دنت لأمرك طاعة الأقدار
الأبيات 51
دنــت لأمــرك طاعــة الأقــدار وتواضــعت لــك عــزة الأقــدار
وسـما على الشعري محلك في الورى فســمت بــذكرك همـة الأشـعار
وملكــت ناصـية الزمـان وأهلـه فجـرى بما تهوى القضاء الجاري
فاصـرف وصـرف مـن تشـاء من الورى بأعنــة الإيــراد والإصــدار
وامـدد يديك أبا الشجاع مثوبة وعقوبـــة بالســيف والــدينار
فهمــا ذريعــة عــزة وكرامـة وهمـــا ذريعــة ذلــة وصــغار
النائبـان عـن المنيـة والمنـى فــي قســمة الأرزاق والأعمــار
والمصــلحان فســاد كــل طويــة مرتابــة بــالعرف والإنكــار
والقائمــان إذا تطــاول نـاكث بحراســـة الأوطــان والأوطــار
والحـاملان علـى الممالـك ثقـل ما تحتـاج مـن نقـض ومـن إمرار
والرافعــان غـداة كـل كريهـة خطـر الملـوك علـى القنا الخطار
والموقـدان لهـم بكـل ثنيـة نــار العلــى فـي رأس كـل منـار
ولقـد جمعـت أبا الشجاع إليهما خفـض الجنـاح ورفعـة المقـدار
وذعـرت سـاهية القلـوب بهيبـة ســــكنتها بســـكينة ووقـــار
ووفيـت هـذا الـدين واجـب حقـه فصــفت مشــاربه مــن الأكـدار
ولكــل عصــر دولــة وسياســة تجـري الأمـور بهـا علـى الإيثار
وإذا بـدا لـك جالسـاً فـي دسته فحـذار مـن ليـث العريـن حذار
واقصـر خطاك وكف عن وجه الثرى مــا طـال مـن ذيـل وفضـل إزار
واحصـر مقالـك إن نطقت فربما وعـــظ المقـــل بعــثرة المكثــار
عندي لك الخبر اليقين يثق بما ينهــي إليــك جهينــة الأخبـار
أصــبحت منــه وقـد علمـت فصـاحتي فـي كـل نـاد استقيل عثاري
أقسـمت بالملـك الـذي ألفـاظه ســحر العقــود ونفحـة الأسـحار
ذخـر الأئمـة كافل الخلفاء من نســل الهــداة الخمسـة الأطهـار
لقـد اعـتراني الشـك هل في تاجه وجــه صــبيح أم صـباح نهـار
وجــه بـه تقـذى عيـون عـداته كمــداً وتجلــى أعيــن النظـار
لـم أدر هـل نصـبت مراتـب دسـته بمقــر ملكـك أم بـدار قـرار
دار غــدت يـا شمسـها وغمامهـا فلكــاً ولكــن ليــس بالـدوار
وكأنمــا هــي جنـة أغنيتهـا يــا بحرهــا عــن منـة الأنهـار
وجعلتهــا دار الســلام فبـوركت دار الســلام وكعبــة الــزوار
لـو لـم يكـن بيتاً يمينك ركنه مـا كـان مسـتوراً بـذي الأسـتار
أهـدت لنـا تنيـس مـا لم يفتخر بنظيــره عصــر مــن الأعصــار
وأمــدها حســن اقتراحــك بالـذي لـم تقـترحه خـواطر الأفكـار
فتنزهــت أبصـارنا فـي حسـنها إن الحـــدائق نزهــة الأبصــار
يســتأنس الحيـوان بيـن مروجهـا فوحوشــها ليسـت بـذات نفـار
طيـر علـى الأشـجار إلا أنهـا ليســـت مغـــردة علــى الأشــجار
وجنـاة أثمـار ومـا حصلوا بها أبــداً علــى شـيء مـن الأثمـار
وقفـوا بهـا متعلقيـن تعلقي بــذمام عـدلك مـن وقـوف الجـاري
قطـع مـن الـروض الأنيـق كسوتها فـوراً ولـم يـك جسـمها بالعار
شــبهت لونيهــا ســبائك فضـة قــد زخرفــت حافاتهــا بنضـار
خـدم الربيـع بـه المصـيف كرامة لأجـــل مخـــدوم وأكــرم دار
حيــاك حســن رياضـها وبياضـها بلطـــائف الأنــواء والأنــوار
نوعـان مـن نـور ونـور ألفـا بيــن النجــوم الزهـر والأزهـار
فتمـل دولتـك الـتي افتخـرت بهـا مصـر علـى الأعصـار والأمصـار
غــبرت فــي وجـه الملـوك بسـيرة لـم يكتحـل أحـد لهـا بغبار
وغــــدت علاك صـــحيفة عنوانهـــا أمنـت رعية من يخاف الباري
وبنيـت بعـد أبيـك شـامخ رتبة يغنـي البيـان لهـا عـن الإخبار
أعلمتنـا لمـا طلعـت ببرجهـا أن الـــبروج مطـــالع الأقمــار
يــا خـابط العشـواء بعـد طلائع هـذا الشـهاب ضـرام تلك النار
يـا ظـامئ الآمـال إنـك نـازل بغــدير ذاك العــارض المــدرار
يـا خـائف الضـاري نصـحتك فـاتئد واحـذر فهذا شبل ذاك الضاري
واسـلم لأيـام غـدا بـك أهلهـا مــن جورهــا فــي ذمـة وجـوار
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-