ما أقبل الليل حتى طرتَ بالقمم

الشيب الباكر ص19

القصيدة يتشكى فيها من شيبه قبل بلوغه الثلاثين

الأبيات 17
مـا أقبـل الليـل حتى طرتَ بالقمم يـا صبح جرت على الظلماء في القِسَم
ومـا انقضـى شـفق الأيـام مـن عمري فكيــف لحــت بفجــر منــك متهـم
لـو كنـت تحسـب أيـامي لمـا خطـرت يـداك يـا شـيبُ فـي مسـودة اللمم
دون الثلاثيـن تعرونـي وما انصرمت إلا كمـا تنقضـي الأعـوام فـي الحلم
مـــرت بقـــادمتي نســر موليــةً وكنــت أعهــد فيهـا ثِقلـة الرخـم
ومــا اعتــدادُك بالأيـام تحسـبها وإنمــا أنــت خـدن الويـل والألـم
إذا ألمَّـــا بإنســـان صـــحبتهما فـانزل فقـد نـزلا فـي أعظمي ودمي
مـا أنـت طـارق دار لا رفيـق بهـا ولســتَ مُهــرِم قلــب ليـس بـالهرم
قـد شـبتُ والشـعر مسـودٌّ فما عجبي من واضح الشيب بعد الشيب في القتَمِ
مـا كـان مسـودٌّ شـعري وهـو مشـتمل عليــك إلا كجلبــاب مــن الكتــم
قـل لابـن تسـعين لا تحـزن فـذا رجل دون الثلاثيـن قـد ساواك في الهرم
إذا ادَّكـرت شـبابًا فـي النعيم مضى لـم يـدَّكر مـن شـباب كـان أو نِعم
ومـا انتفـاعي وقد شاب الفؤاد سدى أنْ لـم تشـِب أبـدًا كفـي ولا قـدمي
وليـس مـا يخـدع الفتيـان يخدعني كلا ولا شــيم الفتيــان مــن شـيمي
يـا شـيب ضاقت بك الدنيا بأجمعها فــانزِل بلا ضـائقٍ بالشـيب أو بـرم
مــن لا يبـالي أَفَخْـرٌ أنـت تنـذره بالصبح أم أنت ضوء النجم في الظلم
يــا مرحبًـا بصـباح ليـس يسـلبني صـفوًا وبُعـدًا لليـل فيـه لـم أنـمِ
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد