دمغت شموسُ الحق ليلَ الباطل
الأبيات 180
دمغــت شـموسُ الحـق ليـلَ الباطـل ومحــت أكـفُّ العـدل رسـمَ الجاهـلِ
وتمايـــل الإِســلام أعطــافً مــتى قــامت بنــوه لــه بنصــر عاجـلِ
والعــدل يصــعد راقيـاً درج لاعلا والجـور يهبـط هاويـاً فـي السَّافلِ
وإذا تصــادمت الكتــائب والظُّبـا حكمــت بمــا يرجــوه قلـب الآمـلِ
وارى عــداواتِ الرجــال يُزيلهَــا وقــع الحديــد يُقِـلَ راس المـائلِ
مــن يجعــل الأســلام أصـلاً يحـترس مـــن أن يُدنســـه بشــيْءٍ هــازلِ
مـن يَحـظ بـالتوفيق يمضـي مسـرعاً كـالبرق فـي جسـر المقـام الهائلِ
مــن يعتصــم بـالله يَلْـقَ وقايـة مــن كــل صــدمة واقـع أو قـائلِ
مـن يَرْجُ غير الله في الجلىّ ارتمى فــي هُـوَّة الأمـر الشـديد النـازل
مـن يُكـرِمِ الأحـرار يحمـد غِبَّـة ال عقـــبى بطَــول لا يــزول وطــائلِ
فـي النـاس أخلاق السـباع فذَا على هـــذا بظلـــم يســتطيل وباطــلِ
والرفــق أنفـع فـي عمـومِ مصـالحٍ والســيف أقمـع فـي زوال الباطـلِ
ولقـد علمـتُ الـداءَ قِـدماً والدوا وبكــل قــرح فــي البريـة سـَائلِ
فالاحتمـــاء عـــن المضـــرَّة لازم والقطـــع للمستأصــل المســتاكل
والنــاسُ أهــل ضـلالة لـم يَهـدِهم للحـــق غيـــرُ مكـــارهٍ وسلاســلِ
وحــــوادث الأيــــام دولابيــــة تجـــري معاكســـة بحكــم حــائلِ
والــدهر ذو غِيـرٍ فكـم مـن سـَاكتٍ بـالفكر أفصـحُ مـن لسـَانِ القـائلِ
إن كنـتَ لـم يزجـرك عقلك في الذي تخشــى ولا ديــن فخــف مـن غـائلِ
صـانع لنفسـك مـا اسـتطعتَ ولا تكن لأســـود بيشـــة مضـــغة للآكـــلِ
إن كنـتَ تطلـب راحـةً وسـلامة الـدُّ نيــا فَــرُحْ فيهــا بقــدر خامـلِ
كــم معشــرٍّ رتعُـوا بنعمـة محسـن وهـــمُ بحــبّ عــدوّه فــي شــاغلٍ
عـــزُّوا بِعـــزه وأبــدَوا حربــه بغضــاً أتلـك تكـون حـال العاقـلِ
حــقٌّ الكَفــور زوال نعمتــه ومـن يشــكر ففضــل اللـه ليـس بـزائلِ
ولــرب قـوم وافقـوا أهـل الهـدى وسـَموْا بسـبق الفضـل بيـن قبـائلِ
ولربمــا فضــحتهم البلــوى ففـرّ وا عـن أولـي التقوى فرارَ الجافلِ
يــا آل حــرَّاص مضــى زمــن لكـم فــي نصــرة الاســلام همــة كافـلِ
ولقــد حــوى شــرفاً سـلالة طـالب منكــم فمـات علـى الجميـل الآهـلِ
هـذي صـفاتُ الليـث مـا للشـِبل لا يقفــوه أم فيــه فتــورة ذاهــلِ
هلاَّ ســلكتم فــي الرشــاد طريقـة بــــأواخر مقرونــــة بـــأوائل
أم هــــذه أهــــواءُ نفســـانيةٌ فيكــم تسلســل أمرُهــا مـن وائلِ
يــا ليتكـم لـم تحربـوا ووقفتـم عنَّــا وقــوف محمــد بـن الفاضـلِ
لـو كـان عنـدكم لهـل العـدل مـن ود صــــبرتم للمُلِـــمّ النَّـــازلِ
أحســـبتم إن الرقيشـــي اجــترى جهلاً بكــم هيهــات ليــس بجاهــلِ
أو ليســه والــي الامــام وفعلـه عــن أمــره حــق وليــس بباطــلِ
لـو كـان كـل القتـل جوراً لم يكن بيــن الضـلالة والهـدى مـن فاصـلِ
واللـه قـد شـرع الشـرائع لم يدع فيهــا اختيــاراً للمريــد الآمـلِ
وأئمـةُ العـدل الخلائفُ فـي الهـدى للأنبيــــاء فلا جـــواز لعـــاذلِ
واللـه أنـزل في الكتاب عقوبة ال بــاغي وأوضــح وهـو أحكـم فاصـلِ
ولمـــن يحـــارب ربَّــه ورســوله فجــزاؤه مــا قــال أصـدقُ قـائلِ
ولقـد فشـا مـن شـيخكم خلفـان ما ضــاقت بــه نخــل بحمـل الكاهـلِ
تغييـــر أحــوال ونصــب مكــائد وتَلاف أمــــوال وقتـــل أفاضـــلِ
وأمـــور نخــل لا تــزال كــثيرة مــا بيــن والــدة وأخـرى حامـلِ
مـذ كـان أصـل الجـور منها غائباً ردوه فيهـــا للصـــلاح الشـــاملِ
قــد اخطــؤوا نظـراً فـإنَّ حضـوره قـد زاد بغيـاً فـي القيام الطائلِ
واختــار موسـى جاهـداً مـن أمـره ســبعين فــانقلبوا بحالـة جاهـلِ
مــا كــل مجتهــد يصــير موفقـاً فـي الخيـر أجـر باجتهـاد العاملِ
حــتى تَشــَاهر أمــر خلفـان وزاد الهيــل صــبّاً فـوق كيـل الكـائلِ
فأقــام رب الخلــق عبـداً باسـلاً فــأذاقه حــر الحديــد العامــلِ
للــه أنــت فـتى حمـود لـم تـزل ســيفاً يقطّــع كــل بــاغ غــائلِ
لـو لـم يكـن فـي عبس غيرك حسبُها شــرفاً فكيــف وهــم كرمـل حافـلِ
للــه يومــك يــا ســلالة ســالم فلقـد أذقـت الجـور ثُكْـلَ الثاكـلِ
ابنــي رقيــش أنتـم أهـل الهـدى وفَنَـا العِـدا وبنو الوغى والنائلِ
لمــا رأت حــراص قتــل أميرهــم جمعــوا جمــوعهم لقتــل القاتـل
مــــن آل حـــراص وذيبـــان وأب نَـاء السـياب وجمـع عـوف الصـَّائلِ
ذبيــان أهــل الطـولا الأقصـون وا لأدنـون مـن حـرب السـَّيابي الواصلِ
آســـاد كـــل عريكــة وُرَّاد كــل شـــديدة أبطـــال كـــل مَقاتــلِ
طلبـوا زوال العار عنهم في الدُّنا والنـارُ فـي الأخـرى أشـرّ منـا زلِ
أومـا دروا أنَّ البُنـوّة فـي الهدى ترمـي الابـوّة فـي الضـلال العـائلِ
هـذي الصـَّحابة بعضـهم عـادى أبـا هُ أو ابنَـه فـي الكفـر عند تقابلِ
قـد آثـروا دينـاً رَضي المولى ولم تأخـــذهم فيـــه حميّـــة جاهــلِ
وجنــود حَّــراص أبــوا إلا الـردى بالمســلمين أو انقيــاد الفاعـلِ
كــم بــاذلٍ مــن ودّه نصـحاً لهـم يـا قومَنـا للنصـح هـل مـن قابـل
وإذا الهوى استولى على قلب الفتى لا ينثنــي عنــه بعــذل العــاذلِ
حَـذَر الفـتى لـم يغـنِ عن قدَر وإن حـان القضـا ضـاق الفضـا بالنازلِ
ايغــالِبُون الغــالبين ومــن لـهُ حــول علــى حـرب القـوي الطـائلِ
فتهــافتوا بجنــودهم وثبـاً علـى نخــل وســدوا كــل ثغــرٍ مــائلِ
ســدُّوا منافــذها ولـو أنَّ الصـبا مــرّت بهــا رجعــت بـأقوى حـائلِ
واسـتنزلوا العـاقوم مـن فيه ولم يــدَعوا لأهـل الحصـن وقفـة قـائلِ
شــادوا مقاعــد للقتـال وقبَّلـوا بالصــُّمْع أوجُــهَ كــل قـرم باسـلِ
وتمكنــوا فــي نَخْـل شـاذانٍ ولـم يـــدفعهم مـــن أمــل أو ماهــلِ
قــــد زيّــــن النجـــدي حـــربَ المسـلمينَ لهـم فـأوقعهم بسر آيلِ
واسـتقبلوا الحصـن المنيـع ودونه شـــهُب تَخطّــفُ كــل بــاغٍ خــاذلِ
واســتقرحوُا نفقــاً لـه وتطـاولت فيهـــم لحصــرهم غوايــة جاهــلِ
