طير أَصابتهُ يدُ الصيّادِ
الأبيات 39
طيـــر أَصـــابتهُ يــدُ الصــيّادِ بســهامِ لحـظٍ فـي الفـؤادِ حِـدادِ
ففــرتْ شــِغافَ فــؤاده وتكســَّرتْ مــا بيــنَ أَضــلعهِ كشـوكِ قَتـاد
فهـوى يقبّـلُ بالرِّضـى وجـهَ الثَّرى ويخــالُهُ فــي الصـدِّ وجـهَ سـُعاد
ويبلّـــهُ بالــدمعِ عــلَّ شــقيقَهُ يــروي عـن النُّعمـانِ غُلَّـةَ صـادي
ويُــثيبُ قلبـاً قـد أَضـاعَ رشـادَهُ مـن فـوقِ غُصـنٍ فـي الهـوى ميّـاد
قـد شـفّهُ الوجـدُ المُبِّـرحُ فاْنبرى كَظِبــاءِ دجلــة للفُــراتِ صـوادي
واْنســابَ يرتـادُ الكِنـاسَ كأنمـا جيــدُ الغزالــةِ نجعـةُ المُرتـاد
ولَدُنْ شكا البلوى إلى قاضي الهَوى أَفــتى لــه فــي لوعــةٍ وسـُهاد
فاْســتأنفَ الفتـوى ومَّيزهـا فلـمْ تفْســَخْ ولــم تُنقـضْ بـوجه سـَداد
حكـم العيـونِ السـُّودِ أضحى مُبْرماً فــي كــلّ قلــبٍ مُغــرمٍ بســواد
فاْخضـعْ فـإنَّ الـذُّلَّ في شرعِ الهوى كــالعِزِّ فــي الهيجــاءِ للآســاد
قــد ذلَّ قبلَــك عنــترٌ بِعُبيلــةٍ واعـــتزَّ فــي عبــسٍ بيــومِ جِلاد
فــإذا جفتــكَ وعنَّفتــكَ مَليحــةٌ جاهــدْ بنــارِ الحــبِّ أَيَّ جِهــاد
فأََلـذُّ وصـلٍ كـان مـن بعـدِ الجَفا والقــربُ يَحلـو بعـد طُـول بِعـاد
يــا مــن أَضـاعَ فـؤادَهُ ورَشـادَهُ بيـن المُـروج علـى ضـِفافِ الوادي
وأَقــامَ يَنشــدهُ ويُعلــنُ فقــدَه فــي كـلِّ صـقَعٍ فـي البلادِ ونـادي
هــوّنْ عليــكَ فلســت أََوَّلَ عاشــقٍ يَشـري الضـَّلالةَ فـي الهـوى بِرَشاد
إنــي لقلبــك فـي غرامِـكَ مُرشـدٌ والقلــبُ مفتقــرٌ إلــى إرْشــَاد
قــد كنـتُ أَنشـُدُ ضـائعاً فوجـدتُهُ يشـكو الضـَّنَى مـن لوعـةٍ ويُنـادي
فــأَقلتُ عــثرتَهُ وصــُنتُ جِراحــه ووضــعتُهُ فــي مُهجــتي وفُــؤادي
أَطعمتُــــهُ وأَغثتُـــهُ وســـقيتُهُ مــاءَ الحيــاةِ دمــي بكـلِّ وِدَاد
فتســعَّرتْ أشــواقُهُ فخشــيتُ مِــنْ نــارٍ علــى نــارٍ كقــدح زِنـاد
ووضــعتُهُ فـي مُقلـتي فأَطـار لـي دَمعــي شــُعاعاً واْسـتطار رُقـادي
ووضـعتُهُ بيـن الضـُّلوعِ فطـار مِـنْ قَفَــصِ الضــُّلوعِ كطــائرِ الأَعْـواد
فوجســـتُ ممــا يعــتريهِ خِيِفَــةً فحفظتُـــهُ مـــن ســُقمهِ بنجــاد
فــبراه بَـرْدُ سـَقامهِ فـاْرفقْ بـهِ يــا مـن رمـاهُ بنـاظرينِ وعـادي
أَيحـلُّ عنـدك أَن يُسـامَ مـن الجَفا ذُلاًّ وترفــــلَ أنـــتَ بالإســـعاد
يـا شـاهِرَ الجَفـنِ الصـَّقيلِ وناحِت الخصــرِ النَّحيـلِ وشـاطَر الأَجسـاد
ومُكحِّــل الطَّــرفِ الكحيـلِ وصـابغ الخــدِّ الآســيلِ بحُمــرةٍ وســَواد
لا والـذي بـرأَ الجفـونَ من الضَّنَى وحيــا الظِّبــاءَ بصــولةِ الآسـاد
أَعطــاك ربُّـك حُسـنَ يوسـف مرهفـاً فغمــــدتَهُ وفتكـــتَ بالأَغْمـــاد
وحكيـت يوسـف فـي القلـوب متوَّجاً فظلمــتَ فرعونــاً وظلمُــكَ بـادي
فاعـدلْ وصُنْ قلبَ السليم من الرَّدى رُغْمـــاً لأَنــفِ عِــداكَ والحُســَّاد
واْنطِـق بصادِ الوصلِ من بَرد النَّدى إن كنــتَ ممــن ينطِقُــونَ بِضــَادِ
يــا معلنــاً عـن قلبـهِ بضـياعِهِ بيــنَ لرُّبــى إنـي لقلبـك هـادي
فاْصــْبر عليــه صـبرَ أَيُّـوبٍ وكُـنْ فـي الحُـزنِ يعقوبـاً تَفُـزْ بِمُـراد
هـو فـي الجبالِ يَصيفُ بينَ وهادِها ويَهيــمُ فــي وادٍ وأنــتَ بـوادي
فاْرسـِلْ إليـه مـع النَّسـيمِ تحيـةً واْبعــثْ لــه ممّــا تُحــبُّ بـزاد
عنــوانه ســوقُ الغــرامِ ووصـفه طيـــرٌ أصـــابتهُ يــدُ الصــياد
أحمد تقي الدين
188 قصيدة
1 ديوان

أحمد تقي الدين.

شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.

ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان.

زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن.

وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية

وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة.

له ( ديوان شعر - ط ).

1935م-
1354هـ-