أَخلَصتُكِ الحُبَّ يا لَيلى فَما صَدَقَت
الأبيات 30
أَخلَصـتُكِ الحُـبَّ يا لَيلى فَما صَدَقَت آمــال قَلــبي وَلا حَقَقَــتِ أَحلامـي
وَصــُنتُ حُبّـكِ عَـن جَهـلٍ وَعَـن عَنـتٍ فَلَـم تَصـوني وَتَرعـى قَلبيَ الدامي
أَولَيتُـكِ القَلـبَ لَكِـن ما حَفِلتِ بِهِ ضـَيعَتِهِ فـي مُحيـطِ العالمِ الطامي
لَــم تَحفظيـهِ وَلَـم تَرعـى مَـوَدتَهُ وَمــا جَنـى غَيـر حُـبٍّ طـاهرٍ سـامِ
مــاذا يَضــُرُّكِ لَـو بـادَلتِهِ ثِقَـةً وَلَــو عَطَفــتِ عَلـى وَجـدي وَآلامـي
سـَلي اللَيـالي عَنِّـي كَم أَبيتُ بِها أَرعـى النُجـومَ وَلا أَحصي لَها عَدَدا
مُـروّعُ القَلـب مِـن جَـرَّاءِ ما حَمَلَت مِنـي الضـُلوعُ فَقَـد حَمَّلتَهـا أَحَدا
أَبكـي وَإِنَّ عَجيبـاً مِـن يَـدَي زَمَنِي أَن يُبكِـيَ الخَجَـلُ المُستَضعَفُ الأَسَدا
أَنـوحُ وَاخجلـتي لِـم ذا أَنوح وَقَد خَلَقـتُ كَالصـَخرِ لا لَمّـا أَنُـح أَبَدا
أَشـكو وَكَيفَ اَشتَكي الدُنيا أَخوجَلَدٍ أَلَـم أَكُـن فـي تَباريحي فَتىً جَلِدا
وَســائِلي عَنــيَ الآلامَ مــا فَعَلَـت يَجِبـكِ قَلـبٌ صـَريعُ الهَـمِّ وَالحَـزَنِ
جَنَـــت عَلَيــهِ صــَباباتٌ مُؤرِّقَــةٌ فَلَيـسَ يَـبرحُ مِـن وَجـدٍ وَمِـن شـَجَنِ
وَلَيــسَ يَفتــأُ مَــدفوعاً تَقـاذفه هُــوجُ الرِيــاحِ بِلا قَيـدٍ وَلا رَسـَنِ
لا بَـل تَجِبـكَ دُمـوعٌ مِـن مَحاجِرِهـا مســـَّاقطاتٌ مِـــنَ الآلامِ وَالمِحَــنِ
وَسـائِلي الـدَمَ كَـم قَطَّـرتُ غـاليهِ زُلفىً إِلى الحُبِّ مِن عَقلي وَمِن بَدَني
وَاِستَشـهدي مِـن بَناتِ الشعرِ خاطرةً سـَكَبتها مِن دَمي الغالي وَمِن روحي
وَصـُغتَها مِـن عَصـيرِ القَلـبِ مَعربةً عَـن مُضـنياتي وَعَـن أَقسى تَباريحي
دَفَعتُهـا لَـكِ دَفعـاً مِـن مَكامِنهـا عَجلــى مَرقرقـةً كَالمـاءِ وَالريـحِ
فَبَلِّغَـت مِـن رِسـالاتِ الهَـوى عِبَـراً وَخَبِّــرت عَــن فُــؤادٍ جَـدُّ مَجـروحِ
تَلكــم خَــواطرُ مِـن نَفـسٍ مُشـَرَدةٍ لَـم تَـرضَ بِالناسِ إِلّا أَنتَ يا روحي
وَهَـل أَتـاكَ حَـديثُ الحُـبِّ مُنـدَلِعاً كَالنـارِ يَأكـلُ في جسمي وَفي كَبِدي
يَسـتَنُّ كَالريـحِ إِذ تَطغـى مُزمجِـرةً وَيَســتحرُّ فَلا يُبقــي عَلــى أَحــدِ
نــالَت عَواصــِفُهُ مِنــي مآخِــذها وَزَعزَعَـت فـي مَيـادينِ العُلا عَمَـدي
وَاسـتَكبَرَت فَرَمَـت مِـن حـالقٍ نَبـأ أَعمــى تَصــَرِّفهُ قيثــارةُ الأَبَــدِ
عَرفتُ ما الحُبّ ما مَعنى الهُيامُ بِهِ فَجئتُ أُلقــي عَلـى نيرانِـهِِ جَسـَدي
لَكِـن سـَأَلتَكِ بِـالحُب الَّـذي وَشـَجت عُروقُـهُ فـي حَنايـا قَلـب مَفتونِـكْ
إِن ترحميــهِ قَليلاً فــي صــَبابَتِهِ وَتُطلقـي القَيـدَ مِن أَحشاءِ مَسجونِكْ
دَعيـهِ يَنعَـم فَكَم لاقى الشَقاءَ وَكُم قاسـى المَتـاعبَ مِن كاساتِ غِسلينِكْ
يـا أَنـتِ يا دِين قَلبي في عِبادتِهِ لَـم يَرتـضِ الدينَ إِلّا في حِمى دينِكْ
آمــالُ قيســكِ يـا لَيلـى محطمـةٌ رفقـاً بِقَيسـكِ يـا لَيلـى وَمَجنونِكْ
محمد القاضي
28 قصيدة
1 ديوان

محمد عبد الوهاب القاضي.

شاعر الحب والكبرياء، والقلق النبيل مقرع المجتمع مناجز الاستعمار، ولد في قرية (الكتياب) إحدى ضواحي (المحمية) عام 1911م.

وهو ينتمي إلى أسره الكتياب الجعلية المعروفة بخلاويها ونشاطها الملتزم بتعليم القرآن والعلوم الإسلامية.

وهو ذو قرابة بالشاعر التجاني يوسف بشير.

تعلم على يد عمه الشيخ محمد الكتيابي، ثم التحق في معهد أم درمان العلمي وذلك عام 1927 حيث أبدع وأجاد.

وأسهم بقسط وافر في الحركة الثقافية والأدبية في الثلاثينيات.

ثم سافر من السودان إلى مصر، والتحق بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف ثم تخرج بنتيجة عالية، وهي أول نتيجة يحرزها طالب غير مصري في تاريخ الأزهر الشريف، له (ديوان شعر - ط) رتبه على طريق الموضوعات، فيبدأ بقصائد الحب ثم القصائد الوطنية، ثم مرثيتان، ثم قصائد التأمل الفلسفي.

مات سنة 1940.

1940م-
1359هـ-