وامتــدت الأعنــاق مـن قـوم لهـم بمعاقـــل الإِســلام قصــدَ محــاولِ
وتكــاثرت فيهــم ظنــون أنَّ فــي حــزب الهُـدى ضـعفاً وطـولَ تكاسـلِ
فنمـا الصـريخ إلـى الامـام وحزبه يـا غـادة اللـه اغضـبي بالعاجـلِ
يــا غيـرة الاسـلام هـل مـن نجـدة تـــدع الضــلال مجنــدلاً بجنــادل
هـذي جنـود الاعتـدا فمـتى الهـدى يرمـــي العِـــدا بصــواعق وزلازلِ
فـأتى الإِمـام أبـو الخليـلِ محمـدٌ أكــرمْ بــذيّاك الامــام العــادل
تـاج العلا بـدر الـدجى شمس الضحى دهـر الهـدى قهـر العـدى والناكلِ
انسـان عيـن الـدهر عنـوان الهنا نــور الـدُّنا أقصـى المُنـى للآمـل
زهـرت بـه الـدنيا وطـاب مقامهـا وحَلَـــتْ لنـــا بمشــارب ومآكــلِ
ذو رحمـــة للمهتـــدين ونقمـــة للمعتــــدين ونعمـــة للســـَّائلِ
متهلــــل للنائبــــات محلــــل للمشــــكلات مكشــــِّف لنــــوازلِ
بحــر طمــى علمـاً وجـوداً للـورى والمســـتفيدِ وللفقيــرِ العــائلِ
لا يغضـــــبنَّ لنفســــه لكنــــه للـــه لا تَثنيـــه صــولةُ صــائلِ
غــوث الأنــام وبهجـة الأيـام مُـنْ هـــلُّ الغمــام بصــاعق وبنــائلِ
محيــي رفـات الـدين جـامع شـمله بالمرهَفــات وبالرشــاد الحاصــلِ
حــاز العلا إرثـاً وكسـباً فاسـتوى فيهـا علـى كرسـي المقـام الكاملِ
أمســـى لســالمٍ الإِمــام خليفــةً وأقــام مثــل مقــامه المتماثـل
فرعــان نافــا مـن أعـالي هضـبةٍ قــد اثمـرت عِـزَّ الطريـق الفاضـلِ
أمـا الامـام أبـو خليـلٍ فهـو فـي نشــر العلـوم غـدا عـديمَ مماثـلِ
وإذا الشــدائد ضــيّقت حلَقاتهــا رُميــتْ بكشــفٍ منــه كــاف كافـلِ
ولــذاك أقبـل ماحيـاً جيـشَ البـغ اة ومثبتـاً أمـر الرقيشـي الباسلِ
أفضـى الامـام علـى البغاة عرمرماً تهــتز منــه الأرض هــزّ الــذابل
بحـــر طمـــا متلاطـــم أمــواجه فــي قعــره غرقــت عصــائب وائلِ
متأجـــج نـــاراً كـــأنّ لهيبَــه ســــقرٌ مُحرّقــــةٌ زروعَ أباطـــلِ
حفـــت بنصـــر عاجـــل رايــاته وظُبـــاته طبعـــت بســـم قاتــلِ
لا يــــوم زحزحــــة ولا خضـــرية يحكيـــه وقــع تــدافع وتــداخلِ
كــم نــازل هــو قاصــف لمنـازل ومقاتـــل هـــو عــارف بمقاتــلِ
عبــس هنــاة حمِيْــرَ حكــم خــرو ص ذهـــل شــيبان وشــمس معــاولِ
وبنــو شـكيل فيهـم وقبـائل الـر ســـتاق مقدمـــة الهلال الكامــلِ
مـــن آل بـــدر ســـيد متواضــع ســاد الــورى بفضــائل وفواضــلِ
وبنـو خـروص فيهـم الشـيخ المجـا هــد ناصــر صـنو الإِمـام الفاضـلِ
للـــه جـــاد بنفســـه وبمــاله وســــما ولاتَ منـــازل ومناصـــلِ
وجميــع هاتيــك القبــائل ســُبَّقٌ للمكرمــــات ورُشـــّق بالنابـــل
كـــل غطارفــة جحاجحــة الــوغى شـــادوا العُلا بمكــارم وشــمائلِ
وأتـى أميـر الشـرق والغـرب الذي ســكنت بـه الـدنيا بحجـم فضـائلِ
عيسـى الأميـر العـادل الغوث الذي كشــف الخطــوب بعزمـه المتواصـلِ
كهــف البريــة مظهـر الاسـلام نـصّ اب الأئمــة فــي الصــلاح الشـاملِ
لــولاه مــا قــامت بنـزوى دولـة بعــد الخروصــي الشـهيد العـادلِ
وكــذلك الرســتاق تشــهد إنهــا لــولاه قــد صــارت بحــال عاطـلِ
وكـذاك نخـلُ علـى شـفا فسـرى لها بجحافــــل موصــــولة بجحافـــلِ
فـي يحمـد فـي آل عيسـى فـي بنـي حبــــس وآل وهيبــــة بــــذلائلِ
فـي مالـك وبنـي علـي فـي الشبول بكــل ليــث فــي العرينـة شـابلِ
فــي آل همــدان واخــوتهم نــدا ب وشــيخ نفعــا فـي رؤوس قبـائلِ
الــواردين المــوت أطيــب مـورد والصــَّادرين علــى الجميـل الآهـلِ
والعــارفين اللــه فــي مسـعاهم فــي عاجــل طلبــوا رضـاه وآجِـلِ
والناشــرين شــعائر الاســلام فـي اقطــــارهم ببنـــادق ومناصـــلِ
والمعلنيــن لكِلَّمـة التوحيـد وال معليــن واجبهــا بأســمرَ عاســِلِ
والباســـطين أكفهـــم ووجــوههم فـي النـازلين وفي الزمان البازلِ
والمخضــبين سـيوفهم بـدم العـدا بســيوف حــقٍّ فـي الـدماء نواهـلِ
سـار الأميـر بهـم مسـير البدر في ظلـل الغمـام إلـى المكان الماحلِ
لـم يبـقَ عنـد مرورهـم مـن موضـع إلا وكــاد يســير إثْــرَ الواحــلِ
سـاروا وليلـة ثـامن وصـلوا فكـم مـن نُجْـح أمـر قابـل فـي الواصـلِ
والمســلمون بمســلمات تمــاوجوا كــالبحر يقــذف مــوجه بالسـَّاحلِ
وأرى المعــاول كالأســود تجمعـوا فـي مسـلمات مـع اللهـام الحافـلِ
حـتى انتهـوا وترادفـت رسـل إلـى نخــل بنصــح قبــل صــدمة نـازلِ
لــم يقبلـوا نصـحاً وكلهـم أبـوا إلا القتـــال ببـــادرات قواتــلِ
فتوشــح الغضــَب الإِمـامُ وأقبلـوا لوجــوه نخــل كــالجراف السـَّائلِ
أسـرى إليهـا المسـلمون وأطبقـوا بجهاتهــــا كخـــواتم بأنامـــل
قـدموُا قبيـل الصـبح ليلـة عاشـر بالعيـد مـن ذي الحجـة المتكامـلِ
لـم يغفلـوا عـن يـوم نصرتهم فأرّ خ كلهـــا واللــه ليــس بغافــلِ
صـلوا الغـداة امامهـا واستقبلوا صــدر العــدا بضـياء وجـه كامـلِ
للـــه در عصــابة قــدموا علــى نخــل ســحيراً كالقضــاء النـازلِ
وَهْبيّــة التوحيـد مرداسـية التـج ريــــد محبوبيــــة المتباهـــلِ
بــذلوا نفوســهم النفيسـة قربـةً للـــه مغتنميــن ربــح البــاذلِ
والحــور مشــرفة لتكــرم ضـيفها تهـــتز بيـــن أســـاور وخلاخــل
وقعـوا علـى الأعدا وقوع النسر من جـو السـماء علـى المكـان النازل
وتوقــدت نــار الــوغى وتصــادم الجمعــان فــي رهـج عظيـم هـائل
فـــالأفق بالبـــادود مظلمــة ول كــن أشــرقت فــي ضـوئه بمشـاعل
ضــاءت وأصـعقت البنـادق وانكفـت كرواعــــد وبــــوارق ومخـــائل
والحصـــن فتَّــح أهلُــه أبــوابَه فغــدوا كأســد للكمــا أو أكــل
وعلا القَتـام مـن الضـرائب واختفت عيـن السـماء ومـا لهـا مـن كحـل
حـتى اسـتبان الخطـب عن قتلى وعن جرحـــى أفاضـــلَ جمّـــةٍ أســافِل
لـم ينحـروا للعيد ما اعتادوه في هِ ســوى ضــحايا ســادةٍ وعباهــل
يـا صـبح ذاك اليـوم كـم من حسرة فــي قلــب أيتــام عنـت وأرامـل
