الأبيات 29
جـارتي هـل رأيـتِ مثلـي جارا كلمــا جنــهُ الظلامُ اسـتجارا
ينثنـي مـرةً على الكبدِ الحرّا ويبكــي علـى الفـؤادِ مـرارا
فأعيني على الأسى اليومَ وارعي بيننـا الودَ والهوى والجوارا
كيـفَ تنـأينَ والقلـوبُ بكفيـكِ ولمــا تفكــي هــذهِ الأسـارى
كـلُ يـومٍ تبلـو العذابَ جديداً وهـي ليسـتْ تحـبُ إلا اضـطرارا
وإذا ما عذبت ذي العين بالما ءِ فكيـفَ استحقَّ ذا القلبُ نارا
أمهلينـي أذرُّ المـدامعَ حينـاً إن فـي أعينـي دموعـاً غـزارا
وبنفســي علـى الحبيبـةِ عتـبٌ مثــلَ هـزِّ النسـائم الأزهـارا
ليتهـا حينمـا تجنَّـتْ ولا ذنـبٌ جنينـــاهُ تقبـــل الأعــذارا
كيـفَ هـامَ القطـارُ حيـنَ رآها أتـرى حسـنُها استهامَ القطارا
ليـسَ فـي قلبهِ سوى الشوقِ لكنْ كتـم الـدمعَ فاسـتحالَ بخـارا
وإذ صـاحَ صـيحةَ الببـنِ فينـا تــركَ العاشـقينَ طـرّاً حيـارى
سـارَ يطـوي جـوانبَ الأرضِ طيـاً ولـو اسـطاعَ أن يطيـرَ لطـارا
كزمـانِ الصـبا وونومي إذا نم تُ وطيــفِ الحـبيبِ ليلـةَ زارا
أو كمعنـىً يمرُّ بالفكرِ لا ينقا دُ أو مثــلِ خــاطري لا يُجـارى
وكـــأنَّ البلادَ أرســلنَ منــهُ مثلاً راحَ بينهــــا ســــيَّارا
يا شبيهَ الدجى إذا غابتِ الشم سُ انطلـق سالماً وقيتَ العشارا
لـو درى الأفقُ أنها فيكَ ما أط لــعَ شـمسُ الضـحى لئلا تغـارا
سـوفَ تأسـى كمـا أسيتِ إذا ما آنسـتَ أهلهـا وتلـكَ الـديارا
وسـرورُ الفـتى غـرورٌ إذا كـا نَ يــرى مــا يسـرُّهُ مسـتعارا
ليـتَ شـعري أنافعي اليومَ أني لا أرى كالــذي تــرى أشـعارا
تحسـبُ النـاسُ أن تلوها سكارى قـد حسـوها ومـا هـمْ بسـكارى
وإذا مـا أشـدتَها الفجرَ يوماً سـحرَ الفجـرَ حسـنُها فاستطارا
ورأيــتُ النجـومَ غـارتْ حيـاءً وسـمعتُ الهـزارَ يُشجيْ الهزارا
إن عدمنا الناس من يسعدُ النا سَ فإنــا لـم نعـدم الأطيـارا
يـا ليالي الفراقِ كوني طوالاً داجيــاتٍ أو مشــرقاتٍ قصـارا
مـا لمـنْ فـارقَ الحـبيب جفونٌ تعـرفُ الليـلَ بعـدهُ والنهارا
والـذي يعشـقُ الحسـانَ إذا سرَّ تْــهُ دهــراً أســأْنهُ أدهـارا
والأمـاني يسعى لها الناسُ لكنْ أنهـكَ الحـظُ دونهـا الأغمـارا
مصطفى صادق الرافعي
347 قصيدة
1 ديوان

مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.

عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.

أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.

شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.

وله رسائل في الأدب والسياسة.

له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها

1937م-
1356هـ-