زعموك غير مجدَّد الألحان

(انظر القصيدة السابقة ) وأولها:

هل يسمعون سوى صدى الكروانِ =صوتاً يرفرف في الهزيع الثاني

وهي بعنوان الكروان المجدد  

الأبيات 33
زعمـــوك غيــر مجــدَّد الألحــان ظلمــوك بــل جهلـوك يـا كروانـي
قــد غيَّرتــك ومـا تُغيِّـر شـاعراً عشــرون عامــاً فــي طـراز بيـان
أسـمعتني بـالأمس مـا لا عهـد لـي بســـماعه فـــي غــابر الألحــان
ورويـت لـي بـالأمس مـا لـم تروِهِ مـــن نغمـــة وفصـــاحة ومعــان
شــكواي منــك وإن شــكرتك إنــه ســرٌّ تصــرُّ بــه علــى الكتمـان
شــكري إليــك وإن شــكوتك إنــه ســــرٌّ تــــؤخِّره لخيــــر أوان
كنــز يصــان فهــاتِ مــن حبـاته ذخـــر القلـــوب وحليــة الآذان
أنـا لا أراك وطالمـا طـرق النُّهـى وحــيٌ ولــم تظفــر بــه عينـان
أنـا فـي جناحك حيث غاب مع الدجى وإن اسـتقر علـى الـثرى جثمـاني
أنـا فـي لسانك حيث أطلقه الهوى مرحًــا وإن غلــب السـرور لسـاني
أنـا فـي ضميرك حيث باح فما أرى ســـرًّا يغيِّبـــه ضـــمير زمــاني
أنـا منك في القلب الصغير مساجلٌ خفــق الربيــع بــذلك الخفقــان
أنا منك في العين التي تَهَبُ الكرى وتَضـــنُّ بالصـــحوات والأشـــجان
طِـرْ فـي الظلام بمهجـة لـو صـافحتْ حجــر الوهــاد لهــمَّ بـالطيران
تغنيــك عـن ريـش الجنـاح وعزمـه فرحــات منطلــق الهــوى نشـوان
فرحــات دنيــا لا يُكــدِّر صـفوَها بــالمَيْنِ غيــرُ ســرائر الإنســان
علَّمتنـــي بـــالأمس ســـرَّك كلَّــه سـرَّ السـعادة فـي الوجود الفاني
ســـرُّ الســعادة نفــرة ومحبــة فيكــــم تُؤلَّـــف نـــافر الأوزان
الكــون أنتـم فـي صـميم نظـامه وكــأنكم فيــه الطريــد الجـاني
أنتــم ســواءٌ كالصـديق وبينكـم بعـــدٌ كمــا يتباعــد الخَصــمان
لا يحمـــل الطيــار وزر العــاني حمــل ابــن آدم عــثرة الإخـوان
لا عــــالمٌ منكـــم ولا متعلـــمٌ كلا ولا متقـــــــــــــدِّمٌ أو وانِ
متشــابهين علــى الحيـاة فكلكـم ســــاري ظلامٍ هــــاتف بأغـــانِ
متفرقيــن علــى المُقـام ودأبكـم عنــد الرحيــل تجمــع القطــان
وكأنَّمـــا نُســـخت لكـــلٍّ نســخةٌ مـــن هــذه الأجــواء والأوطــان
فهــو الشــريك علـى نصـيب واحـدٍ وهـو الوحيـد فمـا لـه مـن ثـانِ
ذخـر الطبيعـة منـه تُعْطَـوْنَ الحِجى لا مـــن ســباق بينكــم ورهــان
أنتـم بني الطير المسبِّح في الدجى فيكــم كهانــة صــالح الكهَّــان
بعتـم كـرى الغـافي وطيـب رقاده وبــه اشــتريتم يقظــة اليقظـان
قـل مـا اشتهيت القول يا كرواني فـــي لهــو ثرثــار وحلــم رزان
ســأعيش مثلـك لـي وللـدنيا معـاً وأقــول مثلــك كيــف يزدوجــان
وأظــلُّ تزدحــم الحيـاة بمهجـتي أبــدًا ويجتنــب الزحــام مكـاني
فـي عزلـة أنـا والحـبيب تؤمُّنـا دنيــا الجمــال ونحــن منفـردان
عباس محمود العقاد
748 قصيدة
8 ديوان

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)

قلت أنا بيان: 

أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 

يقظة الصباح 1916

وهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

ضم إليها 

ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".

وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 

وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 

وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.

 وبعد الأعاصير1950 

وما بعد البعد عام 1967م

وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 

يقظة الصباح 1916

ووهج الظهيرة 1917

وأشباح الأصيل 1921

وأشجان الليل1928

 وعابر سبيل1937

 ووحي الأربعين 1942

وهدية الكروان1933 

 وأعاصير المغرب1942

 وبعد الأعاصير1950 

وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م

وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا

1964م-
1383هـ-

قصائد أخرى لعباس محمود العقاد