الأبيات 23
رأت أطلال ســلما بعــد بعـدٍ عيــون نورهــا أطلال ســلما
فأدهشـها الشـهود وفيه غابت بلــذة مــا رأت عمـا وعمـا
تطيـب لأعيـن القـوم المرائي إذا جمعـت علـى الأسرار حكما
و يـرق فـي الغوير أهاج منا هيامــاً سـربل الألبـاب همـا
أشـار لأهـل هاتيـك النـواحي وقـد ملأ البعـاد الركب سقما
لعمــرك يـا حويـدنا أغثنـا بصوتك واعط هذى العيسر عزما
لنـا فـي حـاجر و بـأرض سلع مــآرب بالتباعـد لـن تتمـا
فقربنــا لهــا نفـديك إنـا رأينـا مـن شـؤن البعد هضما
ودعنـا نستسـيل بهـا عيونـاً تجـود لنا العيون بها لتدمى
رعى الله البقاع الخضر منها وحيـا الجـانب الغربـي ثمـا
بقـاع قـد تعيـد الميـت حيا ويرقـص أنسـها الحجـر الأصما
وأحيـاء كسـاها الحسـن ثوبا بـه انتظمت عقود الزهر نظما
حرمناهـا وقـد بعـدت علينـا ويومـا يغـد قـرب الحي غنما
عسـى البـاري يقرِّبنـا إليها ويبعـد بعـدنا كرمـاً وحلمـا
فنـروى مـن ميـاه فجـاج حـيٍّ يزمزمهـا الولـوع وليس يظما
ونشـهد فـي مفاوزهـا جمـالاً ونسـكر ضـمن تلـك القاع شما
ونشــطح مـن بواديهـا بـوادٍ بـه القلـت جنان القدس سهما
نهيـم إلـى الديار وساكنيها ويملأنــا القلـى همـا وغمـا
ولـولاهم لكـان الكـون عتمـاً ومجمــل هـذه الأحكـام ظلمـا
أتـوا والجهل قد طمَّ البرايا فمـاج بهـم فجـاج الأرض علما
وصـارت ظلمـةُ الأكـوان نـوراً وغلظةُ طبع من في الكون فهما
وقــد ملأ الـورى أسـرار حـقٍّ فمـا اسطاعت لها الأيامُ كتما
وهـــم لحقــائق الأرواحٍ روحٌ علوا في العالم العلوي نجما
بهاء الدين الروّاس
406 قصيدة
1 ديوان

محمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي بهاء الدين.

متصوف عراقي، ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه، فجاور بمكة سنة وبالمدينة سنتين.

ثم رحل إلى مصر سنة (1238) فأقام في الأزهر 13 سنة، وعاد إلى العراق (سنة 1251)، وقام برحلة إلى إيران والسند والصين وكردستان والأناضول وسورية.

وتوفي ببغداد.

له (الحكم المهدوية - ط) مواعظ، و(رفرف العناية - ط) تصوف، و(ديوان مشكاة اليقين - ط) نظم، (ومعراج القلوب - ط).

1870م-
1287هـ-