كم ذا أُعاشر من صحبي وأعدائي

شبان مصر ص25

بين شبان مصر فئة معروفة بنزعاتها الوخيمة وأخلاقها الذميمة

 ومجالسهم أضحوكة الأضاحيك في خلوها من الجد وإقفارها من معاني الرجولة والاحترام

الأبيات 48
كـم ذا أُعاشـر مـن صـحبي وأعدائي مــن ليــس يعقــل آمــالي وآرائي
قــوم علــى كثــب منــي ويفصـلني عنهـم مسـافةُ بيـن الليـث والشاء
لـو كـان يفرقنـا بُعـد الطِّلاب لمـا كنــا وكـانوا سـوى نجـم وبوغـاء
هـم الرجـال كمـا قـالوا وليس لهم مــن الرجولــة إلا فضــل أســماء
لا كالرجــال ولا كالغيـد قـد صـَفِرت أكفُّهــم مــن حُلــى بــأسٍ وحنـاء
لـو تسـتبين قـذاراتُ النفـوس لمـا مســـتهم الكــف إلا مــسَّ إيمــاء
توعــدوني بإعنــات وقــد صـدقوا قــد يُعنـت النمـل أعضـاد الأشـداء
يخــاف بعضــهم بعضــًا ويمنعهــم دونـــي مغــافر أقــذار وأقــذاء
كــم نملــة قتلـت شـبلًا ويقعـدها عــن مثلهــا خــوف أكفـاء لأكفـاء
ويلـي علـى مصر قد أمست وليس لها ســـوى اعـــتزاز منــوط بــالأذلاء
شــبان مصــر ومـا أدري أهـم زُمَـر مــن الأناســي أم هـم رسـم وشـَّاء
قـد هوَّنـوا الأمـر حـتى لو تكلفُهم صيد النجوم لراموا النجم في الماء
وصـوروا المجـد فـي أخلادهـم صورًا شــوهاءَ أغنتهــمُ عــن كـل عليـاء
يــا ليتهـا صـُور نمـت علـى شـبه مــن الحقيقــة أو دلَّــت بســيماء
لكنمـا المجـد فـي تزويـق طليتها مـاء السـراب لعيـن الظامئ النائي
خـافوا وقـالوا: لنـا حزم وتجربة إن كـان ذا الحزمـ، ما جبن الأخسَّاء
تحركـوا ثـم قـالوا لا جمـود بنـا أيــن التــأوه مــن صـمت الأصـحاء
تخـايلوا فـي معـاليهم وما علموا أن التـــورم لا ينمـــو بأعضـــاء
ومـا تطلـع منهـم فـي السماء فتى إلا بعيـــن عــن الأضــواء عشــواء
آمـالهم فـي المعـالي تحت أرجلهم فمــــا ينالونهـــا إلا بإحنـــاء
قـد أكملـوا النقص موفورًا فلا عجب ألا يضـــــيقوا بتنقيـــــص الأجلاء
هـم أسرع الناس في قدح فإن طلبوا مـا يجلـب المـدح أعيـوا كل إعياء
أسـتغفر الصـدق، بل لا ينظرون إلى مــدح ومــا كَلِفـوا يومًـا بـإطراء
أسـتغفر الصـدق بـل لا يمـدحون سوى مـا يُخلـق الـوجه مـن خزي وإغضاء
نحُّــوا وجــوهَكم عنــي فقـد سـئِمت نفسـي المقـابرَ فـي أسـلاخ أحيـاء
فــي كــل دار شـباب ينهضـون بهـا إلــى العلا بيــن جيـران وأعـداء
لا يحفلــون أعاشــوا وهـي ناجيـة أم أصــبحوا طــي أرمــاس وإحنـاء
يعلو بهم ذكر من بادوا ومن لحقوا وأنتـــم عـــار آبـــاء وأبنــاء
أإنكـــم بشــر إنــي بــرئت إذن مـــن آدم حيــن يــدعوني وحــواء
قُــدُّوا ملابســكم عنكــم فـإن لكـم فــي كـل فعلـة سـوء ألـفَ عـوراء
مقابـحٌ لـو تواريهـا لمـا استترت بليلــة مــن ليــالي الشـؤم ليلاء
أهـون بإبـداء عـورات الجسوم إذا مــا عُــرِّيَ الخيــم مـن فضـل وآلاء
يـا سـُبة الخلق هل في الأرض من دنسٍ يــزري بكــم بعـد هـذا أي إزراء
إن البغِــيَّ إذا اســتحيت لسـاخرة مـن الصـيانة سـخرًا يضـحك الـرائي
وأعجــب الأمــر أن الفضـل يخجلكـم بُهـرًا، ولـم تخجلوا من عار نكراء
يطـأطئ المـرء منكـم لـو يقـال له صــنعتَ صــنعَ كريـم النفـس أبَّـاء
ينــافق المـرء منكـم وهـو يزعمـه ظَرفًـــا يُشــيد بــه بيــن الأخلاء
ويغـدر المـرء منكـم وهـو يحسـبه عفــوَ البديهــة مـن لـؤم وإيـذاء
ويضـحك المـرء منكـم وهـو عـن عرُض يرمــي بلمــز وإيقــاع وبغضــاء
يخشـى علـى ثـوبه نقْـطَ المداد ولا يخشــى علــى عِرضــه تمزيـق فـرَّاء
لتحســـبنَّ مريــد الجــاه بينهــم يمشـي إلـى حانـة أو بيـت فحشـاء
يمشـي ولـو كـان وَقرًا ما يسير به مـــن المســاوئ أنضــته بأعبــاء
ضـــاق المجــال بطلاب العلا فمشــى إلـــى العلا كــل همَّــاز ومشــَّاء
جـدوا وصـلى الكـرام الصيد خلفهمو مـا الطِّـرف فـي كـل ميـدان بعداء
تعيـا الجيـاد وتسـتن الخراف إذا تجـــاولا بيـــن أســداد وأفنــاء
ويلـي علـى مصر قد أمست وليس بها ضــرب مــن الصــدق إلا قـول هجَّـاء
تجنبـوا الصـدق حاشـى في شتائمهم فهــم نــبيون فــي ظــن وإنبــاء
مشــهَّرون أسـروا الأمـر أم جهـروا فليــــس إخفـــاؤهم إلا كإفشـــاء
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد