علَمَ الطهر والثلوج النقية

العلم العربي (1)

(بياض من رايات أمية

وسواد من أعلام بغداد 

الأبيات 38
علَــمَ الطهـر والثلـوج النقيـة والأزاهيـــر عـــاطرات نـــديّه
رفعتـــك الشــعوب رمــز ســلام واشـتياق إلـى الحيـاة الرضية
أنــت فينــا بقيــة مـن فخـار يــومَ رفرفْـتَ فـي يميـن أميـة
تحمـل الجحفـل الخضـم إلى النص ر وللســـيف غضـــبة مُضـــَرية
فعلــى الأفـق مـن حواشـيك نـورٌ وعلـــى الأرض حلّـــة سندســـية
فــإذا الشــرق عزمــة ومضــاء وإذا الغـــرب جنـــة عربيــة
يـا شـعاراً لدولـةٍ تعشـق العـد ل وتهــوى العمــران والمدنيـة
خالـد أنـت فـي جـبين الليـالي ناصـع اللـون أوحـدٌ فـي البرية
ذكّـر القـوم إن تناسـوا زماناً حملــوا فيـه مشـعل العبقريـة
وابعـثِ العـزم فـي الشباب فعارٌ أن يَهينــوا، وأرضــُهم ســورية
بسـواد العيـن والنقـع المجيـدِ والمنايــا حــوَّمٌ تحـت البنـودِ
رَفعـــتْ بغــداد فــي وثبتهــا علمـــا أســود يُحمــى بأُســُود
نعمــــتْ فـــي ظلـــه آمنـــةٌ وتهــادت بيـن أنغـام و عـود
عـــرف الشــعر زمانــاً طيبــاً مطلــقَ النهضـة يـزري بـالقيود
واســتفاق العلــم مــن رقـدته مشــرقَ الطلعــة جبـارَ الجهـود
ورأى العـــالم فـــي دولتهــا آيــة الرحمـة والعيـش الرغيـد
فمضــى التاريــخ يعــتز بهــا ومشــت تزهــو بأبنـاء الرشـيد
أيهــا الخفــاق عــزاً ، إننـا لـم نزل نهفو إلى العهد السعيد
والــذي يحمــل نــبراس الهـدى زمنـاً ، يـأبى مجـاراة العبيد
رايــةٌ مـن ثـورة الحـق سـناها شــعلة حمـراء تسـمو فـي علاهـا
خضـــبتها بالـــدما كــلُّ يــدٍ قبــسُ الحريــة الكـبرى لواهـا
فــي ربـى الصـحراء ذرت قرنهـا تغتلــي عطشــى فلبينـا نـداها
كــم شــهيدٍ غيبــت طـيِّ الـثرى وأبــيٍّ مــات مــن أجـل هواهـا
وســـيوفٍ أشـــرقت فــي ظلهــا ومشــى الحتــف إليهـا فطواهـا
أمَّـــةً آثـــرتِ النـــارَ علــى مـوكب الظـل فغـابت فـي ثراهـا
لــم تنــل بـاللين مـا تَنْشـده فتــولى الســيف تحقيـق مناهـا
رايـــة الأحــرار، إنــاّ أمــةٌ لا تُطيـق الـذل يسـري فـي حماها
فــي ظلام اللحــد تغفــو حــرةً وتعــاف النــوم مـرا مقلتاهـا
مـن فنـون الربيـع أُلبسـتَ بُردا عــاطر النشــر مســتحباَّ مفـدّى
أمــلٌ ينعــش النفــوس ويُــذكي فـي الحنايـا عزماً حمياً ووجدا
كـلُّ ما في الشباب من وثبة الفك ر وحــب التجديـد ثوبـاً وعهـدا
ماثـلٌ فيك ، فاخلع القاتم البا لــي وبــدّل بالشـوك فلّاً ووردا
أرسلِ النور في سما الشرق وهجاً مشــرقاً يسـتبيح غـورا ونجـدا
فحــرامٌ أن يغمـر الجهـلُ أرضـا عرفتهــا العلــوم أمـا ومهـدا
واطلـب العيـش فـي ظلال المواضي فالمواضـي من أجود القول أجدى
والقـويُّ القـويُّ يسـبح فـي الجو وِ طليقــا مستنســراً مســتبدا
كــل شــعب مشـى الخمـول إليـه فــي ديــاجير مُظلمــاتٍ تـردّى
والــذي يطلــب الحيـاة أنوفـاً فــي طريـقٍ وعـر المسـالك جـدّا
سلامة علي عبيد
116 قصيدة
3 ديوان

سلامة علي عبيد (1921-1984) من السويداء في سورية، شاعر وناثر ومؤرخ ومترجم ، وواضع لأول قاموس صيني -عربي . هو ابن الشاعر والمجاهد علي حسين عبيد أحد أركان الثورة السورية الكبرى، رافق والده ومجموعة من الثوار منهم سلطان باشا الأطرش إلى صحراء النبك السعودية حيث عاشوا سنوات عانوا فيها مرارة الجوع والعطش والحرمان في صحراء بالغة القسوة، كان في الخامسة عندما استشهد أخوه نايف، ثم استشهد أخوه رشيد مقتولاً بالسم والتعذيب على يد الفرنسيين ، و قدمت الأسرة شهيدا ثالثا هو كمال الذي استشهد في حرب تشرين1973 . درس في لبنان وتتلمذ في المراحل الدراسية الأولى على يد الأديب مارون عبود حتى تخرجه في الجامعة الأميركية، حيث حصل على الماجستير بدرجة الشرف الممتازة. أثناء وجوده في الجامعة الأميركية انتسب الى جمعية العروة الوثقى وعمل رئيسا لتحرير مجلة العروة الوثقى. عاد بعدها إلى السويداء عام 1951 ليعمل في التدريس والإدارة، ثم مديراً للتربية شمل عمله إدارة بيت اليتيم ، بعدها انتُخب عضواً في مجلس الأمة إبان الوحدة بين مصر وسورية. شارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات والمهرجانات الشعرية العربية والعالمية، منها مؤتمر الأدباء الآسيويين - الافريقيين في بكين عام 1966. سافر إلى الصين، حيث أشرف على تأسيس قسم اللغة العربية في جامعة بكين، وعمل بالتدريس في الجامعة، كما قام بوضع عددٍ كبيرٍ من الكتب التعليمية للطلاب الصينيين. أثناء عمله في الصين أمضى ما يزيد على عشر سنوات في عمل يومي دؤوب لإنجاز القاموس الصيني- العربي الكبير والأول من نوعه.  

للأديب ما يزيد على ثلاثين مؤلفٍ في الشعر، والمسرح ، والأعمال النثرية من رواية وقصص قصيرة وأدب رحلات، وفي التاريخ ، والتراث وأدب الأطفال، والترجمة، والكتب الجامعية.

في الشعر كان رائدا لشعر التفعيلة في المشرق العربي إذ كتب عدة قصائد بشعر التفعيلة قبل عام 1947، منها قصيدة "لست أدري" 1940 وكان في التاسعة عشرة من العمر ، "يا بلادي" عام 1943، وقصيدة "إلى ابنتي" عام 1946 .

أدرجت قصائده في المنهاج المدرسي في الكويت وسوريا.

مثلت مسرحيته الشعرية " اليرموك" في القاهرة عام 1947.

في الرواية نالت روايته التاريخية " أبو صابر" جائزة من وزارة الثقافة في سورية .

اهتم بالبيئة وبالآثار وبالتصوير الضوئي حيث وثق من خلال عدسة الكاميرا الأمكنة والأشخاص والمناسبات.

 نال العديد من التكريمات منها فيلم وثائقي عنه بعنوان "عناد السنديان" ، وكتابين عن حياته وأعماله، وعددين خاصين عنه من مجلة الثقافة، وعدد من الندوات أهمها ندوة تكريمية في عام 2007 استمرت عدة أيام وشارك فيها نخبة من أدباء ومثقفي الوطن العربي.

كتب قصيدة " الله والغريب" يدعو فيها الله أن يتوفّاه في بلده.. 

"يا ربِّ، لا تُغمض جفوني هنا

هنا، قلوب الناسِ بيضاءُ

وأرضُهُمْ ماءٌ وأفياءُ

لكنَّ بي شوقاٌ إلى أرضي

لجبل الريّانِ والساحل

ألقي عليه نظرةَ الراحل"

واستجاب الله لدعائه، وتوفّي بعد يوم واحد من وصوله إلى أرض الوطن ..

 للمزيد يمكن زيارة الموقع الخاص بالأديب.

www.salamaobeid.com

salamaobeid.com

 

1984م-
1405هـ-

قصائد أخرى لسلامة علي عبيد