كـم باسـل ورد الـوغى صـِرفاً وكـم مــن فاضــل شـهد الحمـام وفاضـل
شـهداء قـد حيـا الفَنَـا أرواحَهـم فــي طيــر خضــر أُودعـت بحواصـل
والنصــر صـح لـدى الامـام وحزبـه والقهــر حـلَّ علـى حمـاة الباطـل
حــرَّاص مــن نخــل تمــزق جمعهَـا كســَبا تمــزق أهلهــا مـن بابـل
كــم مـن جريـح أو قتيـل أو أسـي رٍ أو هزيـــم هالكـــاً بمجاهـــل
فقصــورهم قــد هــدمت وجنــانهم قــد صــرّمت وسـلاحهم فـي الشـاعل
والــبرج هــدَّم بـرج عـاقوم ومـا منــه يخـاف مـن البنـاء الخاتـل
وســُقِي حُمــودٌ نجـلُ سـالمٍ الـردى مــن حَــرّ مــاضٍ للغلاصــم فاصــل
وتشـــوّهت نخــل وجوهــاً بعــدما كـانت عروسـاً فـي الشـباب الخاذل
يــا ســاكني نخــل عجيـب أمركـم صــرتم مــع الأعــدا أشـرَّ مقاتـل
أوَ مــا تقــدم منهــم محـنٌ لكـم وغصصـــتم منهـــم بحــر مناهــل
أوَ مـا رميتـم بالصـغار وبالوبـا رِ وبالشــنار وبالنكــال الخابـل
أيليــق فرعـاً أن تعـادوا خصـمهم ويحــلُّ شــرعاً نصــر بــاغ غـائل
لكنكـــم أنتـــم توابــع غاشــم لا تخضــعون إلـى الرحيـم العاقـل
هلا ســلكتم فــي رعايــة حــالكم وصــلاحه نهــج الحكيــم القــائل
لالا أذود الطيــر عــن شــجر جنـي ت المــرّ مــن ثمــر لـه متهـادلٍ
فتنــدمُوا وتنصــَّلوا واســترجعوا إصـــلاح داركـــم بِــبرّ العامــلِ
وأميـــر حميـــر وارد بجنـــوده حربـاً كأسـعد ذي الجيـوش الكامـلِ
متـــداركٌ عـــزّ الامــام وحزبــه مســتعقب الماضــي بنصـر العَاجـلِ
لــم لا يكــون معـزّزاً وأبـوه مـن لقــوام هــذا الأمــر أول فاعــلِ
حاشــاه مــن أن تعــتريه هـوادة أو ميلـــةٌ مــن قــول لاحٍ عــاذلِ
والفــرع تـابعُ أصـلِه وكفـى بـذا شــرفاً لأصــلٍ فـي الهـدى متناسـلِ
مـن آل نبهـان الألـى ملكوا القرى بــــذوابل ومناصــــل وصـــواهلِ
هبطـوا مـن الجبـل الكبير وفيضوا أرجــاءه مثــل الســحاب الهاطـلِ
وجـدوا الـدِما جفّت وجذوتها انطفت وثغورهــــا مفتوحـــة للـــداخِلِ
يــا وقعــة حلَّــت بنخــل شـابهت نفعــاً قـديماً فـي حـديث الناقـلِ
ولهــا إمــام الأرض عِــزّان وشـيخ العلـــم مرشـــده لخيــر شــاملِ
علاَّمـــة الآفـــاق جَـــدُّ إمامنــا ذاك المجلــي فــي الظلام السـَّادلِ
نــثر العلــوم أجلهــا وأدلهــا بمســــائل للباقيـــات وســـائلِ
للــه عــزان بــن قيـس مَـنْ سـخا بالعـدل فـي ذاك الزمـان الباخـلِ
مـن أحمـد بـن سـعيد الأصـل الـذي نــارت عمــان بعــدله المتطـاولِ
والحمـد للـه الـذي أجلـى الصـَّدى بـــترنم مـــن شـــاديات بلابــلِ
قـل للـذي يبغـي انتقـاص بـدائعي إنـــي أُغرِّقُـــه ببحــر الكامــلِ
ابن شيخان السالمي
295 قصيدة
1 ديوان

محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.

شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.

وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.

كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.

له (ديوان -ط).

1927م-
1346هـ-