طَرَقَ الْخَيَالُ وَلَا كَلَيْلَةِ مُدْلِجِ

القطعة تضمنت في إصدارات الموسوعة السابقة خطأ سببه اعتماد المستشرق كرنكو (1) في نشرته لديوان الحارث على كتاب شعراء النصرانية للأب لويس شيخو وقد وهمَ الأخير فضم إلى القصيدة بيتين لعمران بن عصام العنزي (2) ونبه إلى ذلك الدكتور مروان عطية في نشرته لديوان الحارث والمحققان أحمد شاكر وعبد السلام هارون في هامش قصيدة الحارث في نشرتهما للمفضليات وقد آثرت أنا زهير أن أتلافى هذا الخطأ فعدلت القصيدة معتمدا على ما رأيته صوابا في كل النشرات السابقة لأن المفضليات أيضا سقط منها البيت الثاني، ووصلنا عن طريق كتاب التنبيه على أوهام أبي علي القالي في أماليه. 

أما بيتا عمران بن عصام فهما قوله لعبد الملك بن مروان لما بعثه الحجاج ليحرضه على صرف ولاية العهد عن أخيه عبد العزيز إلى ولده الوليد:

وبعثـت مـن ولـد الأغـرّ معتّـبٍ صــقراً يلـوذُ حمـامُهُ بالعوسـجِ
الأبيات 10
طَـرَقَ الْخَيَـالُ وَلَا كَلَيْلَـةِ مُدْلِـجِ ســَدِكاً بِأَرْحُلِنــا وَلَـمْ يَتَعَـرَّجِ
أَنَّـى اهْتَـدَيْتِ وَكُنْـتِ غَيْرَ رَجيلَةٍ وَالْقَـوْمُ قَدْ قَطَعُوا مِتَانَ السَّجسَجِ
وَالْقَـوْمُ قَـدْ آنُـوا وَكَـلَّ مَطِيُّهُمْ إِلَّا مُوَشــِّكَةَ النَّجــا بِــالْهَوْدَجِ
وَمُدَامَـــةٍ قَرَّعْتُهـــا بِمُدامَــةٍ وَظِبــاءِ مَحْنِيَــةٍ ذَعَـرْتُ بِسـَمْحَجِ
فَكَــــأَنَّهُنَّ لآلِــــئٌ وَكَــــأَنَّهُ صــَقْرٌ يَلُـوذُ حَمـامُهُ بالْعَوْسـَجِ
صــَقْرٌ يَصــِيدُ بِظُفْــرِهِ وَجَنـاحِهِ فَـإِذا أَصـابَ حَمامَـةً لَـمْ تَـدْرُجِ
وَلَئِنْ سـَأَلْتِ إِذا الْكَتيبَةُ أَحْجَمَتْ وَتَبَيَّنَــتْ رُعْـبَ الْجَبَـانِ الْأَهْـوَجِ
وحَسـِبْتِ وَقْـعَ سـُيوفِنا بِرُؤُوسـِهِمْ وَقْـعَ السـََّحابَةِ بِالطَّرافِ المُشْرَجِ
وَإِذا اللِّقــاحُ تَرَوَّحَــتْ بِعَشـِيَّةٍ رَتْـكَ النَّعـامِ إِلى كَنِيفِ الْعَوْسَجِ
أَلْفَيْتِنَــا لِلضـََّيْفِ خَيْـرَ عِمـارَةٍ إِنْ لَـمْ يَكُـنْ لَبَـنٌ فَعَطْفُ الْمُدْمَجِ
الحارثُ بنُ حِلِّزَة
19 قصيدة
1 ديوان

الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ اليشكُرِيّ، شاعرٌ من بني يشكُر المنحدرينَ عن قبائلِ بكرِ بن وائلِ، يُعَدُّ من أصحابِ المعلّقات، وهو في شعراءِ الطّبقةِ السّادسةِ لدى ابنِ سلّام الجُمَحِيّ. اشتُهِر بحكمتِهِ البالغةِ وقدراتِهِ الفريدةِ على دحضِ الخصوم، ولا تكادُ كتبُ الأدب تحدّثُ إلّا عن معلّقتِهِ البديعةِ الّتي ارتجلها أمام الملكِ عمرِو بن هند ليدحضَ آراءَ خصومِهِ التّغلبيّين في مناظرةٍ بين القبيلتينِ على دماءٍ طالبت تغلبُ بكراً بأداءِ دياتِها، إلّا أنّ الحارثَ أقنعَ الملكَ بقصيدتِهِ وجعلَه يحكمُ للبكريّين. كانَ أبرص، وقد قدّمه الملكُ من مجلسِهِ لفصاحتِهِ وحكمتهِ برغمِ برصِه. يدورُ شعرُهُ حول الفخرِ بالقبيلةِ وتعديد مناقبِها ومثالبِ أعدائِها، ولهُ شعرٌ في الحكمة. 

574م-
50ق.هـ-

قصائد أخرى لالحارثُ بنُ حِلِّزَة