إن السعادة قد أظل زمانها
الأبيات 48
إن الســعادة قـد أظـل زمانهـا وافـتر عـن ثغـر الهنـاء أوانها
وافـــاك أول عامهـــا بمســرة لا الفطــر أهــداها ولا رمضـانها
عــام كــأن شــهوره مـن حسـنها درر تضـاحك فـي السـلوك جمانها
فتحــت فتوحــك بالسـعادة بابهـا فأســعد بمملكـة عظيـم شـأنها
متقســم يــوم النــدى معروفهـا متبســم يــوم الهـدى عرفانهـا
مجــداً بنـي عبـد المجيـد فـإنكم مندوحـــة نبويـــة أغصــانها
مــذ غــاب ناطقهـا فإنـك سوسـها والترجمـان لمـا قـراه لسانها
كــم آيـة رويـت لكـم إسـرارها آل الوصـــي وللـــورى إعلانهــا
درج الزمــان وعنـدكم أسـرارها فيمــا تــرون وعنـدكم إيمانهـا
وهـب الخلافـة شـاركوكم فـي اسمها أوليــس فـرق بينكـم فرقانهـا
فكأنمـــا تـــأويلكم أرواحهــا وكأنمـــا تفســيركم أبــدانها
كــثرت عليهــا المــدعون ومـالهم فيهــا إمـامتكم ولا قربانهـا
نطقــت بآيــة نصـركم عـن شـيركو سـير يزيـد على السماع عيانها
أخبرتمونــا عنــه قبــل مجيئه أخبــار صــدق صـح منـه بيانهـا
فكـأن علـم الكائنـات وديعـة مخزونــــة وصــــدوركم خزانهـــا
تـأتي الأمـور وقـد سـطرتم ذكرهـا فيكـون بعـد حـديثكم حـدثانها
حــتى كــأن صــروفها عـن أمركـم تجـري وأعنـان السـماء عنانها
اللــه أكــبر والخلافــة فيكـم مــن أن تليــن لحاسـد عيـدانها
أنــى وبيعتــك الكريمـة جنـة ال مـأوى وشـاور الرضـى رضـوانها
هــو مقلـة الـدنيا وأسـود عينهـا والعاضـد بن المصطفى إنسانها
وعــد المهيمـن أن سـيظهر دينكـم عـدة علـى كـرم الإلـه ضـمانها
أفتخمــد الأعــداء جــذوة دعــوة قـدحت بـأنوار الهـدى نيرانها
إن بـات مـن عـدد الملـوك فـإنه لا يسـتوي نـار الغضـا ودخانهـا
راج يقــال الصــبر يبــذل نفسـه حيــث المنيــة ضـيق ميـدانها
مـن معشـر تغـدو السـماحة والردى ممــا حـوت أجفانهـا وجفانهـا
ولقـــد دفعــت إلــى ثلاث نــوائب كـادت تشـيب لهولهـا ولدانها
فعصـــابة غزيـــة غادرتهـــا وأجــل مــا ترجـوه منـك أمانهـا
وعصـــابة روميـــة عاشـــرتها فتـــأدبت وتهـــذبت أذهانهـــا
وعصـــابة مصـــرية بــك أصــبحت فــوق البريـة راجـح ميزانهـا
خلصــت كــل قبيلــة مــن ضــدها لمـا التـوت وتعقـدت عقـدانها
أشــبهت نوحــاً مــدة وهدايــة فـــي أمــة متزايــد طغيانهــا
وكأنمــا الـبرج المنيـف سـفينة والنيــل يـوم كسـرته طوفانهـا
وتــداركت بلــبيس منــك عواطـف يســع الزمـان وأهلـه غفرانهـا
أقســمت لــولا حســن رأيـك لاغتـدى الناقوس في بلبيس وهو أذانها
بلــد لــو انهــدمت قواعــد سـوره بيد النصارى لم يعد بنيانها
أبقيتهـــا للمســلمين وإنــه ليعـــز بعــد خرابهــا عمرانهــا
شـفع النسـاء إليـك فيـه فشفعت فــي ســيئات رجالهــا نسـوانها
وهــب الجــرائم للحـرائم قـادر ترضــى سـطاه ولا يـرى إذعانهـا
رأي حقنـــت بـــه دمـــاء خلائق ظنــت بــأن دروعهــا أكفانهـا
كــانت وزارتــك القديمـة مشـرعاً صــفواً ولكــن كـدرت غـدرانها
غصــبت رجــال تــاجه وســريره مــن بعـدما سـجدت لـه تيجانهـا
أخلـى لهـم دسـت الـوزارة عالمـاً أن سـوف ينـزغ بينهـم شيطانها
قـد كـان أودع فـي الرقـاب صـنائعاً كفـرت فأرداهـا بها كفرانها
هجــر الــوزارة حيـن ينكـر عرفهـا وكذا النبوة إن نبت أوطانها
وأرى قرانــات الكــواكب لـم تكـن إلا واثــر فـي عـداك قرانهـا
وإذا رميـــت معانـــداً بمكيــدة وأردت أن يجنـي عليـه زمانهـا
هبـت عليـه مـن الرياح دبورها ومــن الكــواكب طــالع دبرانهـا
فأســـلم كفيـــل خلافـــة علويـــة أضـحى بسـيفك ظـاهر برهانها
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-