دار البطالسة الكرام جلالًا

هيكل إدفو ص9

الكون لا حدَّ له في زمان ولا مكان ولا قوة.

والإنسان محدود في زمانه ومكانه وقوته، أيامه معدودة وحواسه مقيدة، ومداركه على قدر أيامه وحواسه.

الأبيات 48
دار البطالســـة الكـــرام جلالًا زالــوا وهــذا مجـدهم مـا زالا
هـاتي امنحينـا مـن خلـودِك نفحة فنقـول فيـك مـن الخلـود مقالا
واسـتفتحي بـاب الرمـوز تمـدنا بالســحر لفظًــا صـادقًا وخيـالا
إنــي وقفـت لـديك أرفـع أخمصـي حـــذرًا وأخفــض نــاظري إجلالا
فحنيـت رأسـًا في وصيدك ما انحنى مـــن قبــلُ إلا للإلــه تعــالى
وذكـرت قومًـا فيـك لـم يتهيبـوا إلا عروشـــــًا ضـــــخمة وظلالا
والغيــب أحلـكُ مـن ظلالـك ظلمـةً أبـدًا، وأبعـد مـن ذَراكِ منـالا
خلعــوا ولا عجــبٌ عليـك سـماته أولســت أنــت للغــزه تمثــالا
لــو لـم يرُعنـا للمهيمـن هيكـل بــاقٍ يُجــدُّ بقــاؤه الأحــوالا
أخفــى ســرائره وأطلــع فـوقه نــورًا يزيــد التــائهين ضـلالا
مــا شـيَّد البـانون ركـن عبـادة كلا ولا شـــدوا إليـــه رحــالا
الــدين بــاقٍ مـا جهلنـا سـره ولنبقيــــنَّ بســــره جُهــــالا
عفَــت المناسـك فـي ذراك فجـددي نُسـُكًا مـن الشـعر الشـريف حلالا
قـد كنـتِ بـالوحي الكريم كريمة حــتى بخلــتِ فمـا أجبـت سـؤالا
إلا رســومًا فـي الرسـوم نواطقًـا بالنصـر أبلـج والفتـوح تـوالى
رُفعــتْ لبطليمــوس يبسـط فوقهـا كفًّـا تحـوك مـن الـرءوس حبـالا
يطــأ الملـوك كأنمـا تيجانهـا أرض ومــا يخشــى لهــا زلـزالا
وتـرى الجمـوع وهـم ركـوع تحته قَصـُروا مـن الخـوف الذريع وطالا
شــأن الأنـام قـديمهم وحـديثهم مــن عـز فيهـم بالسـيادة صـالا
والمُلــك مغلــوب عليــه مالـكٌ متعفــــف لا يغلـــب الأقيـــالا
يــا دار بطليمـوس حسـبك رفعـةً وصــيانة بيــن البنَــى وجمـالا
حـرص الزمـان عليـك وهـو موكَّـل بالشــــامخات يحيلهــــا أطلالا
أبقــاك فـي فـك الزمـان مصـونة جيلان يبنيــك الملــوك وِصــالا
لـم يبصـروا بـك موضـعًا لزيادة إلا وزادوه علا وكمـــــــــــالا
غـدروا ذوي القربى ودكوا دورهم وتلاحقــوا عمًّــا إليــك وخــالا
واسـتنزلوا الأرباب فيك ليشهدوا بيــن العبــاد تواثبًـا ونـزالا
وضــعوك أم رفعـوك لمـا صـوروا فيـــك الســلاح أســنة ونبــالا
وتقحَّموا الحرم الجليل أم ابتغوا زلفــى لــديه وقــوة ونــوالا
ضــل الـذين تطـاولوا فتوهمـوا أن الأوائل دونهــــم أفعــــالا
حسـبوا المعابـد أرضـها وسماءها كـونين عـن حكـم الطبيعـة حالا
هبطــت مـن الملأ العلـي فأصـبحت فيهـا الـذئاب الضـاريات سخالا
ننسـى العداوة والصداقة والهوى فيهــا وننســى الخـوف والآمـالا
كـذبوا فمـا تغنـي الأنام عبادةٌ تــذر القلــوب فوارغًـا أغفـالا
لا ربَّ إلا مـــن يمـــالئ شـــعبه عنـد الكريهـة إن جفـا أو مالا
لا تعبــــدنَّ إذا أردت ســــيادة ربًّــا يعيــن الصـيد والأنـذالا
واعبــد إلهًــا يصــطفيك بعـونه ويــذيق خصــمك ذلــة ونكــالا
مـــن ظــن أن ولاتــه كعِــداته عنــد الإلهـ، فكيـف يسـعد حـالا
النــاس يغتــال القـوي ضـعيفهم والـدهر يغتـال الفتى المغتالا
قهــار كــل القـاهرين تقاصـرت عنــه مكـائد مـن طغـى واحتـالا
ذهبـوا فمـا هوت الكواكب بعدهم أسـفًا ومـا نقـص الـثرى مثقـالا
ملـكَ الفراعنـةُ الحمـاة وخلَّفوا للملــك أعلامًــا بمصــر طــوالا
وخلا الأكاســرة البغــاة كـأنهم عــبروا بمدرجـة الزمـان رمـالا
ومضــى البطالسـة الكمـاة وهـذه مصــر يزيــد شــبابها إقبـالا
تتقــوض الأوطــان وهــي كـدأبها مــن عهــد نـوح تربـة ورجـالا
عهــدٌ علـى اللـه القـدير وذمـة ألا تُضــيم لهــا الكــوارث آلا
فتجنبـوا فيهـا القنوط وأجزلوا قســط البنيــن معارفًـا وخصـالا
إنـــا لنرجوهــا ونــوقن أنــه مـا كـان يومًـا لا يكـون محـالا
وستســـتقل فلا تقولـــوا إنهــا صـمد الهـوان بهـا فلا اسـتقلالا
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد