من أجل هيبة ذا المقام المذهل
الأبيات 84
مـن أجـل هيبـة ذا المقـام المذهل لـم تغـن عـن أحـد شـجاعة مقول
يــا لائم الشــعراء فـي تقصـيرهم ويـل لمـا يلقـى الشجي من الخلي
عنفتهــم ولــو ابتليــت عـذرتهم لا يعــذر المبلــي إلا مــن بلـي
أنكـرت مـا عرفـوه مـن مضغ الحصى فلأجــل ذا ســهلت مـا لـم يسـهل
وأشــد مــا كلفــت خـاطر شـاعر صــعب المعـاني فـي الكلام الأسـهل
لكــن مــدح العاضـد بـن محمـد مفتـــاح أبـــواب الكلام المقفــل
أقســمت بــالفقر الـتي أرواحهـا مــن سلســل وجسـومها مـن جنـدل
لــو كنــت أمـدح غيـر آل محمـد لرفعتــه فــوق الســماك الأعــزل
لكـــن دفعــت إلــى مديــح خلائف بمــديحهم آتـى الكتـاب المنـزل
فلـذاك أبـذل فـوق مـا فـي قدرتي مــدحاً لهــم وكـأنني لـم أبـذل
والشــعر بــالقرآن يخفــى نـوره كـالنجم يخفـى بالضـياء المنجلي
قـوم إذا مـا أسـندوا خبر العلى جــاؤوا بأصــدق مسـند عـن مرسـل
مــن كـل ملثـوم البسـاط غـدت بـه قمــم الــرؤوس حواسـداً للأرجـل
حــتى كــأن ثــراه ســاحة قبلـة بــل ثغـر معسـول الرضـاب مقبـل
الشــائدون مــن المعـالي رتبـة أضـحت بهـم فـوق المعـالي تعتلـي
ورثــوا الإمامـة حاضـراً عـن غـائب وتـــداولوها آخـــراً عــن أول
مــن ظــافر أو فـائز أو عاضـد بيــت خلافتــه علــى النـص الجلـي
أوصــى إليـك بهـا ابـن عمـك بعـده نصـاكما نـص النـبي علـى علـي
فــتيقن العصــر الــذي لـك أنـه مــن كنـت حجـة عصـره لـم يخجـل
وتيقنــت رتــب الخلافــة أنهـا ســـعدت بطلعــة وجهــك المتهلــل
أو مــا تــرى رجبـاً بقيـت بقـاءه مـن بعـد عامـك ألـف عـام مقبل
وافـــى إليــك مهنئاً ومعزيــاً عــن شــيمتي زمــن مســيء مجمــل
فهنــاؤه بالناصــر الــذخر الـذي مـذ قـام في نصر الهدى لم يخذل
وعــزاؤه بالصــالح الهـادي فـوا أســفي عليهــا غمــة لا تنجلــي
إن الرزيــة والعطيــة فيهمــا مزجــت بطعـم الشـهد طعـم الحنظـل
وإذا نظــرت إلــى الرزيـة كـدرت بقبيحهـا الماضـي يـد المسـتقبل
وإذا نظــرت إلــى العطيـة منصـفاً قــامت بعـذر التـائب المتنصـل
أمـا جراحـك يـا زمان فإنها اندمل ت ولكـــن بعــد حــز المفصــل
يــا راحلاً عنــا وفــي أكبادنــا حــرق عليــه مقيمــة لـم ترحـل
نقــص الكمــال وقــد قضــت بـك فـي سـنة عـداد شـهورها لـم تكمل
عجـل الرثـاء إليـك قبـل تمامها والــذم يلزمنــا إذا لــم تعجـل
إن يبــل مــن ذاك الجــبين جمــاله فجميلـه عنـد الخليقة ما بلي
ســافر بطرفــك لا تجــد إلا يـداً مخضــوبة بيــد لــه لــم تنصــل
أو وجنـــة ذبلــت طراوتهــا أســى أو روضــة بنوالهـا لـم تـذبل
وذا أردت علـــى مقـــالي شــاهداً فشـهود قـولي أهـل ذاك المحفـل
مــا منهــم إلا امـرؤ بلغـت بـه نعمـى أبـي الغـارات أرفـع منـزل
ولكــثرة المعــروف أنكــر نفســه فأعــاد فيهــا نظـرة المتأمـل
يــا صــاحبي ومــا سـألت جهالـة كـم سـائل عـن علـم مـا لم يجهل
هـل نشـأة الزمـن القـديم أعادها منشـي الخليقـة فـي الزمان الأول
لو لم يكن هذا المقام نهاية الش رق الرفيـــع وغايـــة المتمثــل
لظننــت أن الفتـح أصـبح قائمـاً فينــا بدولــة جعفــر المتوكــل
أو أن عصـر الآمـر ابتسـمت به ال أيــام عـن هـادي الـدعاة الأفضـل
ولئن أتيـــت أبــا شــجاع بعــدهم فلأنـــت أول ســـابق متمهـــل
كالشـمس بعـد الفجـر أو كالوبـل بـع د الطل أو كالبحر بعد الجدول
أحييــت بالحســنات سـالف ذكركـم لا ينكــر الوسـمي عارفـة الـولي
وطلعــت فـي ذا الدسـت بعـد طلائع ذخــراً لأبنــاء النــبي المرسـل
وكفلتهــم وكفلــت عنهــم للـورى نعمــاً عممــت بهــن كــل مؤمـل
ووصـلت حبلـك فـي الحيـاة بحبلهم صــلة الأشـاجع ركبـت فـي الأنمـل
سـبب غـدا نسـباً وأنـت وصـلته منهــم بعصــمة عقــدة لــم تحلــل
ورأيــت ملـك أبيـك وتـراً مفـرداً فشـــفعت منـــه مــؤثلاً بمؤثــل
وحفظــت منصــبه الكريـم ولـم يكـن أحــد ســواك لنيلهــا بمؤهـل
فطـل الملـوك وقـد فعلـت ممتعـاً بــدوام عـزك فـي البقـاء الأطـول
ترنـو إليـك عيـون الخلـق شاخصة والأجـر والفخـر أدنـى مـا تحاوله
وفـي المظلـة وجـه لم يزل أبداً بشــر القبــول علـى وجـه يقـابله
ورايــة الملــك والإســلام يحملهـا لـك اللـواء الـذي جبريل حامله
أشـبهت هـدي رسـول اللـه حين بدت علــى شــمائلك الحسـنى شـمائله
وفـي جبينـك نـور مـن نبـوته وشـــاهد الحـــق لا تخفـــى دلائلــه
قـد أيـد اللـه دينـاً أنت عاضده والناصــر الـذخر كـافيه وكـافله
الكاشـف الكـرب لمـا عـز كاشـفه والفـارج الخطـب لمـا ضـاق نازله
لمــا أعـز الهـدى قـرت قواعـده وامتــد ســاعده واشــتد كــاهله
ماضـــي الأوامـــر إلا أن قــدرته يضــيق ذرعـاً بهـا قـدر يمـاثله
عــزت بــه دولــة أضـحت محافظـة عنهــا يجالـد خصـماً أو يجـادله
وكــف بــالأمس مــن كفـي معانـدها حـتى تلاشـى بنـور الحـق بـاطله
ومــن أراد بهـذا الـبيت غائلـة فالنصــر عــاذله والنصـر خـاذله
فتــح مـبين ونصـر عـن يـدي ملـك روض الهــدى ذابـل لـولا ذوابلـه
يـا عـادل الحكـم قـل للدهر لا عجب أن يفقـد الجـور لما قام عادله
جــادت بنانـك مصـراً وهـي ذاويـة فـاليوم طـل النـدى فيها ووابله
رويــت بـالقطر قطريـه علـى ظمـأ ولا ســحاب سـوى مـا أنـت بـاذله
ترنــو إليـك عيـون الخلـق شاخصـة والأجـر والفخـر أدنى ما تحاوله
وفـي المظلـة وجـه لم يزل أبداً بشــر القبــول علـى وجـه يقـابله
ورايــة الملــك والإسـلام يحملهـا لـك اللـواء الـذي جبريـل حامله
أشـبهت هـدي رسول الله حين بدت علــى شــمائلك الحســنى شــمائله
وفــي جبينــك نـور مـن نبـوته وشـــاهد الحــق لا تخفــى دلائلــه
قـد أيـد اللـه ديناً أنت عاضده والناصــر الــذخر كـافيه وكـافله
الكاشــف الكــرب لمـا عـز كاشـفه والفـارج الخطـب لما ضاق نازله
لمـا أعـز الهـدى قـرت قواعـده وامتـــد ســاعده واشــتد كــاهله
ماضـــي الأوامــر إلا أن قــدرته يضــيق ذرعــاً بهـا قـدر يمـاثله
عــزت بــه دولــة أضـحت محافظـة عنهــا يجالـد خصـماً أو يجـادله
وكــف بــالأمس مــن كفــي معانــدها حـتى تلاشـى بنـور الحق باطله
ومــن أراد بهـذا الـبيت غائلـة فالنصــر عــاذله والنصـر خـاذله
فتــح مـبين ونصـر عـن يـدي ملـك روض الهــدى ذابـل لـولا ذوابلـه
يـا عـادل الحكـم قـل للدهر لا عجب أن يفقـد الجـور لما قام عادله
جـادت بنانـك مصـراً وهي ذاوية فــاليوم طـل النـدى فيهـا ووابلـه
رويـت بـالقطر قطريـه علـى ظمأ ولا ســحاب ســوى مــا أنـت بـاذله
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-