صبابة قلبي أقبَل الليل غاضيًا

الصبابة المنشورة ص33

الأبيات 25
صـبابة قلـبي أقبَـل الليـل غاضـيًا فهبِّـي فقـد يغشـى الرفات المغانيا
وقـد تهجـر المـوتى القبور أمينةً إذا الليـل غشـَّى بالرقـاد المآقيا
وثوبي إلى الدنيا مع النوم فانظري مكانــك قـد أقـوى وعرشـك خاويـا
ومــرِّي بــه مــرَّ الغريـب وطالمـا تربعــتِ فيــه قبــل ذاك لياليـا
ولا تســألي مــن بالــديار فإنهـا علــى موثــق ألا تجيــب مناديــا
بـدا شـبح عـارٍ مـن اللحـم عظمُـهُ يجـــاذب أضــلاعًا عليــه حوانيــا
يقــارب فــي قيـد المنيـة خطـوه ويمشـي بـه ليلًا مـع الليـل ثانيـا
وقـال سـلام قلـت فاسـلم وإن يكـن دعــائي لميْــتٍ بالســلامة واهيــا
مَـن الطـارق السـاري فقـال صـبابة نعمـتَ بهـا حينًـا ومـا أنت ناسيا
فقلــت أرى جسـمًا عـرى مـن روائه وعهـدي بـه مـن قبـلُ أزهـر كاسـيا
جهلتــكِ لــولا مســحة فيـك غـالبت بشاشـتُها أيـدي المنـون المواحيا
جهلتــكِ لــولا هِــزَّة فــي جـوانحي يـدَ الـدهر لا تُبقي من الشك باقيا
ألا شـدَّ مـا جـار البلـى يا صبابتي عليـك فكيـف اسـتلَّ تلـك المعانيا
أأنـتِ الـتي أسـهرتني الليل راضيًا وأنـت الـتي أسـكرت عينـيَّ صـاحيا
وأنـتِ الـتي كنـا إذا الناس كلهم تولـوا وجـدنا مغنمًـا فيـكِ وافيـا
وأنـت الـتي جلَّيـت لـي الأرض جلـوة أسـائل عنهـا الأرض وهـي كمـا هيا
أســائل عنهــا كــل شــيء رأيتـه أمـا كنـتَ فينـان المحاسـن شاديا
نفخــتِ بهــا روحًــا فغـرَّد صـامت ورنَّـــم جلمـــود وأصــغيت لاهيــا
فلمــا ألــمَّ الــبين لاذت بصـمتها وأمسـيتُ حـتى يـأذن اللـه صـاغيا
وهـل يسمع الصاغي إلى القبر نأمة ولـو كـان فيـه معبـد القوم ثاويا
نعــم أنــت لـولا سـاتر مـن منيـة وحســبك ســترًا بالمنيــة سـاجيا
وإنَّ امــرءًا مــاتت خوالـج نفسـه لقــد جمــع الشـرين حيًّـا وفانيـا
حيــاةٌ لهــا حــدٌّ ولا حــدَّ للـردى فليـت المنايـا والحيـاة تواليـا
كمـا تتـوالى يقظـة العيـش والكرى وتعقـب أنـوار الصـباح الـدياجيا
إذن لتشــوَّقنا الحِمـام اشـتياقنا إلـى النوم واشتقنا الحياة دواليا
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد