يا نديم الصبوات

كأس على ذكرى ص17

الأبيات 54
يــا نــديم الصــبوات أقبــل الليلـ، فهـات
واقتــل الهــمَّ بكـأس ســُميت كــأس الحيــاة
خـــرب القلــب فعمِّــرْ هُ بجيـــر الســاكنات
خمــــرة تملأ قلــــبي بقـــديم الـــذكريات
وشــــجيِّ النغمــــات وجنـــــيِّ الثمــــرات
هاتهـا كـالقطر أو كال ــــتِبر أو كــالجمرات
علنــي أقبــس منهــا نفســًا يحيــي مــواتي
هـــي تــاج للصــعالي ك وكنــــز للعُفــــاة
وهــي فــردوس لمـن أُف رد فـــي هـــذي الفلاة
وهـي سـكر العين باللو ن ســــنيِّ اللمحـــات
وهـي سـكر الأنـف بالعط ر ذكــــيِّ النفحــــات
وهي في الكأس وفي النف س أحــــب النشــــوات
عـــوضٌ عمــا يــؤاتي مــن هـوى أو لا يـؤاتي
إن فـي الخمـر لصـحوًا مــن خمــار الحادثـات
هاتهـا واذكـر حبيب ال ــنَفس يـا خيـر ثقـاتي
ودع التلميــح واجهــر باســـمه دون تقـــاة
أتـــرى نُحــرم حــتى ذكــره فــي الخلــوات
صـفه لـي صـفه ومـا كا ن بمجهـــول الصـــفات
غيـر أنـي أُمتـع السـم ــــع بحــظ الحــدقات
صـفه فـي عيني وما تعـ ـــدو بـه وصـف الأضـاة
صـفه في قلبي لو اسطعـ ـــت وترجــم زفراتــي
أتـــرى أليـــق منــه باصـــطياد المُهُجــات
أتــرى أملــح مـن خـط ـــرَته فــي الخطــرات
أتــرى أصــبح مـن خـد ديــه بيــن الوجنــات
أتــرى أعــدل مـن قـا متـــه فــي الصــعدات
ذهـبيُّ الشـعر سـاجي ال طــرف حلــو اللفتــات
وحيـــــيٌّ لا يحييـــــ ـــك بغيــر البســمات
جاهــل بــالحب أشـكو هُ ولا يـــدري شـــَكاتي
وغريــر القلـب لا يفــ ـــهم معنــى نظراتــي
ودَّ لــو يســأل مــالي مســــتَهَلَّ العـــبرات
وإذا قلـــت شـــجاني مـــن أفــدِّيه بــذاتي
ليـس ينجينـي وفـي كفـ فــيه لـو شـاء نجـاتي
قـال مـا أقساه من جا ن غليــظ القلــب عـات
هاتهــا باسـم حبيـبي قاتــلَ اللــه عِــداتي
آه لــو تعلــم مــاذا فـي اسـمه مـن عزَمـات
أتــرى الأحــرف فيــه غيرهــا فــي الكلمـات
هاتهــا عشــرًا وكــرر وصـــفه العــذب مئات
صـــفه غضــبان وصــفه لاعبًــا بيــن اللِّـدات
ضــاحكًا كالصـبح يمحـو بالضـــياء الظلمــات
صــفه فــي كــل كسـاء صـفه فـي كـل الجهـات
هـو فـي الروضة إذ يمـ ـــشي أحــب الزهــرات
وهـو فـي القفـر ريـاض مـن هـوًى لا مـن نبـات
تــم واللـه فيـا ليــ ـــت بـه بعـض الهنـات
تـم حـتى أتعـب العيـ ـــن بفــرط الحســنات
إن بعــض العيــب حَلْـي للســـجايا والســمات
مـا بـه واللـه من صد د ولا منـــــع صــــِلات
غيــر أن النـاس لا كـا نـوا تناهوا في الأذاة
ويلهـم يحمـون مـا لم يملكــوا مــن طيبــات
علَّمــوه وهــو لا يعـــ ــلم مـا كيـد الغواة
ليتنــي علمتـه الوصــ ـــل وتكـذيب الوشـاة
صـفه بـل أمسـك فقد ها جــت عليــه حُرُقــاتي
جمــح الوجــد بأشــجا نــي وضــاقت أزمـاتي
هاتهــا صـرفًا وأغـرق فـــي طلاهــا حســراتي
عوضــًا عمــا يــؤاتي مــن هـوًى أو لا يـؤاتي
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد