أسائلُ أمنا الأرضا

أمُّنا الأرض ص20

مغزى هذه القصيدة أن الخوالج التي تحرك الأطفال هي الخوالج التي تتصرف بالرجال

وأن الأقدار تخدعنا ونحن جادون بالحيل التي نخدع بها الأطفال وهم لاعبون

الأبيات 36
أســائلُ أمنـا الأرضـا ســـؤال الطفــلِ للأم
فتخــبرني بمـا أَفْضـَى إلــى إداركـه علمـي
جزاهـا اللـه مـن أمًّ إذا مــا أنجبــت تئدُ
تُغـذِّي الجسـم بالجسم وتأكـل لحـم مـا تلـد
ألا يـا أم كـم طلعـا عليـك الشـمس والقمـر
وكـم أسـنى وكم وضعا علــى أرجـائك القـدر
أقاموا أمس وانصرفوا فليــس لفلِّهــم شــمل
فـأين نفـوس من سلفوا وأيـن يكـون من يتلو
فقــالت فـي ملامحكـم يــبين الجَـدُّ والخلَـف
فجوسـوا فـي جوانحكم فثـمَّ يجـوس مـن سلفوا
وأيـن عظـام من نبُها مـن الماضين في السِّير
فقـالت قـد صنعت بها لكـم حلـوى مـن الثمر
وما المجد الذي أضرى قلـوب بنيـكِ فاشتجروا
فقــالت حيلـة كـبرى يراهـا القلب لا البصر
فقلـت لهـا فما العمل فقـالت خـادم الحُلْـم
ومـــا الأحلام والأمــل فقـــالت حيلــة الأم
وقــد يُحتـال للطفـل علــى خيــرٍ لـه مُجـد
ألا ينبــو عــن الأكـل إذا لـم يُغْـرَ بالوعد
فقلـت لهـا وما السَّقم ومــا الآلام والبلـوى
ومــا الآفــات تخـترم شـباب الأحـور الأحـوى
فقـالت إنمـا البلوى عقـاب الطيـش والنهـم
فإن جرتم على الحلوى هـززت لكـم عصـا الألم
وقلـت لهـا فما الذَّهب وفيــمَ طــويتِه عنَّـا
فماج الناس واضطربوا فلا عطفًـــا ولا أمنــا
فقــالت لســت أحسـبه سـوى ضـرب مـن الحجر
وإن الطفــل مطلبــه أشـــد لكــل مســتتر
يجـدُّ الطفـل مفتتنًـا بمـا لـم يبـدِه العلن
ويحســب جهـده ثمنًـا لشــيء مــا لـه ثمـن
لـزدت بقولهـا خُـبرًا وزدت بقولهــــا جهلا
فمــا ألفيتــه وعـرًا ومــا ألفيتـه سـهلا
وصـحت بهـا إلى أينا إلـى أيـن المصير بنا
فغضـَّت عينهـا الجفنـا وصــدت عنِّــيَ الأُذُنَـا
بني الدنيا لعابِ بها ففــي الأبــواب قصـَّادُ
لكــم يــوم بملعبهـا وتحـــت الأرض آبــادُ
لهــا ملهــى تكـرره إذا مـا انقضَّ لم يُعقدْ
نغـــاديه فننظـــره ويوصـَد بـابُه السـرمدْ
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد