الأبيات 99
لا يــزال الحـق فينـا مـذهباً رضــي الخصـم علينـا أم أبـى
مــا بقينـا فعلـى الحـق وإن نَقْــضِ أحســنّا بـه المنقلبـا
إنمــا ســيرتنا العـدل ولـن ننثنــي عـن نشـره أو نـذهبا
نحـن مَن قمنا على السلطان إذ جـــار لا نــتركه أن ينكُبــا
إنمـا البغـي وظلـم الناس لا يثبــت الملــك عليـه مركبـا
قومنـا اضـطروا إلـى مـذهبنا عزلــوا ســلطانهم مســتوجبا
نحــن قَوّمنــا وســكنَّا بمــا فيهــم المعــوجَّ والمضــطرِبا
ليــس للــدُّنيا لَــدينا قـدَر مثــل قــوم عظّموهــا طلبــا
رفضـُنا الـدنيا وإن بَّرحـت حرٍ كيــف إن ولَّــت وسـَاءت حُقُبـا
إنمــا الــدنيا حطــام زائل فـاقضِ منهـا يـا فتى ما وجبا
تعلـمُ الـدُّنيا وإن راقـت لنا مـا عـداها المجتلى والمجتبى
نُعِشــت فينــا عقــولٌ للهُـدى وجســوم فيــه تشــكو النًّبـا
لا نبــالي إن بــذلنا أنفسـاً في رضا المولى ونؤتى المطلبا
لــم تَرعنــا بارقــات لمعـت قــد أثـارت صـاعقاتٍ بالظُّبـا
كـــثرت أعــدانا لكــنَّ مــن صــحب الحــق وإن قــلَّ رَبَــا
شـأننا الإِنصـاف في الحكم ولا نلـج الرشـوةَ أو بـابَ الرِّبـا
ننصــف العـاجز مـن ذي قـدرة كــان مِنّـا أبعـداً أو أقرَبـا
فــإذا قلنــا فعلنــا أبـداً مــا حيينـا لا نقـول الكـذبا
قولنــا أنفـذُ مـن صـَوْلٍ وكـم صـولنا زلـزل أركـان الجِبَـالِ
جــــذبتنا نفحـــة وَهْبيـــة تجعــل المنكـر والجـور هَبَـا
خرجـت فـي الأرض تمحـو بـاطلاً وتــردّ الظلــم ممــن ركبــا
دولــة غــراء كالشــمس بهـا تشــرق الـدنيا وتسـمو رُتَبـا
ســهلة بيضـاء لـم تُلـفِ بهـا حرجــاً أو كــدراً أو معتبــا
وهــب اللــه لهـا مـن لطفـه ســالماً ذاك الامـامَ المجتـبى
ســلَّه اللــه حســاماً لامعــاً يقطـع الكفـر ويجلـو الغيهبا
بـــايعته العُلمــا والأُمــرَا والبرايـــا فــترقّى منصــبا
قـام بـالأمر فكـان اليُمْـنُ في ســعيه حيــث أتــى أو ذهبـا
فهـو فتّـاح الصيَّاصـي والقـرى وهـو وضـاح الصـَّحاري والرُّبـا
زهـتِ الـدنيا بـه كالعيـد في أهلــه وافــق دهــراً طيبــا
وبــه لطـف كبَـرْد المـاء مـن كَبِــد الظمـآن يُطفـي اللهبـا
فهـو المـاءُ جـرى عنـد الرِضا وهــو النــار يُـرى إن غضـبا
دائم الصــــبر حَمـــول للأذى قــائم الشـكر يجلـي الكربـا
أمــرُه شــورى فلا خُلْــف لمـا يرتضــيه العلمــاء النقبــا
حــف بالنصــر لمــا يقصــده وببرهـــان يُزِيـــل الحجبــا
مــا عنــاه أصــعب إلا وقــد ســهّل اللــه إليــه الأصـعبا
راشــد الأُمّــة مـأمون البِنـا واقــد الهمـة مسـنُون الشـَبا
سـالم الجـانب ممـدود المـدى طـاهر الحُجْـزة معقـود الحُبـا
آمِــن المرصـد ميمـون اللقـا صـاعد المقصـد يعلـو الشـهبا
وأخـوه الناصـر الشـهم الـذي قـام فـي سـبل الهُـدى محتسبا
باســط الراحـة محمـود العلا واســع السـاحة مـأوى الأُدَبـا
يـا حُماة الدين يا أهل الوفا يـا كـرام النـاس قومُوا غضبا
أيِّـدوا هـذا الامـام المرتضـى واعمـروا بالعدل هذا المذهبا
وانزعُوا الأحقاد منكم واسلكوا ســُبل الخيـر وداووا الوَصـَبا
واجمعــوا الأمـر ولا تختلفـوا واحــذروا ريحكــم أن تـذهبا
واطلبـوا الألفـة وارعَوْا حقكم واذكـروا إذ كنتـم أيـدي سَبَا
وابـذلوا الفانيَ بالباقي فما يطلـــب الأشــرفَ إلاَّ النُّجَبــا
هــذه دولتكــم يـدري الـورى إنكـــم أركانهــا والخُطبــا
وعجيــب أصــلها منــا ولــم نعتلــق منهــا بـأدنى سـَبَبا
راقبــوا مــولاكم فـي دينكـم واحفظـــوا دينكــم والأدَبــا
يـا بنـي الاسـلام هـل من يغرة تُنهــض المُقْعَــد والمنقلبــا
تلــك عبـاد المسـيح اختـبرت أمركـم هـل طـال سعياً أم كبا
فــإذا مـا استضـعفوا أمركـم جعلــوكم مغنمــاً أو منهبــا
