قدك مثل الغصن في اعتداله
الأبيات 51
قـدك مثـل الغصـن فـي اعتداله لــولا نســيم هــب مــن عـذاله
وكيــف لا يميــل غصــن نــاعم بيــن شــمول العـذل أو شـماله
ترنحـت منـك القنـاة بالـذي جــرى علــى ســمعك مــن جريـاله
فــي كــل جســم مـن هـواك علـة صـــحتها طرفـــك بـــاعتلاله
وبيـــن أزرارك جيــد جــؤذر تغــز لــي وقــف علــى غزالــه
يتســع المجــال فــي وشــاحه لا يــزول الضــيق مــن خلخـاله
قــد كتــب الحســن علـى دلالـه هـذا الـذي يـدعو إلـى إدلالـه
وعلمتنــــي نزقـــات صـــده أن أطلـــب الأمــان مــن ملالــه
تســلط الوجـد علـى جـوانحي مــذ ســلط الهجــر علــى وصـاله
قــال الغــرام داره ووالــه فقـــد يــرق للفــؤاد الــواله
وبيـن جنـبي ضـمير لا يـرى التخفـي ف بـــالإبلال عــن بلبــاله
كأنمـــا إســـاءتي تســره والطبــع لا يطمــع فــي انتقــاله
هــانت جنايـات الزمـان بعـدما تمــرن الجنــب علــى حبــاله
وآثـــرت فـــي مـــارني أرســانه واعتاد ظهري العري من جلاله
كـــأنني مـــن رقــة أو دقــة أول مــا يســقط مــن غربـاله
أحــوجني إلــى المديـح باخـل سلاســل البخــل علــى سلســاله
أوقــات فكــري كلهــا مشــغولة بمــدحه ولســت مــن أشـغاله
لمــا غــدت خســارتي لربحــه أفســـدت حــالي بصــلاح حــاله
وفــاز مــن عمـري بمـا أنفقتـه فــي وصـفه ولـم أفـز بمـاله
ظــن نبــال الــذم تخطــي عرضــه ليسـت كمـا فـوق مـن نباله
ومــا درى بأنهــا إمــا قــذى أو ميســم يبقــى علـى قـذاله
ومـن جنايـات اللئام بعض ما لا يقــدر الشــعر علــى احتمـاله
أصـبحت اسـتجدي جهامـاً ليـس فـي عارضــه وبــل ســوى وبــاله
وأهتــدي بحــائر ولـم يكـن نــور الهــدى يقــدح مــن ضـلاله
حــط علــى المبـارك بـن كامـل تمــام مــا ينقـص مـن كمـاله
أعلـى علـى الميمـون مـن منـاره أضــعاف مـا أعلاه مـن منـاله
مــولى وإن قلــت خليـل لـم تخـف مــن عهــده بـوائق اختلالـه
لا تنحـت الأيـام طـول عمـره مـــا يشـــبه الخلال مـــن خلالــه
قـد جـانس الإحسـان بالحسن فهل جميلـــه يشـــتق مــن جمــاله
المرشــدي المنقــذي المتنمـي فــي المجــد بيــن آلـه وآلـه
مــن معشـر مـا منهـم إلا امـرؤ تنصــل الــدهر إلــى نصــاله
مجـــد بنيـــت فرعـــه لأصــله متبعــاً تحــذو علــى مثــاله
يتبـــع فيــه كامــل مقلــداً أبــا علــي وهــو مـن أقيـاله
أســـنده نصـــر إلــى مقلــد عــن منقــذ وهـو أبـو أشـباله
مطــــردون كــــاطراد جــــدول زال القـذى عـن مرتمـى زلالـه
وكـــاطراد مـــن كعــوب ذابــل يجلـو دجـى الليـل سنا ذباله
بيــت إذا حــدثت عــن بنيهــم لـم يـرد الإسـناد عـن إرسـاله
قــد شـد مجـد الـدين أزر عقـده فالـدهر لا يطمـع فـي انحلالـه
وأصـــبحت صـــفحة مجـــد قــومه لا صــدئت تلمــع مـن صـقاله
أبلــج لا يخجــل راجــي فضـله ولا يــرى الوصــمة فــي سـؤاله
مـا فـي الغمـام مـن ندى ومن ردى فمــن ســجاياه ومـن سـجاله
دانــي قليــب المسـتقى قصـيرة أرشــية الحاجــات مـن نـواله
فضــيلتي ترعــف مــن مقــالتي وفضـــله يعــرف مــن فعــاله
صــنت بــه شـعراً لـه بـذلته وصــون بيـت اللـه فـي ابتـذاله
خصــائص ذكــرت منهــا بعــض مـا تعشــقه الأشـعار مـن خصـاله
ولــو صـغى فكـري إلـى مثوبـة ومــال مــا نفقــت مـن آمـاله
مـا كنـت والسـحر الحـرام صـنعتي أحرزتهـا الحـرام عـن حلالـه
فكيــف والأيـام تـدري أننـي هــذا مقــام لســت مــن رجــاله
قـد سـتر الماضـي مـن العمر وما ينسـت مـن سـتر على استقباله
كــم فــرج مــن حــرج جـرى بـه بـرد الهـوى مـن جمرتي أهواله
والبـدر بعـد تمـه فلـم يزل محــــاقه يخـــبر عـــن هلالـــه
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-