يومُك اليومُ فميدي يا ربانا

يومك اليوم

(1945)

الأبيات 29
يومُـك اليـومُ فميـدي يـا ربانـا وانتفـض يـا سـهلُ زهوا وافتتانا
واحمليهــا يــا نسـيماتِ الصـبا مــن مغانينــا تحيــاتٍ حســانا
أنــتِ أذكــى لــو تنفسـتِ شـذاً أنــت أســمى لـو تكلمـت بيانـا
يـا زعيمـي يـا ابـنَ سوريا التي لـم يزدهـا العنـف إلا عنفوانـا
أنــت فــي هــوج الليـالي قبَـسٌ ســدَّدت أنــوارهُ الحمــرُ خطانـا
والأعاصـــير الــتي هبــت علــى نـــاره لــم تلــق إلا ثَوَرانــا
فـــانثنت مــذعورةً مــن غضــبة تملأ الجـــو لهيبـــا ودخانـــا
ومشـــينا قُـــدُماً فـــي ضــوئه وتركنــا نتــف القيــد ورانــا
فـــي طريـــقٍ صـــاعدٍ مخضوضــب وصـــعابٍ لــم يــذللها ســوانا
يــا زعيميــ، لسـت أشـكو زمنـي غفـر اللـه لمـن أغـرى الزمانـا
يـــوم كنــا والمنايــا حُــوَّمُ غتلـــي تحــت لــواهم ولوانــا
فتلاقـــــي شــــيخَنا متقــــدا وتلاقــي باســمَ الثغــرِ فتانــا
وتلاقــــي أُســــُداً أشــــبالنا ولبــــؤاتٍ غضــــوباتٍ نســـانا
نشـــبع الحومــة مــن أشــلائنا ونروّيهــا، كرامــاً مــن دمانـا
مــا تركنــا الســيف إلا مقبضـاً والجيــاد الضـمر غرثـى تتـوانى
وجيوشــــاً حطمتهــــا عصــــبة تقحــم المـوت وتـأبى أن تهانـا
نثرتْهــا فــوق أعطــاف الــثرى مثلمــا يـذري الوريقـات شـتانا
يــا زعيميـ، وطـنُ العـرب الـذي لـم ينـل إلا اعتسـافاً وامتهانـا
أنعشـــته بعـــد يـــأس ســاعةٌ صـافحَتْ فيهـا يـدَ الشـام يـدانا
فـــرأى فينــا حســاماً صــادقاً ورأى فيهـــا جناحـــاً وجنانــا
فتمطــــىّ نَمِــــراً مستنســــراً ومضــى يطلــب فـي الجـو مكانـا
بنــتَ قاســيون، رُبانــا تشـتكي فاســمعي صــوت نـداها ونـدانا
إنهـــا عطشــى فكــوني غيثهــا واغمـري السـفح اخضراراً وحنانا
إنهـــا كلمــى فكــوني بلســماً وامسحي الجرح المدمّى يا رجانا
غَضـــِبَ الـــدهرُ عليهــا زمنــاً فرماهـــا بالرزايــا ورمانــا
شـــرَّدَ الأحـــرار عــن آجامهــا وأعــزّ العبــد فيهـا والجبانـا
ورعــى الشــر فكــدنا أن نــرى خصــمنا فـي نصـرة الحـق أخانـا
بنــتَ قاســيون أجيــبي صــوتنا فلقــد عشــنا نلـبيّ مـن دعانـا
جبلانــا حصــنُك الراســي، ومــا أرهــــق الـــرُّواد إلا جبلانـــا
سلامة علي عبيد
116 قصيدة
3 ديوان