وإذا مــا استصــعبوا أمركـم أدبــروا عنكـم وولـوا هربـا
هــذه حــالتهم لــم تختلــف ومحـــال حالُنــا أن تُغلبــا
حالنــا قــد بَهــرت أعلامنـا رفرفــت بالنصـر فيهـا كتبـا
ولْيــروا منــا سـيوفاً رُهِفـت قَطفــت منهــم رؤوسـاً حبحبـا
فلْيــروا منــا خميسـاً لَجِبـا عجلاً يحمـــل موتـــاً عجبـــا
قـــد ســمعنا رنّــةً صــَافرة مـن بنـي الكفـر فقلنا هبهبا
لــم يكــن كــل صـدىً تسـمعه صــلت السـيف ولا صـوت الظبـا
هــب صـدى السـيف فإنّـا عـرب بــذباب السـيف نقضـي الأربـا
نحن نهوى الموت في درك العُلا ولأن المـــوت حكـــم وجبـــا
فــإذا الحـرب علـت أصـواتها لا تلمنــا إن رقصــنا ضــرَبا
أوَ لَـم يَـدْرِ بنـو الكفـر على قِلِّنـــا إنــا كــثيرٌ حَســَبا
نحتسـي مـن ارؤس القوم الطلى ونعــد الضــرب فينــا ضـربا
وهـــم أكـــثر منــا عــدداً وهـــمُ أكـــثر منَّــا نشــبا
غيـر إنـا عنـدنا الحـق ومـن عنــده الحـق علا فـوق الربـى
ولقــد نُـزّل فـي الـذكر لنـا كـــم قليــل لكــثير غلبــا
عبــدوا عيســى وقـالوا إنـه ولــدٌ واعتقــدوا اللـه أبـا
حـــاشَ للــه فلا نخِــذل مــن صــار فــي توحيــده منتـدبا
وابــن إبراهيــم أبـدى أنـه مســتعين بهــم كــي يُرهبــا
وتحــــدّى بهـــم مســـتظهراً أمــره فينــا وبــث الكُتُبـا
ورمــى المسـفاة حربـاً فـرأى ســيئاً ثــم انثنــى محتجبـا
فأثــار الناصـر الـدين علـى حربـــه جيــشَ مَنــون لَجِبــا
جيـــش صــدق ســُقيت أنصــُلُه ســُمَّ شــجعان تُــذِيق العطبـا
فأحــاطوا بجهــات الحـزم لا يجــد الحصــن إليهـم مضـربا
والمقـــاديم يشـــبّون وغــىً ويـــدبّون إليـــه كالـــدَّبا
وعُمـــان حركـــت أرجاءهـــا وغــدت تجــري دَبــوراً وصـَبا
فأمــاتوا نهرهـم كَبْسـاً ولـم يَــدَعَوا فيــه لطفــل مشـربا
وإِمــام النــاس فـي رسـتاقه يتوالــــون إليـــه رغبـــا
ومضــى أحمــد يســتنجد مــن آل ســـعد والنصــارى طلبــا
والنصـارى فـي الـذي ليس لهم فيـه نفـع لـم يكونـوا سـببا
إيعـــادي مُســـلمُ ذو نهُيــةٍ دولــةَ الأســلام قـل لا مرحبـا
ظــن مــاء وهــو آلٌ واعتلـى بحبـــال مــدّها وهــي هَبَــا
وأتــى مسترضـياً بالصـلح فـي آل جنّـــي لا رِضــاً مســتعتِباً
لــم يــزل فـي غِـرّةٍ ملتهيـاً وعلا ثــــم غلا ثــــم أبـــى
صـاحب الحـرم نـراه لـم يكـن صــَاحَب الحَــزم ولا مَـنْ جرّبـا
غـــالب الأيــامَ فــانحط وذا شـأن مـن قـام يعـادي الأغلبا
مــا درى أنَّ العــوادي طرقـت حــوله لمــا دعاهــا كَثَبــا
ليتـــه أضـــمر طيبــاً وحلا مــورداً واعتــاد قـولاً طيبـا
مــا عليــه ثــائر مـن أحـد لا ولا كـــان لـــه مرتقبـــا
أيـن ذاك العقـل منـه والذكا والــدَها ولــىَّ وأنــى ذهبـا
مـا اقتفـى آباءه الصيد الأُلى دوّخــوا الأرض وهــاداً ورُبــى
فهـم غـوث الـورى غيـث الثرى عـــدلُهم شــرَّق حــتى غرَّبــا
وبنــو جنــي بــرأي غلَبُــوا الجـن والإِنـس وراعـوا مطلبـا
أهــل عقــل وسـكون قـد رأوا ميلهــم للصـُّلح فـوراً أصـوَبَا
صــالحوا فــارتفعوا منزلــة وهَمَــوْا جـوداً فبـارَوا سـُحُبا
يـا إمـام المسـلمين استمعُوا بلبلاً يصــدح فــي دوح الرُّبَـى
تجـــدوا ســـِحراً حلالاً ضـــمَّه منطـــقٌ جــزل وقــولٌ عَــذُبا
أطلـبُ الأجـر مـن المـولى بكم وعليـــه أن يُتِــمّ المطلبــا
ابن شيخان السالمي
295 قصيدة
1 ديوان

محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.

شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.

وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.

كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.

له (ديوان -ط).

1927م-
1346هـ-