردوه لا المــاءِ المَسـُوس
إذا تبكــي لــه الأقلامُ مـدحاً أطــالَ بكاؤهـا ضـِحْكَ الطُّـروس
الصنوبري
694 قصيدة
1 ديوان
أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي أبو بكر.

شاعر اقتصر في أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار.

وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة تنقل بين حلب ودمشق وجمع الصولي ديوانه في نحو 200ورقه وجمع الشيخ محمد راغب الطباخ ما وجده من شعره في كتاب سماه (الروضيات -ط) صغير.

وفي كتاب (الديارات -ط) للشابشتي زيادات على ما في الروضيات

وروى الإمام الذهبي في ترجمته في تاريخ الإسلام أنه حكى أن جده الحسن كان صاحب بيت حكمةٍ من بيوت حكم المأمون، فتكلم بين يديه فأعجبه كلمه ومزاحه فقال: إنك لصنوبري الشكل، يعني الذكاء، فلقبوا جدي الصنوبري. 

945م-
334هـ-