سلامة علي عبيد (1921-1984) من السويداء في سورية، شاعر وناثر ومؤرخ ومترجم ، وواضع لأول قاموس صيني -عربي . هو ابن الشاعر والمجاهد علي حسين عبيد أحد أركان الثورة السورية الكبرى، رافق والده ومجموعة من الثوار منهم سلطان باشا الأطرش إلى صحراء النبك السعودية حيث عاشوا سنوات عانوا فيها مرارة الجوع والعطش والحرمان في صحراء بالغة القسوة، كان في الخامسة عندما استشهد أخوه نايف، ثم استشهد أخوه رشيد مقتولاً بالسم والتعذيب على يد الفرنسيين ، و قدمت الأسرة شهيدا ثالثا هو كمال الذي استشهد في حرب تشرين1973 . درس في لبنان وتتلمذ في المراحل الدراسية الأولى على يد الأديب مارون عبود حتى تخرجه في الجامعة الأميركية، حيث حصل على الماجستير بدرجة الشرف الممتازة. أثناء وجوده في الجامعة الأميركية انتسب الى جمعية العروة الوثقى وعمل رئيسا لتحرير مجلة العروة الوثقى. عاد بعدها إلى السويداء عام 1951 ليعمل في التدريس والإدارة، ثم مديراً للتربية شمل عمله إدارة بيت اليتيم ، بعدها انتُخب عضواً في مجلس الأمة إبان الوحدة بين مصر وسورية. شارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات والمهرجانات الشعرية العربية والعالمية، منها مؤتمر الأدباء الآسيويين - الافريقيين في بكين عام 1966. سافر إلى الصين، حيث أشرف على تأسيس قسم اللغة العربية في جامعة بكين، وعمل بالتدريس في الجامعة، كما قام بوضع عددٍ كبيرٍ من الكتب التعليمية للطلاب الصينيين. أثناء عمله في الصين أمضى ما يزيد على عشر سنوات في عمل يومي دؤوب لإنجاز القاموس الصيني- العربي الكبير والأول من نوعه.  

للأديب ما يزيد على ثلاثين مؤلفٍ في الشعر، والمسرح ، والأعمال النثرية من رواية وقصص قصيرة وأدب رحلات، وفي التاريخ ، والتراث وأدب الأطفال، والترجمة، والكتب الجامعية.

في الشعر كان رائدا لشعر التفعيلة في المشرق العربي إذ كتب عدة قصائد بشعر التفعيلة قبل عام 1947، منها قصيدة "لست أدري" 1940 وكان في التاسعة عشرة من العمر ، "يا بلادي" عام 1943، وقصيدة "إلى ابنتي" عام 1946 .

أدرجت قصائده في المنهاج المدرسي في الكويت وسوريا.

مثلت مسرحيته الشعرية " اليرموك" في القاهرة عام 1947.

في الرواية نالت روايته التاريخية " أبو صابر" جائزة من وزارة الثقافة في سورية .

اهتم بالبيئة وبالآثار وبالتصوير الضوئي حيث وثق من خلال عدسة الكاميرا الأمكنة والأشخاص والمناسبات.

 نال العديد من التكريمات منها فيلم وثائقي عنه بعنوان "عناد السنديان" ، وكتابين عن حياته وأعماله، وعددين خاصين عنه من مجلة الثقافة، وعدد من الندوات أهمها ندوة تكريمية في عام 2007 استمرت عدة أيام وشارك فيها نخبة من أدباء ومثقفي الوطن العربي.

كتب قصيدة " الله والغريب" يدعو فيها الله أن يتوفّاه في بلده.. 

"يا ربِّ، لا تُغمض جفوني هنا

هنا، قلوب الناسِ بيضاءُ

وأرضُهُمْ ماءٌ وأفياءُ

لكنَّ بي شوقاٌ إلى أرضي

لجبل الريّانِ والساحل

ألقي عليه نظرةَ الراحل"

واستجاب الله لدعائه، وتوفّي بعد يوم واحد من وصوله إلى أرض الوطن ..

 للمزيد يمكن زيارة الموقع الخاص بالأديب.

www.salamaobeid.com

salamaobeid.com

 

1984م-
1405هـ-

قصائد أخرى لسلامة علي عبيد