تمنيتَ لي الإسعاد فاسعد وأمِّل

العام الجديد ص31

وقد عارض أبا العلاء في البيت قبل الأخير

الأبيات 29
تمنيــتَ لــي الإسـعاد فاسـعد وأمِّـل وعللتنــي بــالخير فاســلم وعلـل
وبشــرت بالعــام الجديــد كــأنني أُبــدِّل حــالًا بيــن مــاضٍ ومقبــل
فبشـــِّرْ بعــام زال عنــا مــذمَّما وإلا فمـــا البشــرى بعــام مزمَّــل
برمنـا بمـا يمضـي الغـداة فبُعـده أحــب إلينــا مـن ملاقـاة مـا يلـي
ذَرِ النجـم يمضـي فـي الفضاء لشأوه ويعــبر منــه منــزلًا بعــد منــزل
ويبــدل أيامًــا بــأخرى ويومُنــا علــى الــدهر يـومٌ ليـس بالمتبـدل
سـفاهًا لعمـري عـدُّنا الخطـوَ بعـده إذا كــان لا يــدنو بنـا مـن مؤمَّـل
بجــد فيقصـينا عـن الغفلـة الـتي نعمنــا بهــا فـي أمسـنا المترحـل
ويُبعــد مــا بيـن الشـباب وبيننـا فيُعجلنـــا عـــن نظــرة المتمهــل
ويلقــي علينــا عنــد كــل محلــة بــوقر فمــا استبشـارنا بالتنقـل
وتــالله مــا الأيــام إلا عِـداتنا تـــدير علينــا جحفلًا بعــد جحفــل
تُــولِّي بــأجزاء الحيــاة غنيمــة وتُقبـــل إقبـــال الكَمِـــيِّ لأعــزل
تُــولي بمحيانــا وتُقبــل بـالردى ففيـــمَ نلاقيهـــا لقـــاء مهلـــل
ألا لا تبشــرني بمــا ســوف ينجلـي فإنــك لا تــدري غــدًا عــمَّ ينجلـي
إذا ما انثنى الماضي وهيهات ينثني إلينـــا فبشــرني بماضــيَّ وأجــذل
ألا لا تبشــــرني بعهـــد غريبـــةٍ ليــاليه عنــي فهــو منــي بمعـزل
وبشـــِّر بماضــيِّ الحميــم فإنمــا ليــاليه مـن جسـمي وقلـبي المضـلل
ففــي كــل يــوم منـه قلـب ثَكِلْتُـه وفـي كـل ليـل منـه عـرق يحـن لـي
مصــــارع لــــذات وإطلال صـــبوة ومَـــــدرج أحلام وقــــبر تعلــــل
فيـا ليـت لـي فـي ذلك العهد وقفةً لأقضـــيَ حقًّـــا عنــد رســم معطَّــل
ويـا ليـت لـي فـي ذلك الوَرْد رجعةً لأملأ منـــه النفــس قبــل الترحُّــل
وكيـــف وأيـــام الزمــان مطيــة أَزِمَّتهـــا فــي كــف أخــرقَ مُعجَــل
ومــن عـاش يومًـا بعـد يـوم فإنمـا يقطَّــع منــه مفصــل بعــد مفصــل
دعـوني أسـرْ فـي سـاحة العيش مفردًا مغمَّىـــ، فلا أدري مصــيري وأولــي
ولا تعـــذلوني إن يئســـت فــإنني أرى اليـأس أعلـى مـن رجـاء المذلل
أرونــي رجــاءً فـوق يأسـي فـأنبري إليــه وعــدُّوا عـن رجـاء التسـفِّل
إذا لـم يكـن فـي النجح فضل لناجح علــى مُخفِــقٍ فالنُّجــح بغيـة أخطـل
دعـاني أبـي العباسَ يا صدق ما دعا أكـان نـذيرًا لـي بمـا سـوف أَبتَلِـي
ولـو شـاء لـم يجعـل إلهـي قضـاءه علــى فــم هــذا الوالـد المتفضـل
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد